وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله مثبَتٌ لليقين باسطٌ للأمل مُثبطٌ عن العمل إلا مَنْ شاء الله وقليل ما همْ. فلا تَحمِل نَطَفَ عملك على صحة يقينك فتُوهِنَ إيمانَك، ولا تُرخَصْ لنفسك في مُقارفة الذنوب، فيكون يقينُك خصماً لك وحُجّةً عليك؛ وكَذّب أملَك وجاهِد شهوتَك، فإنهما داءاك المخوفان على دينك المعتونانِ على هَلكتكَ. وأسأل الله الغنيمة لنا ولك.عة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله مثبَتٌ لليقين باسطٌ للأمل مُثبطٌ عن العمل إلا مَنْ شاء الله وقليل ما همْ. فلا تَحمِل نَطَفَ عملك على صحة يقينك فتُوهِنَ إيمانَك، ولا تُرخَصْ لنفسك في مُقارفة الذنوب، فيكون يقينُك خصماً لك وحُجّةً عليك؛ وكَذّب أملَك وجاهِد شهوتَك، فإنهما داءاك المخوفان على دينك المعتونانِ على هَلكتكَ. وأسأل الله الغنيمة لنا ولك.
موعظة مستعملة
وكيع عن مِسْعَر عن زيد العمي عن عون بن عبد الله قال: كان أهل الخير ِيكتب بعضهم إلى بعض بهؤلاء الكلمات: مَن عَمِلَ لآخرته كفاه الله أمر دنياه، ومن أصلحَ ما بينه وبين الله أصلح اللّه ما بينه وبين الناس، ومن أصلح سريرتَه أصلح الله له علانيتَه.
موعظة لعمرو بن عتبة
العتبيّ عن أبيه عن أبي خالد عن أبيه عن عمرو بن عتبة قال: كان أبونا لا يرفعُ المواعظَ عن أسماعنا، فأراد مرة سفراً فقال: يا بَنِي تألَفُوا النعم بحسن مُجاوَرِتها، والتمِسُوا المزيدَ فيها بالشكر عليها، واعلموا أن النفوسَ أقبلُ شيء لما أعطيت وأعْطى شيءٍ لما سئِلَتْ، فاحمِلوها على مطيَّةٍ لا تُبطِئ إذا رُكِبَتْ، ولا تُسَبق وإن تُقُدمت، عليها نجا مَنْ هرب من النار! وأدرك مَنْ سابقَ إلى الجنة؛ فقال الأصاغرُ: يا أبانا ما هذه المطيةً؟ قال: التوبة.
صفات الزهَّاد
لعيسى عليه السلام حدثني عبد الرحمن العبدي عن يحيى بن سعد السعديّ قال: سأل الحواريّون عيسى عليه السلام فقالوا: يا رُوحَ الله مَنْ أولياءُ اللّه. قال: هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناسُ إلى ظاهرها، وإلى آجل الدنيا حين نظر الناسُ عاجلها، فأماتوا منها ما خَشُوا أن يُميتَهم وتركوا منها ما علموا أن سيتركُهُم، فصار استكثارهم منها استقلالاً، وفرحُهم بما أصابوا منها حزناً، فما عارضهم من نائلها رفضوه وما عارضهم من رفيعها بغير الحق وضَعوه، فهم أعداء ما سالمَ الناسُ وسِلْمُ ما عادَوْا، خَلُقَت الدنيا عندهم فليسَ يعمرونها، وماتت في قُلوبهم فليس يُحبونَها، يهدمُونها ويبنون بها آخرتهم، ويبيعونها ويشترون بها ما يبقى لهم؟ ونظروا إلى أهلها صَرْعَى قد خلت منهم المَثُلاتُ فأحيَوْا ذكر الموت وأماتوا ذكرَ الحياة، بهم نطق الكتابُ وبه نطقوا، وبهم علِمَ الكتاب وبه عَمِلوا، لا يرون نائلاً ما نالوا، ولا أمناً دون ما يرجون، ولا خوفاً دون ما يحذرون.
بين عمر بن عبد العزيز وشاب زاهد في الدنيا وحدثني أيضاً عن أنس بن مصلح عن أبي سعيد المصّيصي: إن قوماً دخلوا على عمر بن عبد العزيز يعودونه في مرض، فإذا فيهم شاب ذابلٌ ناحلٌ، فقال له عمر: يا فَتَى ما الذي بلغ بك ما أرَى؟ قال: يا أميرَ المؤمنين أمراض وأسقام. فقال عمر: لتَصْدُقَننَّي؛ قال: يا أمير المؤمنين ذقتُ حلاوة الدنيا فوجدتُها مرة فصغُر في عيني زهرتها وحلاوتُها، واستوى عندي حجرُها وذهبُها، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وإلى الناس يُساقُون إلى الجنة وإلى النار، فأظمأت لذلك نهاري وأسهرت له ليلي، وقليلٌ حقير كل ما أنا فيه في جنب ثواب الله وجنب عقابه.
للنيي صلى الله عليه وسلم بلغني عن إسحاق بن سليمان عن أخيه عن الفياض عن زبيد اليامي عن معاذ بن جبل: أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: " إنّ الله يحب الأخفياءَ الأتقياءَ الأبرياءَ الذي إذا غابوا لم يُفتَقدوا، وإذا حَضَرُوا لم يُعرفوا، قلوبُهم مصابيحُ الهدى يخرجون من كل غبراء مُظلِمَة " .
لعلي عليه السلام في التعلُم وعن وكيع عن عمرو بن منبه عن أوفَى بن دلهم قال: