يا حجة الدين سر باللّه معتصماً ... ولا تكن لفراق حم ذا أسف
فللكواكب عذر في تنقلها ... عن البيوت لكي تحتل بالشرف
الدر لولا نحور الغيد ما خرجت ... به المقادير أحياناً من الصدف
فاقبل إلى ملك ما نال غايته ... وما حواه ملوك الأرض في السلف
هو الهيولى وأنت الجسم تقبل ... أصناف المعالي قبولاً غير مختلف
وقال استدعاني الرضا وزير الجزيرة في ليلة ممطرة فكتبت إليه مع الغلام
قل للوزير أدام اللّه نعمته ... في دولة أمرها في الحضر والبادي
بعثت في طلبي والغيث منسكب ... والوحل قد كف سير الرائح الغادي
وقد رددت الذي نفذت في طلبي ... فابعث إلي بمركوب ولباد
فبعث إليه ما أراد وقال وكتبه إلى بعض الكتاب
دعني من المطل الذي لا ينقضي ... أبداً وسقم القلب بالتعليل
قل لي نعم أو لا بغير توقف ... فاليأس أروح لي من التطويل
لأكون من طمعي الكذوب كمن رأى ... أضغاث أحلام بلا تأويل
وقال يهجو علي بن مسهر الشاعر
ما ولدت سعلاء من جن عبقر بأقبح شخص من علي بن مسهر
له هامة صلعاء من فوق قامة مقوسة حدباء في دور خنصر
بها جُعَل ما بين فكيه كامن يزج الخرا من فيه في كل محضر
ولما شكى داء قديماً بدبره إلي وداء من فم منه أبخر
فقلت دواء الدبر طعنة أجرد عريض القفا عريان أقرع أعور
تناك به من بين فخذي موسوس به جنة كالعير هوج أيُّر
وما يشتكي فوك الخبيث دواؤه بمسواك جعس مجه حجر خيبري
وكلْ من جوارشن البطون فإنه لدائك أشفى من جوارشن قيصر
ففيك من العاهات ما لو تقسمت على الخلق جمعاً لم تجد غير مدبر
وقال في المرأة
قد أقبلت غولة الصبايا ... تنظر عن معلم النقاب
فقلت من أعظم الرزايا ... قفل على منزل خراب
أحسن ما كنت في عباة ... ملفوفة الرأس في جراب
وقال يمتدح فضيلة الشرع
إن الشريعة ألفت بصلاحها للعالم المتضادد المتمازج
الشرع أصلح كل غاو مارد وأمات شرة كل جان مارج
لولا الشريعة ما تجمع واستوى شمل الورى ومنوا بشر هائج
إن الشريعة حكمة ومنافع لمداخل ومصالح لمخارج
والعقل نور اللّه إلا أنه للعالم المحسوس غير ممازج
فمتى اكتفيت بفعل عقل داخل فسدت أمورك كلها من خارج
الأنبياء كواكب تهدي إلى سبل الهدى لذوي السرى والدالج
وقال حين ترك الخمر وتاب عنه وعن المدح بالشعر
نار الحميا ونار الفكر مذ نهكا ... جسمي تركت الحميا خشية النار
والكأس بالطبع تصدي عقل شاربها ... والسكر يسلب منه حكمة الباري
وقال أيضاً
صددت عن الصهباء لما وجدتها ... منافرة مني طباعي وأخلاقي
وعوضت عنها النفس كاسات حكمة ... تعللتها فازددت شوقاً إلى الساقي
وللعنتري من الكتب كتاب النور المجتنى من روض الندماء وتذكار الفضلاء الحكماء ونزهة الحياة الدنيا، رتبه على فصول السنة وضمنه أشعاراً وفوائد حسنة لجماعة من الأدباء ولنفسه أيضاً، وأبان فيه عن فضل، كتاب الجمانة في العلم الطبيعي والإلهي، كتاب الأقراباذين، وهو أقراباذين كبير استقصى فيه ذكر الأدوية المركبة وأجاد في تأليفه، رسالة الشعرى اليمانية إلى الشعرى الشامية، كتبها إلى عرفة النحوي بدمشق جواباً عن رسالة كتبها إليه من دمشق، رسالة حركة العالم يهنئ بها وزيراً استدعي إلى وزارة بلد آخر، وهو حجة الدين مروان لما وزره أتابك زنكي بن آق سنقر، رسالة الفراق ما بين الدهر والكفر والإيمان، رسالة العشق الإلهي والطبيعي.
أبو الغنائم هبة اللّه بن علي بن الحسين بن اثردى
من أهل بغداد متميز في الحكمة، فاضل في صناعة الطب، مشهور بالجودة في العلم والعمل