ومن كلام جبرائيل بن بختيشوع قال أربعة تهدم العمر إدخال الطعام على الطعام قبل الإنهضام، والشرب على الريق، ونكاح العجوز، والتمتع في الحمام، ولجبرائيل بن بختيشوع من الكتب رسالة إلى المأمون في المطعم والمشرب، كتاب المدخل إلى صناعة المنطق، كتاب في الباه، رسالة مختصرة في الطب، كناشه، كتاب في صنعة البخور، ألفه لعبد اللَّه المأمون، بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع كان سريانياً نبيل القدر، وبلغ من عظم المنزلة والحال وكثرة المال، ما لم يبلغه أحد من سائر الأطباء الذين كانوا في عصره، وكان يضاهي المتوكل في اللباس والفرش، ونقل حنين بن إسحاق لبختيشوع بن جبرائيل كتباً كثيرة من كتب جالينوس إلى اللغة السريانية والعربية، قال فثيون الترجمان لما ملك الواثق الأمر، كان محمد بن عبد الملك الزيات وابن أبي داود يعاديان يختيشوع، ويحسدانه على فضله، وبره، ومعروفه، وصدقاته، وكمال مروءته، فكانا يغريان الواثق عليه إذا خلوا به، فسخط عليه الواثق، وقبض على أملاكه وضياعه، وأخذ منه جملة طائلة من المال، ونفاه إلى جندي سابور، وذلك في سنة ثلاثين ومائتين، فلما اعتل بالاستسقاء، وبلغ الشدة في مرضه، أنفذ من يحضر بختيشوع، ومات الواثق قبل أن يوافي بختيشوع، ثم صلحت حال بختيشوع، بعد ذلك في أيام المتوكل، حتى بلغ في الجلالة، والرفعة، وعظم المنزلة، وحسن الحال، وكثرة المال، وكمال المروءة، ومباراة الخلافة في الزي واللباس، والطيب، والفرش، والصناعات، والتفسيح، والبذخ في النفقات، مبلغاً يفوق الوصف، فحسده المتوكل وقبض عليه، ونقلت من بعض التواريخ، أن يختيشوع بن جبرائيل، كان عظيم المنزلة عند المتوكل، ثم أن بختيشوع أفرط في أدلاله عليه، فنكبه وقبض أملاكه ووجه به إلى مدينة السلام، وعرض للمتوكل بعد ذلك قولنج، فاستحضره المتوكل واعتذر إليه، وعالجه وبرأ، فأنعم عليه ورضي عنه، وأعاد ما كان له، ثم جرت على بختيشوع حيلة أخرى فنكبه نكبة قبض فيها جميع أملاكه، ووجه به إلى البصرة، وكان سببه الحيلة عليه أن عبد اللَّه استكتب المنتصر أبا العباس الحصيني وكان رديئاً، فاتفقا على قتل المتوكل واستخلاف المنتصر، وقال بختيشوع للوزير كيف استكتبت المنتصر الحصيني وأنت تعرف رداءته؟ فظن عبد اللَّه أن يختيشوع قد وقف على التدبير، فعرف الوزير ما قاله له بختيشوع، وقال أنتم تعلمون كيف محبة بختيشوع له، وأحسب أنه يبطل التدبير فكيف الحيلة؟ فقالوا للمنتصر إذا سكر الخليفة، فخرَّق ثيابك ولوثها بالدم، وادخل إليه، فإذا قال ما هذا؟ فقل بختيشوع ضرب بيني وبين أخي، فكاد أن يقتل بعضنا بعضاً، وأنا أقول يا أمير المؤمنين، يبعد عنهم، فإنه يقول افعلوا، فتنفيه، فإلى أن يسأل عنه نكون قد فرغنا من الأمر.
Lives of the Physicians
جبرائيل بن بختيشوع بن جورجسTexte original Public domain
Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens
Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.