هو الأستاذ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني منسوب إلى بيرون، وهي مدينة في السند، كان مشتغلاً بالعلوم الحكمية فاضلاً في علم الهيئة والنجوم، وله نظر جيد في صناعة الطب، وكان معاصر الشيخ الرئيس، وبينهما محادثات ومراسلات، وقد وجدت للشيخ الرئيس أجوبة مسائل سأله عنها أبو الريحان البيروني وهي تحتوي على أمور مفيدة في الحكمة، وأقام أبو الريحان البيروني بخوارزم،ولأبي الريحان البيروني من الكتب كتاب الجماهير في الجواهر وأنواعها وما يتعلق بهذا المعنى، ألفه للملك المعظم شهاب الدولة أبي الفتح مودود بن مسعود بن محمود، كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية، كتاب الصيدلة في الطب استقصى فيها معرفة ماهيات الأدوية ومعرفة أسمائها واختلاف آراء المتقدمين، وما تكلم كل واحد من الأطباء وغيرهم فيه، وقد رتبه على حروف المعجم، كتاب مقاليد الهيئة، كتاب تسطيح الكرة، كتاب العمل بالأصطرلاب، كتاب القانون المسعودي، ألفه لمسعود بن محمود بن سبكتكين، وحذا فيه حذو بطليموس، كتاب التفهيم في صناعة التنجيم، مقالة في تلافي عوارض الزلة في كتاب دلائل القبلة، رسالة في تهذيب الأقوال، مقالة في استعمال الأصطرلاب الكروي، كتاب الأطلال، كتاب الزيج المسعودي ألفه للسلطان مسعود بن محمود ملك غزنة، اختصار كتاب بطليموس القلوذي، وتوفي في عشر الثلاثين والأربعمائة، ابن مندويه الاصفهاني هو أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن مندويه، من الأطباء المذكورين في بلاد العجم، وخدم هنالك جماعة من ملوكها ورؤسائها، وكانت له أعمال مشهورة مشكورة في صناعة الطب، وكان من البيوتات الأجلاء بأصفهان، وكان أبو عبد الرحمن بن مندويه فاضلاً في علم الأدب، وافر الدين، وله أشعار حسنة من ذلك قال
ويحرز أموالاً رجال اشحة ... وتشغل عما خلفهن وتذهل
لعمرك ما الدنيا بشيء ولا المنى ... بشيء ولا الإنسان معلل
وقال أيضاً
ويمسي المرء ذا أجل قريب ... وفي الدنيا له أمل طويل
ويعجل بالرحيل وليس يدرس ... إلى ماذا يقر به الرحيل