ومن حاول الخبز قالوا له ... أتذكر شيئاً خبي للدّواء
كتاب الطعام
صنوف الأطعمة
بين عمر بن الخطاب والأحنف قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدّينوريّ رحمة اللّه عليه: قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه للأحنف: أيّ الطعام أحبّ إليك؟ قال: الزّبد والكمأة. فقال عمر: ما هما بأحبّ الأطعمة إليه، ولكنه يحبّ الخصب للمسلمين.
الأحنف والتمر والزبد قال الأصمعيّ: قال رجلٌ في مجلس الأحنف: ليس شيءٌ أبغض إليّ من التمر والزّبد. فقال الأحنف: ربّ ملومٍ لا ذنب له.
الحجاج والزبد والتمر عن أبي عمرو بن العلاء قال: قال الحجّاج لجلسائه: ليكتب كلّ رجلٍ في رقعةٍ أحبّ الطعام إليه ويجعلها تحت مصلاّي. فإذا في الرّقاع كلّها الزّبد والتمر.
لمدني في الكبادات عن الأصمعيّ قال: قال مدنيّ: الكبادات أربع: العصيدة والهريسة والحيسة والسّميذة.
بين مالك بن حقبة وحسان بن الفريعة في الحيس عن الأصمعيّ عن حزم قال: قال مالك بن حقبة لحسّان بن الفريعة: ما تزوّدت إلينا؟ قال: الحيس. قال: ثلاثة أسقية في وعاء.
لبعض الأعراب يشتهي طعاماً قال الأصمعيّ: قال بعض لأعراب: أشتهي ثريدةً دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمّص، ذات جفافين من اللحم، لها جناحان من العراق، أضرب فيها ضرب وليّ السّوء في مال اليتيم.
لابن الأعرابي في اللحم وقال ابن الأعرابيّ: يقال: أطيب اللحم عوّذه. أي أطيبه ما ولي العظم، كأنه عاذ به.
بين الفرزدق ويحيى بن الحصين بن المنذر عن أبي عبيدة قال: مرّ الفرزدق بيحيى بن الحصين بن المنذر الرّقاشيّ، " ف " قال له: هل لك يا أبا فراسٍ في جديٍ سمين ونبيذ زبيبٍ جيّد؟ فقال الفرزدق: وهل يأبى هذا إلا ابن المراغة! يعني جريراً.
بين الأحوص وجرير وقال الأحوص لجرير: ما تحبّ أن يعدّ لك: قال: شواءٌ وطلاءٌ وغناءٌ؛ قال: قد أعدّت لك.
بين المدني اشتهى الكشك وصديق له وقال مدنيّ لصديق له: واللّه أشتهي كشكيّةً، ومدّ بها صوته فخرجت منه ريح؛ فقال له: ما أسرع ما لفحتك يابن عمّ.
لشيخ مدني وعن الأصمعيّ قال: قال شيخ من أهل لمدينة: أتيت فلاناً فأتاني بمرقةٍ كان فيها مسقّى، فلم أر فيها إلا كبداً طافيةً، فغمست يدي فوجدت مضغة، فمددتها فامتدّت حتى كأني أزمر في ناي.
بين كسرى وأعرابي أدخل أعرابيّ على كسرى ليتعجّب من جفائه وجهله؛ فقال له: أيّ شيء أطيب لحماً؟ قال: الجمل. قال: فأيّ شيء أبعد صوتاً؟ قال: الجمل قال: فأيّ شيء أنهض بالحمل الثقيل؟ قال: الجمل. قال كسرى: كيف يكون لحم الجمل أطيب من البطّ والدّجاج والفراخ والدّرّاج والجداء؟ قال: يطبخ لحم الجمل بماءٍ وملح، ويطبخ ما ذكرت بماءٍ وملح حتى يعرف ما بين الطعمين. قال: كيف يكون الجمل أبعد صوتاً ونحن نسمع الصوت من الكركيّ من كذا وكذا ميلاً؟ قال الأعرابيّ: ضع لكركيّ في مكان الجمل في مكان الكركيّ حتى تعرف أيّهما أبعد صوتاً. قال كسرى: كيف تزعم أنّ الجمل أحمل للحمل الثقيل ولفيل يحمل كذا وكذا رطلاً؟ ليبرك الفيل ويبرك الجمل وليحمل على الفيل حمل الجمل، فإن نهض به أحمل للأثقال.: لجعفر بن سليمان عن جعفر بن سليمان قال: شيئان لا يزهدهما كثرة النفقة طيباً: الطّيب والقدر، ولكن تطيّبهما إصابة القدر.
أبو عبد الرحمن الثوري والرؤوس وفيما أجاز لنا عمرو بن بحر الجاحظ من كتبه قال: كان أبو عبد الرحمن الثوريّ يعجب بالرؤوس ويصفها، ويسميّ الرأس عرساً لما تجمّع فيه من الألوان الطيّبة، وكان يسميّه مرّةً الجامع ومرّةً الكامل، ويقول: الرأس شىء واحد وهو ذو ألوانٍ عجيبةٍ وطعومٍ مختلفةٍ؛ وكلّ قدرٍ وكلّ شواءٍ فإنما هو شىء واحد، والرأس فيه الدماغ وطعمه مفرد، والعنيان وطعمهما مفرد، " وفيه الشحمة التي بين أصل الأذن ومؤخر العين وطعمها على حدة " على أن هذه الشّحمة " خاصةً " أطيب من المخّ وأنعم من الزّبد وأدسم من السّلاء، ثم يعدّ أسقاطه كلها.