FluentPlex

Lives of the Physicians

حنين بن إسحاق

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكنت وحق معبودي، العلة الأولى، أسارع في قضاء حوائجهم وأخلص لهم المودة، ولم أكافئهم على شيء مما صنعوه بي ولا واحداً منهم أخذته بذلك، فكان سائر الناس يتعجبون من حسن قضائي حوائجهم بعد ما كانوا يسمعونهم يقولون في عند الناس وخاصة عند مولاي أمير المؤمنين، وصرت أنقل لهم الكتب على الرسم بغير عوض ولا جزاء، وأسارع إلى جميع محابهم بعد أن كنت إذا نقلت لأحدهم كتاباً أخذت منه وزنه دراهم، أقول وجدت من هذه الكتب كتباً كثيرة وكثيراً منها اقتنيته وهي مكتوبة مولد الكوفي بخط الأزرق كاتب حنين وهي حروف كبار بخط غليظ في أسطر متفرقة، وورقها كل ورقة منها بغلظ ما يكون من هذه الأوراق المصنوعة يومئذ ثلاث ورقات أو أربع، وذلك في تقطيع مثل ثلث البغدادي، وكان قصد حنين بذلك تعظيم حجم الكتاب وتكثير وزنه، لأجل ما يقابل به من وزنه دراهم، وكان ذلك الورق يستعمله بالقصد، ولا جرم أن لغلظه بقي هذه السنين المتطاولة من الزمان، قال حنين وإنما ذكرت سائر ما تقدم ذكره ليعلم العاقل أن المحن قد تنزل بالعاقل والجاهل، والشديد والضعيف، والكبير والصغير، وأنها وإن كانت لا شك واقعة بهذه الطبقات التي ذكرنا، فما سبيل العاقل أن ييئس من تفضل اللّه عليه بالخلاص مما بلي به، بل يثق وبحسن ثقته بخالقه، ويزيد في تعظميه وتمجيده، فالحمد للّه الذي منَّ علي بتجديد الحياة، وأظهرني على أعدائي الظالمين لي، وجعلني أفضلهم رتبة، وأكثرهم حالاً، حمداً جديداً دائماً، وهذا جملة قول حنين بن إسحاق بلفظه، ومن كلام حنين، قال الليل نهار الأديب، ولحنين بن إسحاق من الكتب كتاب المسائل وهو المدخل إلى صناعة الطب لأنه قد جمع فيه جملاً وجوامع تجري مجرى المبادئ والأوائل لهذا العلم، وليس جميع هذا الكتاب لحنين بل إن تلميذه الأعسم حبيشاً تممه، ولهذا قال ابن أبي صادق في شرحه له إن حنيناً جمع معاني هذا الكتاب في طروس ومسودات بيض منها البعض في مدة حياته، ثم إن حبيش بن الحسن تلميذه وابن أخته رتب الباقي بعده وزاد فيه من عنده زوائد، وألحقها بما أثبته حنين في دستوره، ولذلك يوجد هذا الكتاب معنوناً بكتاب المسائل لحنين بزيادات حبيش الأعسم، والذي يوجد في النسخ من هذا الكتاب أن زيادات حبيش من عند ذكره أوقات الأمراض الأربعة إلى آخر الكتاب.

وقال ابن أبي صادق إن زيادات حبيش إنما هي من الكلام في الترياق، واستدل على ذلك بأنه قال ثم إن حنين بن إسحاق عمل مقالتين شرح فيهما ما قاله جالينوس في الترياق، ولو كان قاله حنين لكان يقول ثم إني عملت مقالتين شرحت فيهما كذا وكذا، وقيل أن حنيناً شرع في تأليف هذا الكتاب في أيام المتوكل، وقد جعله رئيس الأطباء ببغداد، كتاب العشر مقالات في العين، وهذا الكتاب يوجد في نسخه اختلاف كثير، وليس على مقالاته واحد، فإن بعضها توجد مختصرة موجزة في المعنى الذي هي فيه، والبعض الآخر قد طول فيه وزاد عما يوجبه تأليف الكتاب، والسبب في ذلك أن كل مقالة منه كانت بمفردها من غير التئام لها مع غيرها، وذلك لأن حنين يقول في المقالة الأخيرة من هذا الكتاب إني قد كنت ألفت منذ نيف وثلاثين سنة في العين مقالات مفردة، نحوت فيها إلى أغراض شتى، سألني تأليفها قوم بعد قوم، قال ثم إن حبيشاً سألني أن أجمع له ذلك، وهو تسع مقالات وأجعله كتاباً واحداً وأن أضيف له للتسع مقالات الماضية مقالة أخرى أذكر فيها كتبهم لعلل العين، وهذا ذكر أغراض المقالات التي يضمها هذا الكتاب المقالة الأولى يذكر فيها طبيعة العين وتركيبها، والمقالة الثانية يذكر فيها طبيعة الدماغ ومنافعه.

المقالة الثالثة يذكر فيها العصب الباصر والروح الباصر وفي نفس الإبصار كيف يكون.

والمقالة الرابعة فيها جمل الأشياء التي لا بد منها في حفظ الصحة واختلافها.

والمقالة الخامسة يذكر فيها أسباب الأعراض الكائنة في العين.

المقالة السادسة في علامات الأمراض التي تحدث في العين.

المقالة السابعة يذكر فيها قوى جميع الأدوية عامة.

المقالة الثامنة يذكر فيها أجناس الأدوية للعين خاصة وأنواعها.

المقالة التاسعة يذكر فيها مداواة أمراض العين.

المقالة العاشرة في الأدوية المركبة الموافقة لعلل العين، ووجدت

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account