عبد اللّه بن الزبير والصيام دعا عبد اللّه بن الزبير الحسين فحضر وأصحابه، فأكلوا ولم يأكل؛ فقيل له: ألا تأكل! فقال: إنّي صائمٌ، ولكن تحفة الصائم قيل: وما هي؟ قال: الدّهن والمجمر.
أخبار من أخبار الأكلة
الأصمعيّ قال: قال رجلٌ: أحبّ أن أرزق ضرساً طحوناً، ومعدةً هضوماً، وسرماً نثوراً.
لأنس بن مالك عن إسحاق بن عبد الّه قال: سمعت أنس بن مالك يقول: رأيت عمر يلقي إليه لصلع من التمر فيأكله حتى حشفه.
لبعض الشعراء وقال بعض الشعراء:
همّ الكريم كريم الفعل يفعله ... وهمّ سعدٍ بما يلقي إلى المعدة
لرجل سمين وقيل لرجل رئي سميناً: ما أسمنك؟ قال: أكلي الحارّ، وشربي القارّ، واتكائي على شمالي، وأكلي من غير مالي.
وقيل لآخر: ما أسمنك؟ قال: قلّة الفكرة، وطول الدّعة، والنّوم على الكظّة.
الحجاج والغضبان بن القبعثري قال الحجّاج للغضبان بن القبعثري في حبسه ما أسمنك؟ قال: القيد والدّعة، ومن كان في ضيافة الأمير فقد سمن.
وقال آخر لرجل رآه سميناً: أرى عليك قطيفةً من نسج أضراسك.
وقيل لآخر: إنك لحسن الشّحمة ليّن البشرة. فقال: آكل لباب البرّ بصغار المعز، وأدّهن بدهن البنفسج، وألبس الكتّان.
طعام ميسرة الأكول قيل لميسرة الأكول وأنا أسمع: كم تأكل في كل يوم؟ قال: من مالي أو من مال غيري؟ قالوا: من مالك قال: دونان. قالوا: فمن مال غيرك؟ قال: اخبز واطرح.
والعرب تقول: " العاشية تهيج الآبية " . يريدون أنّ الذي لا يشتهي أن يأكل إذا نظر إلى من يأكل هاجه ذلك على الأكل.
جرير يهجو بني الهجيم قال جرير:
وبنو الهجيم سخيفةٌ أحلامهم ... ثطّ اللّحى متشابهو الألوان
لا يسمعون بأكلةٍ أو شربةٍ ... بعمان أصبح جمعهم بعمان
متأبطين بنيهم وبناتهم ... صعر الأنوف لريح كلّ دخان
بين المغيرة ورجل يؤاكله قعد رجلٌ على مائدة المغيرة وكان منهوماً وجعل ينهش ويتعرّق، فقال المغيرة: ناولوه سكّيناً. فقال الرجل: كلّ امرىءٍ سكّينه في رأسه.
لأعرابي في اللحم وقيل لأعرابيّ: ما لكم تأكلون اللحم وتدعون الثريد؟ فقال: لأن اللحم ظاغن والثريد باقٍ.
وقيل لآخر: ما تسمعون المرق؟ قال: السّخين. قال: فإذ برد؟ قال: لا ندعه يبرد نهم هلال بن أسعر وزوجته قال أبو اليقظان: كان هلال بن أسعر التّميميّ، من بني دارم بن مازن شديداً أكولاً؛ يزعمون أنه أكل جملاً إلا ما حمل على ظهره منه، وأكل مرةً فصيلاً، وأكلت امرأته فصيلاً، فلما ضاجعها لم يصل إليها؛ فقال: كيف تصل إليّ وبننا بعيران! أيضاً في نهم هلال بن أسعر الأصمعيّ قال: دعا عبّاد بن أخضر هلال بن أسعر إلى وليمةٍ، فأكل مع الناس حتى فرغوا ثم أكل ثلاث جفانٍ تصنع كلّ جفنةٍ لعشرة أنفسٍ؛ فقال له: شبعت؟ قال: لا؛ فأتوه بكل خبزٍ في البيت فلم يشبع، فبعثوا إلى الجيران؛ فلّما اختلفت ألوان الخبز علم أنه قد أضرّ بهم فأمسك؛ فقالوا: هل لك في تمر شهريزٍ ولبنٍ؟ فأتوه به فأكل منه قواصر؛ فقالوا له: أشبعت؟ قال: لا؛ قالوا: فهل لك في السّويق؟ قال: نعم؛ فأتوه بجرابٍ ضخم مملوء؛ فقال: هل عندكم نبيذٌ؟ قالوا: نعم؛ قال: أعندكم تورٌ تغتسلون فيه من الجنابة؟ فأتي به فغسله وصبّ السّويق فيه وصبّ عليه النبيذ، فما زال يفعل ذلك حتى فني.
نهم سليمان بن عبد الملك