FluentPlex

Choice Narratives

من يعتمد في لحاجة ويستسعى فيها

Original text Public domain

Read with the dictionary

قطع عبد الملك بن مروان عن آل أبي سفيان أشياء كان يجريها عليهم، لتباعدٍ كان بينه وبين خالد بن يزيد بن معاوية؛ فدخل عليه عمرو بن عتبة فقال: يا أمير المؤمنين، أدنى حقّك متعبٌ وتقصيه فادحٌ، ولنا مع حقك علينا حقٌ عليك، لقرابتنا منك وإكرام سلفنا لك؛ فانظر إلينا بالعين التي نظروا بها إليك، وضعنا بحيث وضعتنا الرحم منك، وزدنا بقدر ما زادك الله؛ فقال: أفعل، وإنما يستحق عطيتي من استعطاها، فأما من ظن يستغني بنفسه فسنكله إليها. يعرّض بخالد؛ فبلغ ذلك خالداً، فقال: أما عمرو فقد أعطى من نفسه أكثر مما أخذ، أو بالحرمان يتهددني! يد الله فوق يده مانعةٌ، وعطاؤه دونه مبذول.

مسألة رجل للحجاج برقعة سلمها ليزيد بن أبي مسلم أتى رجل يزيد بن أبي مسلم برقعةٍ يسأله أن يرفعها إلى الحجاج؛ فنظر فيها يزيد فقال: ليست هذه من الحوائج التي ترفع إلى الأمير. فقال له الرجل: فإني أسألك أن ترفعها، فلعلها توافق قدراً فيقضيها وهو كاره. فأدخلها وأخبره بمقالة الرجل؛ فنظر الحجاج في الرقعة، وقال ليزيد: قل للرجل: إنها وافقت قدراً وقد قضيناها ونحن كارهون.

لبعض الشعراء يخاطب بشر بن مروان دخل بعض الشعراء على بشر بن مروان فأنشده:

أغفيت عند الصبح نوم مسهدٍ ... في ساعة ما كنت قبل أنامها

فرأيت أنك رعتني بوليدةٍ ... مغنوجةٍ حسن عليّ قيامها

وببذرةٍ حملت إليّ وبغلةٍ ... دهماء مشرفةٍ يصل لجامها

فدعوت ربي أن يثيبك جنةً ... عوضاً يصيبك بردها وسلامها

فقال له بشر: في كل شيء أصبت إلا في البغلة فإني لا أملك إلا شهباء. فقال: إني الله ما رأيت إلا شهباء.

مسألة رجل لمعاوية قال رجل لمعاوية: أقطعني البحرين. قال: إني لا أصل إلى ذلك. قال: فاستعملني على البصرة. قال: ما أريد عزل عاملها. قال: تأمر لي بألفين. قال: ذاك لك. فقيل له: ويحك أرضيت بعد الأوليين بهذا قال: اسكتوا لولا الأوليان ما أعطيت هذه.

مسألة أعرابي لبعض الكتاب جاء أعرابي إلى بعض الكتاب فسأله، فأمر الكاتب غلامه بيمينه أن يعطيه عشرة دراهم وقميصاً من قمصه؛ فقال الأعرابي:

حوّل العقد بالشمال أبا الأص ... بغ واضمم إلى القميص قميصا

إن عقد اليمين يقصر عني ... وأرى في قميصكم تقليصا

يقول: حوّل عقد اليمين وهو عشرة إلى عقد الشمال وهو مائة: مسألة أعرابي: سألني أعرابي فقال في مسألته: لقد جعت حتى أكلت النوى المحرق ولقد مشيت حتى انتعلت الدم وحتى سقط من رجلي بخص لحمٍ وحتى أن وجهي حذاءٌ لقدامي، فهل من أخٍ يرحمنا؟ وسأل آخر قوماً فقال: رحم الله امرأً لم تمجج أذناه كلامي، وقدم لنفسه معاذاً من سوء مقامي، فإن البلاد مجدبة، والحال مصعبة، والحياء زاجر يمنع من كلامكم، والعدم عاذر يدعو إلى إخباركم، والدعاء أحد الصدقتين فرحم الله امرأً أمر بمير، ودعا بخير. فقال له رجل من القوم: ممن الرجل؟ فقال: اللهم غفراً ممن لا تضرك جهالته، ولا تنفعك معرفته؛ ذلّ الاكتساب، يمنع من عز الانتساب.

بين أعرابي ورجل حرمه العطاء سأل أعرابي رجلاً فحرمه؛ فقال: غلام تحرمني فوالله ببييييسسش ما زلت قبلةً لأملي لا تلفتني عنك المطامع، فإن قلت: قد أحسنت بدءاً، فما ينكر لمثلك أن يحسن عوداً.

بين ابن أبي عتيق وأشعب قال ابن أبي عتيق: دخلت على أشعب وعنده متاع حسن وأثاثٌ، فقلت له: ويح أما تستحي أن تسأل وعندك ما أرى فقال: يا فديتك معي والله من لطيف السؤال ما لا تطيب نفسي بتركه.

شعر للصلتان العبدي قال الصّلتان العبديّ:

نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضي

تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجةٌ ما بقي

إذا ليلةٌ هرّمت يومها ... أتى بعد ذلك يومٌ فتي

وقال آخر:

وحاجةٍ دون أخرى قد سنحت بها ... جعلتها للتي أخفيت عنوانا

لدعبل الخزاعي في طلب حاجة له كتب دعبلٌ إلى بعض الأمراء:

جئتك مستشفعاً بلا سبب ... إليك إلا بحرمة الأدب

فاقض ذمامي فإنّني رجلٌ ... غير ملحٍّ عليك في الطلب

من يعتمد في لحاجة ويستسعى فيها

للنبي صلى الّه عليه وسلم فيمن يعتمد في الحاجة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account