أقول وهذا كتاب كما قد عظمت شهرته أنه في إصلاح الأخلاق وتهذيب النفوس لا نظير له في معناه، وكان عبد اللّه بن المقفع فارسياً أيضاً، وكان كاتب أبي جعفر المنصور، وترجم أيضاً من كتب أرسطوطاليس كتاب قاطيغورياس وكتاب باريمينياس وكتاب أنالوطيقا، وترجم مع ذلك المدخل إلى كتاب المنطق المعروف بإيساغوجي فرفوريوس الصوري، وعبارته في الترجمة عبارة سهلة قريبة المأخذ، ولابن المقفع أيضاً تواليف حسان منها رسالته في الأدب والسياسة، ومنها رسالته المعروفة باليتيمة في طاعة السلطان.
ربن الطبري
قال الصاحب جمال الدين بن القفطي في كتابه إن هذا ربن الطبري كان يهودياً طبيباً منجماً من أهل طبرستان، وكان متميزاً في الطب، عالماً بالهندسة وأنواع الرياضة؛ وحل كتباً حكمية من لغة إلى لغة أخرى، قال وكان والده علي بن ربن طبيباً مشهوراً انتقل من طبرستان إلى العراق، وسكن سر من رأى، وربن هذا كان له تقدم في علم اليهود - والربن والربين والراب أسماء لمقدمي شريعة اليهود، وسئل أبو معشر عن مطارح الشعاع فذكرها وساق الحديث إلى أن قال إن المترجمين لنسخ المجسطي المخرجة من لغة يونان ما ذكروا الشعاع ولا مطارحه، ولا يوجد ذلك إلا في النسخة التي ترجمها ابن المتطبب الطبري، ولم يوجد في النسخ القديمة مطرح شعاع بطليموس، ولم يعرفه ثابت ولا حنين القلوسي ولا الكندي ولا أحد من هؤلاء التراجمة الكبار، ولا أحد من ولد نوبخت.
ابن ربن الطبري
هو أبو الحسن علي بن سهل بن ربن الطبري، وقال ابن النديم البغدادي الكاتب علي بن ربل باللام وقال عنه أنه كان يكتب للمازيار بن قارن فلما أسلم على يد المعتصم قربه وظهر فصله بالحضرة، وأدخله المتوكل في جملة ندمائه، وكان بموضع من الأدب، وهو معلم الرازي صناعة الطب، وكان مولده ومنشؤه بطبرستان.ومن كلامه قال الطبيب الجاهل مستحث الموت، ولابن ربن الطبري من الكتب كتاب فردوس الحكمة، وجعله سبعة أنواع؛ والأنواع تحتوي على ثلاثين مقالة، والمقالات تحتوي على ثلثمائة وستين بابا، كتاب أرفاق الحياة كتاب تحفة الملوك، كتاب كناش الحضرة، كتاب منافع الأطعمة والأشربة والعقاقير، كتاب حفظ الصحة، كتاب في الحجامة، كتاب في ترتيب الأغذية.
أبو بكر محمد بن زكريا الرازي
مولده ومنشؤه بالري وسافر إلى بغداد وأقام بها مدة، وكان قدومه إلى بغداد وله من العمر نيف وثلاثون سنة، وكان من صغره مشتهياً للعلوم العقلية مشتغلاً بها وبعلم الأدب، ويقول الشعر، وأما صناعة الطب فإنما تعلمها وقد كبر، وكان المعلم له في ذلك علي بن ربن الطبري، وقال أبو سعيد زاهد العلماء في كتابه في البيمارستانات سبب تعلم أبي بكر محمد بن زكريا الرازي صناعة الطب أنه عند دخوله مدينة السلام بغداد، دخل إلى البيمارستان العضدي ليشاهده، فاتفق له أن ظفر برجل شيخ صيدلاني البيماريستان، فسأله عن الأدوية ومن كان المظهر لها في البدء فأجابه بأن قال إن أول ما عرف منها كان حي العالم وكان سببه أفلولن سليلة أسقليبيوس، وذلك أن أفلولن كان به ورم حار في ذراعه مؤلم ألماً شديداً، فلما أشفي منه ارتاحت نفسه إلى الخروج إلى شاطئ نهر، فأمر غلمانه فحملوه إلى شاطئ نهر كان عليه النبات، وأنه وضعه عليه تبرداً به فخف ألمه بذلك، استطال وضع يده عليه وأصبح من غد فعل مثل ذلك فبرأ، فلما رأى الناس سرعة برئه وعلموا أنه إنما كان بهذا الدواء سموه حياة العالم، وتداولتهُ الألسنُ وخففته فسمي حي العالم، فلما سمع الرازي ذلك أعجب به، ودخل تارة أخرى إلى هذا البيمارستان، فرأى صبياً مولوداً بوجهين، ورأس واحد، فسأل الأطباء عن سبب ذلك فأخبر به فأعجبه ما سمع، ولم يزل يسأل عن شيء شيء ويقال له وهو يعلق بقلبه، حتى تصدى لتعلم الصناعة، وكان منه جالينوس العرب، هذه حكاية أبي سعيد، وقال بعضهم إن الرازي كان في جملة من اجتمع على بناء هذا البيمارستان العضدي، وإن عضد الدولة استشاره في الموضع الذي يجب أن يبنى فيه المارستان، وإن الرازي أمر بعض الغلمان أن يعلق في كل ناحية من جانبي بغداد شقة لحم، ثم اعتبر التي لم يتغير ولم يسهك فيها اللحم بسرعة، فأشار بأن يبنى في تلك الناحية وهو الموضع الذي بني فيه البيمارستان