قال ابن المبارك: ألستم تعلمون أنّي قد أرميت على المائة! وينبغي لمن كان كذلك أن يكون في وهن الكرّة وموت الشّهوة وانقطاع ينبوع النّطفة، وأن قد يكون قد مال جبينه إلى النساء وبفكره إلى الغزل. قالوا: صدقت. قال: وينبغي أن يكون عوّد نفسه تركهن، وهذا والتخلي بهّ دهراً أن تكون العادة وتمرين الطبيعة وتوطين النفس قد حطّ من ثقل منازعة الشهوة ودواعي الباه، وقد علمت أنّ العادة قد تستحكم ببعضٍ عمن ترك ملابسة النساء. قالوا: صدقت. قال: وينبغي أن يكون لمن لم يذق طعم الخلوة بهنّ ولم يجالسهنّ متبذّلاتٍ ولم يسمع خلابتهن للقلوب واستمالتهن للأهواء، ولم يرهنّ متكشّفاتٍ ولا عارياتٍ أن يكون إذا تقدّم له ذلك مع طول الترك ألاّ يكون بقي معه من دواعيهنّ شيء. قالوا: صدقت. قال: وينبغي لمن علم أنّه مجبوبٌ وأن سببه إلى خلاطهن محسوم أن يكون اليأس من أمتن أسبابه إلى الزهد والسّلوة وإلى موت الخاطر. قالوا: صدقت. قال: وينبغي لمن دعاه الزّهد في الدنيا إلى أن خصى نفسه ولم يكرهه على ذلك أبٌ ولا عدوٌّ ولا سباه ساب أن يكون مقدار ذلك الزّهد يميت الذكر وينسي العزم. قالوا: صدقت. قال: وينبغي لمن سخت نفسه عن الشكر وعن الولد وعن أن يكون مذكوراً بالعاقب الصالح أن يكون قد نسي هذا الباب إن كان مرّةً منه على ذكره، وأنتم تعلمون أني سملت عيني يوم خصيت نفسي " و " قد نسيت كيفية الصّور. قالوا: صدقت. قال: أوليس لو لم أكن هرماً ولم يكن هاهنا اجتناب وكانت الآلة قائمة - إلا أني لم أذق لحماً منذ ثلاثين سنة ولم تمتلىء عروقي من الشّراب مخافة الزيادة في الشّهوة - لكان في ذلك ما يقطع الدواعي ويسكّن حركةً إن هاجت. قالوا: صدقت. قال: فإن بعد ما وصفت لكم لا أسمع نغمةً لامرأة إلا أظن أنّ عقلي قد اختلس، ولربّما تراءى فؤادي عن ضحك إحداهن حتى أظنّ أنه قد خرج من فمي، فكيف ألوم عليهنّ غيري!.
" بين ابن سيرين ورجل " قال رجل لابن سيرين: إذا خلوت بأهلي أتكلّم بكلام أستحي منه. قال: أفحشته اللّذة.
للموصلي في شراعة بن الزندبوذ إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال: كان شراعة بن الزّندبوذ لا يأتي النساء، وكان يقال: إنه عنّينٌ؛ فقال:
قالوا شراعة عنّين فقلت لهم ... اللّه يعلم أنّي غير عنّين
فإن ظننتم بي الظنّ الذي زعموا ... فقرّبوني إلى بيت ابن رامين
وكان ابن رامين صاحب قيانٍ، وكانت الزرقاء جاريته.
بين إسحاق وابن كناسة قال إسحاق: أنشدني ابن كناسة:
لقد كان فيها للأمانة موضعٌ ... وللسّرّ كتمانٌ وللعين منظر
قلت: ما بقي شيء. قال: فأين الموافقة!.
بين الهيثم وصالح بن حسان في أفقه الناس الهيثم قال: قال لي صالح بن حسّان: من أفقه الناس؟ قلت: اختلف في ذلك. قال: أفقه الناس وضّاح اليمن حيث يقول:
إذا قلت هاتي نوّليني تبسّمت ... وقالت معاذ اللّه من فعل ما حرم
فما ناولت حتى تضرّعت عندها ... وأنبأتها ما رخّص اللّهفي اللّمم
بين هشام والأبرش في نساء كلب قال هشام بن عبد الملك للأبرش الكلبيّ: زوّجني امرأة من كلب. فزوّجه؛ فقال له ذات يوم يهزل معه: وتزوّجنا إلى كلب فوجدنا في نسائهم سعة. فقال الأبرش: يا أمير المؤمنين، إن نساء كلبٍ خلقن لرجال كلبٍ.
لكندي في نساء كندة قال: وسمع رجلٌ من كندة رجلاً يقول: وجدنا في نساء كندة سعةً؛ قال الكنديّ: إن نساء كندة مكاحل فقدت مراودها.
بين أعرابي وامرأته تزوّج أعرابيّ امرأةً، فلما دخل بها عابثها فضرطت فخرجت غضبي إلى أهلها، وقالت: لا أرجع حتى يفعل مثل ما فعلت؛ فقال لها: عودي لأفعل. فعادت ففعل؛ فبينما هو يداعبها إذ حبقت أخرى؛ فقال الأعرابي:
طالبتني ديناً فلم أقضك ... واللّه حتى زدت في قرضك
فلا تلوميني على مطله ... إن كان ذا دأبك لم أقضك
لأعرابية عجز عنها زوجها تزوّج رجلٌ أعرابيّة فعجز عنها؛ فقيل لها في ذلك، فقالت: نحن لنا صدوع في صفاً، ليس لعاجزٍ فينا حظّ.
أبو سفيان بن حرب يذكر زوجته صعبة بعدما طلقها