لبسته لبسة الجديد على ال ... قرّ وفارقت فرقة الخلق
وقال آخر:
ذا رأيت أمراً في حال عسرته ... مواصلاً لك ما في ودّه خلل
فلا تمنّ له أن يستفيد غنىً ... فإنه بانتقال الحال ينتقل
كتاب رجل لصديق له أعرض عنه وكتب رجلٌ إلى صديق أعرض عنه: لولا أنّي أشفقت من أشتات ظني " في " إجابتك إلى ما يعلم اللّه براءتي منه فيك ولك لمعجبك ولكفيتك مؤونتي، ثقةً بأنّ ازديادك من معرفة الناس ستردّك إلّي؛ فإن رجعت قبلت وتمسّكت واغتبطت وإن أصررت لم أتبع مولّيا، ولم آس على مدبر ولم أسامح نفسي على تعلّقها بك، ولم أساعدها على نزاعها إليك. فكم من زمان تركتك فيه وسومك ثم أبى قلبي ذلك، فكررت وعطفت أسىً على أيّامي معك وما تؤكّد بيني وبينك. وما من كرةٍ لي إليك إلا وهي داعيةٍ إلى ما أكرهه من استخفافك ونفورك ولو فهمت ما استحققت به عليك ما أشكوه الخفّ محمل ما يكون منك عليّ ولا جست في عتباك ورضاك وفي جواب كتاب: وقد وزعني ما ضربته لي من الأمثال في كتابك عن استبطائك على أني لا أستزيد إلا من أحتاج إلى صلاحه وأرغب في يقيّته؛ وقد قيل:
يأبين إلا جفوةً وظلما ... من كثرة الوصل تجنّى الجرما
وفي كل ما أجبتني ظلمت في معارضتي عن مسخي جوابك بإيحاشي وفي اعتدادك عليّ بما أنت جانيه وعليك الحجة فيه، وما أنكر الخلاف بين الأب وابنه والأخ وشقيقه إذا وقعت المعاملة، ولذلك سبب لا أعرفه بيني وبينك قطّ، فإني لم أخالفك ولم أشاححك ولم أنازعك ولم أعارض نعمك بلا ولا أمرك بنهي.
شعر للحسن بن وهب وقال الحسن بن وهب:
سأكرم نفسي عنك حسب إهانتي ... لها فيك إذ قرّت وكفّ نزاعها
هي النّفس ما كلفتها قطّ خطةً ... من الأمر إلا قلّ منه امتناعها
صدقت لعمري أنت أكبر ههّمها ... فأجهدها إذ قلّ منك انتفاعها
هب أنّي أعمى فاتت الشمس طرفه ... وغيّب عنه نورها وشعاعها
ولعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر وقال عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر:
رأيت فضيلاً كان شيئاً ملفّقاً ... فكشّفه التحميص حتى بدا ليا
فأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخاً ليا
فلا زاد ما بيني وبينك بعدما ... بلوتك في الحاجات إلا تماديا
فلست براءٍ عيب ذي الودّ كلهّ ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا
فعين الرضا عن كلِّ عيب كليلةٌ ... ولكنّ عين السّخط تبدي المساويا
كلانا غنيٌّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا
أيضاً من عبد اللّه بن معاوية إلى بعض إخوانه وكتب ايضاً إلى بعض إخوانه: أما بعد، فقد عاقني الشكّ فيك عن عزيمة الرأي في أمرك؛ ابتدأني بلطف عن غيره خبرة، ثم أعقبتني جفاءً من غير ذنب؛ فأطعمني أوّلك في إخائك، وآيسني آخرك من وفائك؛ فلا أنا في غير الرجاء مجمعٌ لك اطّراحاً، ولا أنا في غدٍ وانتظاره منك على ثقة؛ فسبحان من لو شاء كشف بإيضاح الرأي في أمرك عن عزيمة الرأي فيك، فأقمنا على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف.
كتاب رجل إلى صديق له وكتب رجلٌ إلى صديق له: نحن نستكثرك باعتزالك، ونستديم صلتك بجفائك، ونرى الزيادة في الغمّ أدوم لجميل رأيك.
شعر لكثير، ولغيره ومثله قول كثير:
وإن شحطت يوماً بكيت وإن دنت ... تدلّلت واستكثرتها باعتزالها
ونحوه قول الكميت:
وقد يخذل المولى دعائي ويجتدي ... أذاتي وإن يعدل به الضيم أغضب
فأونس من بعض الصديق ملالة الدّنوّ فأستبقيهم بالتجنّب
وقال آخر:
إنك ما أعلم ذو ملةٍ ... يذهلك الأدنى عن الأقدم
وقال عبد الحمن بن حسان:
لا خير في الودّ ممن لا تزال له ... مستشعراً أبداً من خيفةٍ وجلا
إذا تغيّب لم تبرح تسيء به ... ظناً وتسأل عمّا قال أو فعلا
ولمرّة بن محكان وقال مرّة بن محكان:
ترى بيننا خلقاً ظاهراً ... وصدراً عدواً ووجهاً طليقا
ونحوه قول المرّار: