أهدي رجل إلى صديق له وكتب إليه: الأنس سهّل سبيل الملاطفة، فأهديت هديّة من لا يحتشم، إلى من لا يغتنم.
بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وحدّثنا أحمد بن الخليل قال: حدّثنا أبو سلمة عن حبابة بنت عجلان عن أمّها أم حفص عن صفيّة بنت جرير عن أم حكيم بنت وداع الخزاعيّة قالت: قلت للنبي صلى اللّه عليه وسلم: ما جزاء الغنيّ من الفقير؟ قال: " النصيحة والدعاء " . قلت: يكره ردّ اللّطف؟ قال: " ما أقبحه، لو أهديت إليّ ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت، تهادوا فإنه يضعف الحبّ ويذهب بغوائل القلوب " .
ليزيد بن عمر بن هبيرة وقد أهديت إليه هدايا وحدّثني محمد بن سلاّم الجمحيّ قال: حدّثني خلاّد بن يزيد الباهليّ قال: أهديت ليزيد بن عمر بن هبيرة في يوم المهرجان هدايا وهو أمير العراق فضفّت بين يديه؛ فقال خلف بن خليفة وكان حاضراً:
كأنّ شماميس في بيعةٍ ... تسبّح في بعض عيداتها
وقد حضرت رسل المهرجا ... ن وصفّوا كريم هديّاتها
علوت برأسي فوق الرؤوس ... فأشخصته فوق هاماتها
لأكسب صاحبتي صحفةً ... تغيظ بها بعض جارتها
فأمر له بجامٍ من ذهب، ثم أقبل يفرّق بين جلسائه تلك الهدايا، وينشد:
لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلةٌ ... فليس ينقصها التبذير والسّرف
فإن تولّت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
بين رجل من أصحاب السلطان وبعض العمال كتب رجلٌ من أصحاب السلطان إلى بعض العمال يستهديه مهارةً من ناحية عمله. فكتب إليه العامل: أمّا المهارة فإن أهل عملنا يصونونها صيانة الأعراض، ويسترونها ستر الحرم، ويسومون بها مهور العقائل؛ وأنا مستخلص لك منها ما يكون زين المربط وحملان الصديق، إن شاء اللّه.
لبعضهم في الهدية وقال بعضهم: الهديّة إذا كانت من الصغير إلى الكبير، فكلّما لطفت ودّقت كان أبهى لها، وإذا كانت من الكبير إلى الصغير، فكلّما عظمت وجلّت كان أوقع لها وأنجع.
لأبي السمط وكتب أبو السمط:
بدولة جعفرٍ حسن الزمان ... لنا بك كلّ يوم مهرجان
ليوم المهرجان بك اختيالٌ ... وإشراقٌ ونورٌ يستبان
جعلت هديّتي لك فيه وشياً ... وخير الوشي ما نسج اللسان
بين قتادة وحسام بن مصك أهدى حسام بن مصكّ إلى قتادة نعلاً رقيقة، فجعل قتادة يزنها بيده، وقال: إنك تعرف سخف عقل الرجل في سخف هديّته.
وقال الشاعر:
سقى حجّاجنا نوء الثريّا ... على ما كان من بخلٍ ومطل
هم جمعوا النعال وأحرزوها ... وسدّوا دونها باباً بقفل
فإن أهديت فاكهةً وجدياً ... وعشر دجاج بعثوا بنعل
ومسواكين طولهما ذراعٌ ... وعشرٍ من رديء المقل حسل
فإن أهديت ذاك ليحملوني ... على نعلٍ فدقّ اللّه رجلي
أناس تائهون لهم رواءٌ ... تغيم سماؤهم من غير وبل
إذا انتسبوا ففرعٌ من قريش ... ولكنّ الفعال فعال عكل
لرجل أهدى هدية لصديقه كتب رجل إلى صديقه له: لولا أنّ البضاعة قصّرت بي عن بلوغ الهمة لأتبعت المسابقين إلى برّك. وكرهت أن تطوي صحيفة البرّ، وليس لي فيها ذكر، فبعثت إليك بالمبتدأ بيمنه وبركته، والمختوم بطيبه ورائحته: جراب ملح، وجراب أشنان.
شعر للطائي وقد أهدى للحسن بن وهب قلماً أهدي للطائيّ إلى الحسن بن وهب قلماً وكتب إليه:
قد بعثنا إليك أكرمك الل ... ه بشيء فكن له ذا قبول
لا تقسه إلى ندى كفّك الغم ... ر ولا نيلك الكثير الجزيل
واغتفر قلّة الهديّة منّي ... إنّ جهد المقلّ غير قليل
مثله من أبي العتاهية إلى الفضل بن الربيع وقد أرسل إليه نعلاً وبعث أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع بنعلٍ وكتب معها:
نعلٌ بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدمٌ إلى المجد
لو كان يمكن أن أشرّكها ... جلدي جعلت شراكها خدّي
لبعض الشعراء، وللمهدي وقال بعض الشعراء في نحو ذلك:
أو ما رأيت الورد أتحفنا به ... إتحاف من خطر الصديق بباله