وروى عبد الرزاق عن معمر قال: لما عزل ابن شبرمة عن القضاء قال له والي اليمن: اختر لنا رجلاً نوليه القضاء. فقال له ابن شبرمة: ما أعرفه. فذكر له رجل من أهل صنعاء فأرسل إليه فجاء، فقال له ابن شبرمة: هل تدري لم دعيت؟ قال: لا. قال: إنك قد دعيت لأمر عظيم، للقضاء. قال: ما أيسر القضاء! فقال له ابن شبرمة: فنسئلك عن شيء يسير منه. قال: سل. قال له ابن شبرمة: ما تقول في رجل ضرب بطن شاة حامل فألقت ما في بطنهم؟ فسكت الرجل، فقال له ابن شبرمة: أنا بلونك فما وجدنا عندك شيئاً. فقيل له ما القضاء فيهم؟ قال ابن شبرمة: تقوّم حاملاً وتقوّم حائلاً ويغرم قدر ما بينها.
امتحان يحيى بن أكثم لمن يريد القضاء
حدّثني عبد اللّه بن محمد؟ الخلنجي قال: كان يحيى بن أكثم يمتحن من يريدهم للقضاء، فقال الرجل: ما تقول في رجلين زوّج كل واحد منهما الآخر أمّه فولد لكل واحد من امرأته ولد، ما قرابة ما بين الولدين؟ فلم يعرفهم ، فقال له يحيى: كل واحد من الولدين عمّ الآخر لأمه.
بين عبد الملك بن مروان وحميد بن بحدل
ودخل رجل من أهل الشأم على عبد الملك بن مروان فقال: إني تزوجت امرأة وزوجت ابني أمّهم ولا غنى بنا عن رفدك. فقال له عبد الملك: إن أخبرتني ما قرابة ما بين أولادكما إذا أولدتما، فعلت. قال: يا أمير المؤمنين، هذا حميد بن بحدل قد قلدته سيفك ووليته ما وراء بابك فسله عنهم ، فإن أصاب لزمني الحرمان، وإن أخطأ اتسع لي العذر. فدعا بالبحدلي فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك ما قدمتني على العلم بالأنساب ولكن على الطعن بالرّماح، أحدهما عمّ الآخر والآخر خاله.
رفض ابن أبي حذيفة تولي القضاء
قال ابن سيرين: كنا عند أبي عبيد ة بن أبي حذيفة في قبّة له وبين يديه كانون له فيه نار فجاءه رجل فجلس معه على فراشه فسارّه بشيء لا ندري ما هو، فقال له أبو عبيد ة: ضع لي إصبعك في هذه النار. فقال له الرجلك سبحان اللّه! تأمرني أن أضع لك أصبعي في هذه النار! فقال له أبو عبيد ة: أتبخل عليّ بأصبع من أصابعك في نار الدنيا وتسألني أن أضع لك جسدي كله في نار جهنم! قال: فظننا أنه دعاه إلى القضاء.
صفات القاضي الكامل وغير الكامل
كان يقال: " ثلاث إذا كنّ في القاضي فليس بكامل: إذا كره اللوائم، وأحبّ المحامد، وكره العزل. وثلاث إذا لم تكن فيه غليس بكامل: يشاور وإن كان عالماً، ولا يسمع شكيّة من أحد حتى يكون معه خصمه، ويقضي إذا علم " .
قالوا: " ويحتاج القاضي إلى العدل في لحظه ولفظه وقعود الخصوم بين يديه وألا يقضي وهو غضبان ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفعه على الآخر " .
بين الشعبي وشريح في ترك الأخذ بالظواهر
قال الشعبي: حضرت شريحاً ذات يوم وجاءته امرأة تخاصم زوجهم فأرسلت عينيهم فبكت فقلت: يا أبا أمية ما أظنهم إلا مظلومة. فقال: يا شعبي، إن أخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون.
كتاب عمر بن الخطاب
إلى أبي موسى الأشعريّ في القضاء