فإن أنت لم تنجز عداتي تركتني ... وباقي لسان الشكر باليأس موثق
وقال آخر:
يا جواد اللسان من غير فعلٍ ... ليت جود اللسان في راحتيكا
المواعيد وتنجّزها
لجبار بن سلمى في عامر بن الطفيل ذكر جبّار بن سلمى عامر بن الطّفيل فقال: كان واللّه وعد الخير وفى، وإذا أوعد بالشرّ أخلف وعفا.
شعر لأبي عمرو بن العلاء وأنشد أبو عمرو بن العلاء في نثل هذا المعنى:
ولا يرهب ابن العمّ ما عشت صولتي ... ويأمن منّي صولة المتهدّد
وإنّي إن أوعدته أو وعدته ... ليكذب إيعادي ويصدق موعدي
وكان يقال: وعد الكريم نقدٌ، ووعد اللئيم تسويف.
شعر عبد الصمد بن الفضل لخالد بن ديسم وقال عبد الصّمد بن الفضل الرّقاشيّ " أبو الفضل والعباس الرّقاشيّين البغداديّين " لخالد بن ديسم عامل الرّيّ:
أخالد إنّ الرّيّ قد أجحفت بنا ... وضاق علينا رحبها ومعاشها
وقد أطمعتنا منك يوماً سحابةٌ ... أضاء لنا برقٌ وكفّ رشاشها
فلا غيمها يصحو فيؤيس طامعٌ ... ولا ماؤها يأتي فتروى عطاشها
شعر لأبي الحجاج وقال رجل في الحجّاج:
كأنّ فؤادي بين أظفار طائر ... من الخوف في جوّ السماء محلّق
حذار امرىء قد كنت أعلم أنه ... متى ما يعد من نفسه الشرّ يصدق
لعمرو بن الحارث في الخلف بالوعد قال عمرو بن الحارث: كنت متى شئت أجد من يعد وينجز، فقد أعياني من يعد ولا ينجز.
قال: وكانوا يفعلون ولا يقولون، فقد صاروا يقولون ويفعلون، ثم صاروا يقولون ولا يفعلون، ثم صاروا لا يقولون ولا يفعلون.
شعر لبشار، ولغيره، في ذلك المعنى قال بشار:
وعدتني ثم لم توفي بموعدتي ... فكنت كالمزن لم يمطر وقد رعدا
هذا مثل قول العرب لمن يعد ولا يفي: " برقٌ خلّب " وقال آخر:
قد بلوناك بحمد اللّه إن أغنى البلاء
فإذا جلّ مواعي ... دك والجحد سواء
وقال آخر:
لها كلّ عامٍ موعدٌ غير ناجزٍ ... ووقت إذا ما رأس حولٍ تجرّما
فإن أوعدت شرّاً أتى دون وقته ... وإن وعدت خيراً أراث وأعتما
لعبد اللّه بن عمر وقد زوّج ابنته لرجل من قريش وعد عبد اللّه بن عمر رجلاً من قريش أن يزوّجه ابنته! فلما كان عند موته أرسل إليه فزوّجه إياها، وقال: كرهت أن ألقى اللّه عزّ وجلّ بثلث اتّفاق شعر للطائي وقال الطائي:
تقول قول الذي ليس الوفاء له ... خلقاً وتنجز إنجاز الذي حلفا
وأثنى اللّه تبارك وتعالى على نبيّه إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم فقال: " إنّه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً " شعر لبشار، ولغيره، في المدح وقال بشار يمدح:
إذا قال تمّ على قوله ... ومات العناء بلا أو نعم
وبعض الرجال بموعده ... قريبٌ وبالفعل تحت الرّجم
كجاري السّراب ترى لمعه ... ولست بواجده عندكم
وقال العبّاس بن الأحنف:
ما ضرّ من قطع الرجاء ببخله ... لو كان علّلني بوعدٍ كاذب
وقال آخر:
عسى منك خيرٌ من نعم ألف مرّةٍ ... من آخر غال الصّدق منه غوائله
وقال نصيب:
يقول فيحسن القول ابن ليلى ... ويفعل فوق أحسن ما يقول
وقال زيادٌ الأعجم:
للّه درّك من فتىً ... لو كنت تفعل ما تقول
لا خير في كذب الجوا ... د وحبّذا صدق البخيل
من أمثال العرب في الخلف بالوعد والعرب تضرب المثل في الخلف بعرقوب. قال ابن الكلبيّ عن أبيه: كان عرقوب رجلاً من العماليق؛ فأتاه أخٌ له فسأله شيئاً؛ فقال له عرقوب: إذا أطلع نخلي. فلما أطلع أتاه، قال: إذا أبلح. فلما أبلح أتاه، فقال: إذا أزهى. فلما أزهى أتاه، قال: إذا أرطب أتاه، قال: إذا صار تمراً جدّه من الليل ولم يعط أخاه شيئاً.
شعر لكعب بن زهير، ولغيره، في هذا المعنى قال كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوبٍ لها مثلاً ... وما مواعيدها إلاّ الأباطيل
وقال الأشجعيّ:
وعدت وكان الخلف منك سجيّةً ... مواعيد عرقوب أخاه بيترب