حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن قريب عن عمه الأصمعيّ عن رجل من بني سليم أن رفقة ماتت من العطش بالشّجي، فقال الحجاج: إني أظنهم قد دعوا اللّه حين بلغهم الجهد فاحفروا في مكانهم الذي ماتوا فيه لعل اللّه يسقي الناس. فقال رجل من جلسائه: إيهم الأمير قد قال الشاعر:
تراءت لي بين اللّوى وعنيزةٍ ... وبين الشّجي مما أحال على الوادي
واللّه ما تراءت له إلا وهي على ماء. فأمر الحجاج عضيدة السلمي أن يحفر بالشجي بئراً فحفر فأنبط، ويقال: إنه لم يمت قوم قطّ عطشا إلا وهم على ماء.
قالت العرب " أن ترد الماء بماء أكيس " .
ويقال في مثل: " برد غداة غرّ عبد اً من ظمأ " .
في الطيرة والفأل
شعر في القدر
حدّثني أبو الحاتم عن الأصمعيّ قال: هرب بعض البصريين من الطاعون فركب حماراً له ومضى بأهله نحو سفوان فسمع حادياً يحدو خلفه وهو يقول:
لن يسبق اللّه على حمار ... ولا على ذي ميعةٍ مطّار
أو يأتي الحتف على مقدار ... قد يصبح اللّه أمام السّاري
في إنكار الطيرة وتعييبهم
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: حدّثني سعيد بن سلابن قتيبة عن أبيه أنه كان يعجب ممن يصدّق بالطّيرة ويعيبهم أشدّ العيب وقال: فرقت لنا ناقة وأنا بالطّف فركبت في أثرهم فلقيني هم نىء بن عتبة من بني وائل يركض وهو يقول: والشرّ يلقي مطالع الأكم ثم لقيني رجل آخر من الحي فقال، وهو للبيد:
ولئن بعثت لهم بغا ... ةً ما البغاة بواجدينا
ثم دفعت إلى غلام قد وضع في صغره في نار فأحرقته فقبح وجهه وفسد، فقلت له: هل ذكرت من ناقةٍ فارق؟ قال: ههنا أهل بيت من الأعراب فانظر. فوجدناهم قد نتجت ومعهم ولدهم .
ويقال: ناقة فارق: قد ضربهم الطّلق، وسحابة فارق: قد دنا هراقة مائهم .
شعر للمرقش في إنكار الطيرة
وقال المرقّش:
ولقد غدوت وكنت لا ... أغدوا على واقٍ وحاتم
إذا الأشائم كالأيا ... من والأيامن كالأشائم
وكذلك لا خير ولا ... شرّ على أحد بدائم
ولآخر في انكار الطيرة
وقال آخر:
وليس بهيّاب إذا شدّ رحله ... يقول عدانياليوم واقٍ وحاتم
ولكنه يمضي على ذلك مقدما ... إذا صدّ عن تلك الهنات الخثارم
وقال آخر:
تعلم أنه لا طير إلا ... على متطيرّ وهو الثّبور
بلى شيءٌ يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير
لابن عون في الفأل
حدّثني الرياشيّ عن الأصمعيّ قال: سألت ابن عون عن الفأل فقال: هو أن تكون مريضاً فتسمع: يا سالم، أو باغياً فتسمع: يا واجد.
وفي الحديث المرفوع: " أصدق الطّيرة الفألوفيه " الطّير تجري بقدر " .
في حسن الظن بالفأل
أراد أبو العالية أن يخرج من البصرة لعلّة كانت به فسمع منادياٌ ينادي: يا متوكل، فحطّ رحله وأقام.
لابن عباس رضي اللّه عنهما في الطيرة والفأل
وقال عكرمة: كنا جلوساً عند ابن عمر وابن عباس رضي اللّه عنهما فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير. فقال ابن عباس: لاخير ولا شر.
قال كعب لابن عباس: ما تقول في الطّيرة؟ قال: وما عسيت أن أقول فيه؟ لا طير إلا طير اللّه ولا خير إلا خير اللّه ولا إله إلا اللّه ولا حول ولا قوّة إلا باللّه. قال كعب: إن هذه الكلمات في كتاب اللّه المنزل. يعني التوراة " .
للنبي
حدّثني محمد بن يحيى القطعيّ قال: حدّثني عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة رضي اللّه عنهم فقالا: إن أبا هريرة يحدّث أن رسول اله قال: إنّما الطّيرة في المرأة والدار والدابة. فطارت شفقاً ثم قالت: كذب، والذي أنزل الفرقان على أبي قاسم، من حدّث بهذا عن رسول اللّه ، إنما قال رسول اللّه: " كان أهل الجاهلية يقولون أن الطّيرة في الدابة والدار والمرأة " ثم قرأت: " ما أصاب من مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتابٍ من قبل أن نبرأهم " .
كان عبد اللّه بن زياد صوّر في دهليزه كلباً وأسداً وكبشاً وقال: كلب نابح وكبش ناطح وأسد كالح.
للأصمعي في المقدور
وأنشدني أبو حام عن الأصمعيّ: