فأمسك عن شرب الماء فإنه من بلغم مالح، قال يوسف بن إبراهيم وسأل أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي جبرائيل عن علة الورشكين، فقال هو اسم ركبته الفرس من الكسر والصدر،و واسم الصدر بالفارسية الفصيحة ور، والعامة تسميه بر، واسم الكسر اشكين، فإذا جمعت اللفظتين كانتا ورشكين، أي هذه العلة من العلل التي يجب أن يكسر عليها الصدر وهي علة لا تستحكم بإنسان فيكاد ينهض منها، وإن من نهض منها لم يؤمن عليه النكسة سنة إلا أن يخرج منه استفراغ دم كثير تقذفه الطبيعة من الأنف أو من أسفل، في وقت العلة أو بعدها قبل السنة، فمتى حدث ذلك سلم منه، فقال أبو إسحاق كالمتعجب سنة؟ قال نعم جعلني اللَّه فداك، وعلة أخرى يستخف بها الناس وهي الحصبة، فإني ما أمنت على من أصابته من النكسة سنة، إلاّ أن يصيبه بعقبها استطلاق بطن يكاد أن يأتي على نفسه؛ أو يخرج به خراج كثير، فإذا اصابه أحد هذين أمنت عليه، قال يوسف ودخل جبرائيل على أبي إسحاق يوماً بعقب علة كان فيها، وقد أذن له في أكل اللحم الغليظ، فحين جلس وضعت بين يديه كشكية رطبة فأمر برفعها؛ فسألته عن السبب، فقال ما أطلقت لخليفة قط حم يوماً واحداً أكل الكشك سنة كاملة، قال أبو إسحاق أي الكشكين أردت، الذي بلبن أم الذي بغير لبن؟ فقال الذي بغير لبن، لا أطلق له أكله سنة، وعلى قياس ما يوجبه الطب، فليس ينبغي أن يطلق له أكل الكشك المعمول بلبن إلا بعد استكمال ثلاث سنين، حدث ميمون بن هرون، قال؛ حدثني سعيد بن إسحاق النصراني، قال؛ قال لي جبرائيل بن بختيشوع كنت مع الرشيد بالرقة ومعه المأمون ومحمد الأمين ولداه، وكان رجلاً بادناً كثير الأكل والشرب، فأكل في بعض الأيام أشياء خلط فيها، ودخل المستراح فغشي عليه، وأخرج فقوي عليه الغشي حتى لم يشك في موته، وأرسل إلي، فحضرت وجسست عرقه فوجدته نبضاً خفياً، وقد كان قبل ذلك بأيام يشكو امتلاء وحركة الدم فقلت لهم يموت، والصواب أن يحجم الساعة، فأجاب المأمون إليه وأحضر الحجم، تقدمت بإقعاده، فلما وَضَع المحاجم عليه ومصها، رأيت الموضع قد احمر، فطابت نفسي وعلمت أنه حي، فقلت للحجام اشرط، فشرط، فخرج الدم، فسجدت شكراً للَّه، وجعل كلما خرج الدم يحرك رأسه؛ ويَسْفُر لونه، إلى أن تكلم، وقال أين أنا؟ فطيبنا نفسه وغدّيناه بصدر دَرَّاج، وسقيناه شراباً، وما زلنا نشمه الروائح الطيبة، ونجعل في أنفه الطيب، حتى تراجعت قوته، وأدخل الناس إليه، ثم وهب اللَّه عافيته، فلما كان بعد أيام دعا صاحب حرصه فسأله عن غلته في السنة فعرفه أنها ثلثمائة ألف درهم، وسأل حاجبه عن غلته فعرفه أنها ألف درهم، فقال ما أنصفناك حيث غلات هؤلاء وهم يحرسوني من الناس على ما ذكروا، وأنت تحرسني من الأمراض والأسقام، وتكون غلتك ما ذكرته، وأمر بإقطاعي غلة ألف ألف درهم، فقلت له يا سيدي، مالي حاجة إلى الإقطاع، ولكن تهب لي ما أشتري به ضياعاً غلتها ألف ألف درهم، فجميع ضياعي أملاك لا أقطاع، قال يوسف بن إبراهيم حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي أن جبرائيل لجأ إليه حين انتهبت العوام داره في خلافة محمد الأمين، فأسكنه معه في داره، وحماه ممن كان يحاول قتله، قال أبو إسحاق فكنت أرى من هلع جبرائيل وكثرة أسفه على ما تلف من ماله، وشدة اغتمامه، ما لم أتوهم أن أحداً بلغ به الوجه بماله مثل الذي بلغ بجبرائيل، قال أبو إسحاق فلما ثارت المبيضة فظهرت العلوية بالبصرة والأهواز.
Lives of the Physicians
جبرائيل بن بختيشوع بن جورجسTexte original Public domain
Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens
Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.