وذلك لأنه وقع إليه كتاب بعد إحراق كتب ثاسلس الأول من كتب الحيليين فانتحله وقال لا صناعة غير صناعة الحيل وهي صناعة الطب الصحيحة، وأراد أن يفسد الناس ويخرجهم عن اعتقادهم للقياس والتجربة، ووضع في الحيل من ذلك الكتاب كتباً كثيرة، فلم تزل مع الأطباء فبعض يقبلها وبعض لا، حتى ظهر جالينوس فناقضه عليها وأفسدها، وأحرق ما وجد منها، وأبطل هذه الصناعة الحيلية - واقريطن الملقب بالمزين وهو صاحب كتاب الزينة - وقد نقل جالينوس عنه أشياء من كتابه في كتاب الميامر - وأقاقيوس، وجارمكسانس، وأرثياثيوس، وماريطوس؛ وقاقولونس؛ ومرقس؛ وبرغالس؛ وهرمس الطبيب، ويولاس، وحاحونا، وحلمانس هؤلاء الإثنا عشر من الأطباء الذين أولهم أقريطن يعرفون بمعاضدة بعضهم لبعض، وباتصال بعضهم ببعض في تأليف الأدوية لمنفعة الناس بالبروج الأثني عشر لأنها متصلة بعضها ببعض وفيلس الخلقدوني الملقب بالقادر - من قبل أنه كان يتجرأ على العلاجات الصعبة ويشفيها، ويعلو عليها ويتقدر ولا يخطئ له علاج - وديمقراطيس الثاني، وأفروسيس؛ وأكسانقراطس، وأفروديس؛ وبطلميوس الطبيب؛ وسقراطس الطبيب؛ ومارقس الملقب بعاشق العلوم؛ وسوروس؛ وفوريس قادح العيون؛ ونيادريطوس الملقب بالساهر؛ وفرفوريوس التأليفي صاحب الكتب الكثيرة لأنه كان مع فلسفته مبرزاً في الطب بارعاً فيه قوياً، فمن قِبَل ذلك يسميه بعض الناس الفيلسوف وبعضهم الطبيب؛ ودياسقوريدس العين زربي صاحب النفس الزكية النافع للناس المنفعة الجليلة، المتعرب المنصور السائح في البلاد، المقتبس لعلوم الأدوية المفردة من البراري والجزائر والبحار، المصور لها المجرب المعدد لمنافعها قبل المسألة من أفاعيلها، حتى إذا صحت عنده بالتجربة فوجدها قد خرجت بالمسألة غير مختلفة من التجربة أثبت ذلك وصوره من مثله، وهو رأس كل دواء مفرد، وعنه أخذ جميع من جاء بعده، ومنه ثقفوا على سائر ما يحتاجون إليه من الأدوية المفردة، وطوبى لتلك النفس الطيبة التي شقيت بالتعب من محبتها لإيصال الخيرات إلى الناس كلهم، وقال حنين بن اسحق إن دياسقوريدس كان اسمه عند قومه أزدش نياديش ومعناه بلغتهم الخارج عنا، قال حنين وذلك أنه كان معتزلاً عن قومه متعلقاً بالجبال ومواضع النبات، مقيما بها في كل الأزمنة، لا يدخل إلى قومه في طاعة ولا مشورة ولا حكم، فلما كان ذلك سماه قومه بهذا الاسم، ومعنى ديسقوري باليونانية أشجار، ودوس باليونانية اللَّه، ومعناه أي ملهمه اللَّه للشجر والحشائش، أقول ومما يؤيد أن دياسقوريدس كان متنقلاً في البلدان لمعرفة الحشائش والنظر إليها وفي منابتها قوله في صدر كتابه يخاطب الذي ألف الكتاب له وأما نحن فإنه كانت له، كما علمت، في الصغر شهوة لا تقدر في معرفة هيولى العلاج وتجولنا في ذلك بلداناً كثيرة؛ وكان دهرنا كما قد علمت، دهر من ليس له مقام في موضع واحد، وكتاب دياسقوريدس هذا خمس مقالات ويوجد متصلاً به أيضاً مقالتان في سموم الحيوان تنسب إليه وأنها سادسة وسابعة، وهذا ذكر أغراض مقالات كتاب دياسقوريدس
Lives of the Physicians
قسم أبقراطنص أصلي Public domain
مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها
مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.