إني وكيدهم وما عتبوا به ... كالطود يحقر نطحة الأوعال
وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه ... هانت عليه ملامة الجهال
وقال أيضاً
أساجية الجفون أكل خود ... سجاياها استعرن من الرحيق
هي الصهباء مخبرها عدو ... وإن كانت تناغي عن صديق
وقال أيضاً
أكاد أجن فيما قد أجن ... فلم ير ما أرى إنس وجن
رميت من الخطوب بمصميات ... نوافذ لا يقوم بها مجن
وجاورني أناس لو أريدوا ... على منفت ما أكلوه ضنوا
فإن عن مسائل مشكلات ... أجال سهامهم حدس وظن
وإن عرضت خطوب معضلات ... تواروا واستكانوا واستكنّوا
وقال أيضاً
أشكو إلى اللّه الزمان فصرفه ... أبلى جديد قواي وهو جديد
محن إلي توجهت فكأنني ... قد صرت مغناطيس وهي حديد
وقال أيضاً
تنهنه وحاذر أن ينالك بغتة ... حسام كَلامي أو كِلام حسامي
وقال أيضاً أن هذه الأبيات إذا قيلت عند رؤية عطار وقت شرفه؟ فأنها تفيد علماً وخيراً بإذن اللّه تعالى:
عطارد قد واللّه طال ترددي ... مساء وصبحاً كي أراك فأغنما
فها أنت فامددني قوى أدرك المنى ... بها والعلوم الغامضات تكرما
ووقني المحذور والشر كله ... بأمر مليك خالق الأرض والسما
ومما ينسب إلى الشيخ الرئيس بن سينا قصيدة فيما يحدث من الأمور والأحوال عند قران المشتري وزحل في برج الجدي، بيت زحل، وهو أنحس البروج، لكونه بيت زحل نحس الفلك النحس الأكبر وأول القصيدة احذر بني من القران العاشروجملة ما قيل في هذه القصيدة من أحوال التتر وقتلهم للخلق وخرابهم للقلاع جرى، وقد رأيناه في زماننا، ومن أعجب ما أتى فيها عن التتر يفنيهم الملك المظفر، وكان كذلك أفناهم الملك المظفر قطز لما وصل من الديار المصرية بعساكر الإسلام، وكانت الكسرة على التتر منه في وادي كنعان كما ذكر، وذلك في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة، وكذلك أشياء أخر من ذلك كثيرة صحت الأحكام بها في هذه القصيدة، مثل القول عن خليفة بغداد، وكذا الخليفة جعفر البيت والبيت الذي يليه بعده تمحى خلافته وملكت التتر بغداد كما ذكر، وكان ذلك في أول سنة سبع وخمسين وستمائة، وكان الاعتماد بما في هذه القصيدة من كتاب الجفر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، واللّه أعلم، أن يكون الشيخ الرئيس قال هذه القصدة أو غيره وقد عن لي أن أذكر القصدة ها هنا سواء كانت لابن سينا أو لغيره وهي:
احذر بني من القران العاشر ... وانفر بنفسك قبل نفر النافر
لا تشغلنك لذة تلهو بها ... فالموت أولى بالظلوم الفاجر
واسكن بلاداً بالحجاز وقم بها ... واصبر على جور الزمان الجائر
ولا تركنن إلى البلاد فإنها ... سيعمها حد الحسام الباتر
من فتية فطس الأنوف كأنهم ... سيل طما أو كالجراد الناشر
خزر العيون تراهم في ذلة ... كم قد أبادوا من مليك قاهر
ما قصدهم إلا الدماء كأنما ... ثار لهم من كل ناه آمر
وخراب ما شاد الورى حتى ... ترى قفراً عمارتهم برغم العامر
أما خراسان تعود منابتا ... للعشب ليس لأهلها من جابر
وكذا الخوارزم وبلخ بعدها ... تضحي وليس بربعها من صافر
والديلمان جبالها ودحالها ... ورها ستخرب بعد أخذ نشاور
والري يسفك فيه دم عصابة ... من آل أحمد لا بسيف الكافر
وتفر سفاك الدما منهم كما ... فر الحمام من العقاب الكاسر
فهو الخوارزمي يكسر جيشه ... في نصف شهر من ربيع الآخر
ويموت من كمد على ما ناله ... من ملكه في لج بحر زاخر
وتذل عترته وتشقى ولده ... لظهور نجم للذؤابة زاهر