روى هشيم عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مصعب قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: " اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه " .
وفي حديث آخر: " إعتمد لحوائجك الصّباح الوجوه، فإنّ حسن الوجوه الصورة أوّل نعمةٍ تتلقّاك من الرجل " .
شعر لامرأة من ولد حسّان بن ثابت قالت امرأةٌ من ولد حسّان بن ثابت:
سل الخير أهل الخير قدماً ولا تسل ... فتىً ذاق طعم العيش منذ قريب
ومن المشهور قول بعض المحدثين:
حسن ظنّ إليك أكرمك اللّ ... ه دعاني فلا عدمت الصّلاحا
ودعاني إليك قول رسول ... اللّه إذ قال مفصحاً إفصاحا
إن أردتم حوائجاً عند قومٍ ... فتنقّوا لها الوجوه الصّباحا
وقال آخر:
إنا سألنا قومنا فخيارهم ... من كان أفضلهم أبوه الأوّل
أعطى الذي أعطى أبوه قبله ... وتبخّلت أبناء من يتبخّل
لخالد بن صفوان في طلب الحاجة إلى غير أهلها وقال خالد بن صفوان: فوت الحاجة خيرٌ من طلبها إلى غير أهلها، وأشدّ رمن المصيبة سوء الخلف منها.
لمسلم بن قتيبة فيمن لا تطلب الحاجة إليه حدثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: قال مسلم بن قتيبة: لا تطلبنّ حاجتك إلى كذّابٍ فإنه يقرّبها وهي بعيدٌ ويبعّدها وهي قريب، ولا إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك، ولا إلى رجل عند من تسأله الحاجة مأكلةٌ، فإنه لا يؤثرك على نفسه.
شعر لأبي عون في عدم مساءلة الأعراب أنشدنا الرّياشيّ لأبي عونٍ:
ولست بسائل الأعراب شيءً ... حمدت اللّه إذ لم يأكلوني
لميمون بن ميمون في النهي عن طلب الحاجة من لئيم وقال ميمون بن ميمون: لا تطلبنّ إلى لئيم حاجةً، فإن طلبت فأجّله حتى يروض نفسه.
لعطاء هارون بن معروفٍ عن ضمرة عن عثمان بن عطاء، قال: عطاء الحوائج عند الشباب أسهل منها عند الشيوخ ثم قرأ قول يوسف: " لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم " وقول يعقوب " سوف أستغفر لكم ربّي إنّه هو الغفور الّرحيم " .
شعر لبشار وقال بشارٌ:
إذا أيقظتك حروب العدا ... فنبّه لها عمراً ثم نم
فتىً لا يبيت على دمنةٍ ... ولا يشرب الماء إلا بدم
يلذّ العطاء وسفك الدماء ... فيغدو على نعم أو نقم
لأبي عبّاد الكاتب وقال أبو عبّاد الكاتب: لا تنزل مهمّ حوائجك بالجيّد اللسان، ولا المتسرّع إلى الضّمان، فإنّ العجز مقصورٌ على المتسرّع؛ ومن وعد ما يعجز عنه فقد ظلم نفسه وأساء إلى غيره؛ ومن وثق بجودة لسانه ظنّ أنّ في فصل بيانه ما ينوب عن عذره وأن وعده يقوم مقام إنجازه.
وقال أيضاً: عليك بذي الحصر البكيّ، وبذي الخيم الرضيّ، فإن مثقالاً من شدّة الحياء والعيّ، أنفع في الحاجة من قنطارٍ من لسانٍ سليطٍ وعقلٍ ذكيّ؛ وعليك بالشّهم النّدب الذي إن عجز أيأسك، وإن قدر أطعمك.
لبعض الشعراء قال بعض الشعراء:
لا تطلبنّ إلى لئيم حاجة ... واقعد فإنك قائماً كالقاعد
يا خادع البخلاء عن أمولهم ... هيهات !تضرب في حديدٍ بارد
وقال آخر:
إذا الشافع استصقى لك الجهد كلّه ... وإن لم تنل نجحاً فقد وجب الشّكر
وقال آخر:
وإذا امرؤٌ أسدى إليك صنيعةً ... من جاهه فكأنّها من ماله
أعرابي يذكر رجلاً بعلو الهمّة ذكر أعرابيّ رجلاً، فقال: كان واللّه إذا نزلت به الحوائج قام إليها ثم قام بها، ولم تقعد به علاّت النفوس.
قال الشاعر:
ماإن مدحتك إلا قلت تخدعني ... ولا استعنتك إلا قلت مشغول
في شهامة شبيب بن شيبة ابن عائشة قال: كان شبيب بن شيبة رجلاً شريفاً يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم فكان إذا أراد الركوب تناول من الطعام شيءاً ثم ركب؛ فقيل له: إنك تكابر الغذاء فقال: أجل أطفىء بهفورة جوعي، وأقطع به خلوف فمي، وأبلغ في قضاء حوائجي، فخذ من الطعام ما يذهب عنك النّهم؛ ويداوي من الخوى.
قال بعض المحدثين:
لعمرك ما أخلفت وجهاً بذلته ... إليك ولا عرّضته للمعاير
فتىً وفرت أيدي المحامد عرضه ... وخلّت لديه ماله غير وافر
وقال آخر: