إذا ما الناسُ يوماً قَايَسُونا ... بآبِدَةٍ من الفُتْيَا ظَرِيفَهْ
أتيناهُمْ بمقْياسٍ صحيح ... تِلادٍ من طراز أبي حنيفة
إذا سمع الفقِيهُ بها وعاها ... وأثبتها بحبرٍ في، صحيفة
فقال له: قد أجابه بعض أصحابنا:
إذا ذُو الرَّأي خَاصمَ في قِياسٍ ... وجاء بِبدْعَةٍ هَنَةٍ سخيفه
أتيناهم بقول اللهّ فيها ... وآثارٍ مبَرَّزة شريفة
فكم من فَرْج مُحْصَنَةٍ عَفِيفٍ ... أحلً حرامُه بأبي حنيفه
أقال أبو حنيفة بنت صُلْبٍ ... تكون من الزنا عُرْساً صحيحه
لرجل وقد سمع منادياً يطلب شيخاً ضالاً فأحضره إلى بِشر المريسي سَمِع رجل منادياً يُنادي: من يَدئُنا على شيخ ضل؟ فقال: ما سمعتُ كاليوم شيخٌ يُنَادي عليه، ثم جاء به إلى بِشْر المِريسِي فقال: هذا شيخ ضال فَخُذْ بيده؛ وكان بِشْرٌ يقول بخلقَ القرآن.
الأهواء والكلام في الدّين
بين المأمون وعلي بن موسى الرضي قال المأمونُ يوماً لعلي بن موسى رضي عليهما السلام: بم تدعون هذا الأمر. قال بقرابة علي من النبي صلى الله عليه وسلم، وبقرابة فاطمة رضي الله عنها. فقال المأمون: إن لم يكن هاهنا شيء إلا القرابة ففي خَلَفِ رسول الله !صلى الله عليه وسلم من أهل بيته مَنْ هو أقربُ إليه من علي، ومَنْ هو في القرآن مثلُه، وإن كان بقرابة فاطمةَ من رسول الله، فإن الحق بعد فاطمةَ للحَسَن والحُسَين وليس لعلي في هذا الأمر حق وهما حَيان؛ وإذا كان الأمر على ذلك، فإن عليّاً قد ابتزهما جميعاً وهما حيان صحِيحان، واستولى علي على ما لا يَجِبُ له. فما أحارَا علي بن موسى نطقا.
حدثنا الرياشيٌ قال سمعت الأصمعي ينشد:
وإنَي لأغْنَى الناس عن متكلم ... يَرعى الناسَ ضلالاً وليس بُمهتدي
وأنشدني أيضاً الرِّياشي:
وعاجزُ الرأي مِضْيَاع لفُرْصَتهِ ... حتى إذا فات أمْرٌ عاتبَ القَدرا
وقال آخر:
إذا عُيروا قالوا مقاديرُ قُدَرَتْ ... وما العارُ إلا ما تَجُر المَقَادرُ
وأنشدني سَهْلٌ عن الأصمَعِي:
يا أيها المُضْمِرُ هَماً لا تُهم ... إنك إن تُقدرْ لك الحُمَى تُحَمً
ولو غَدوْتَ شَاهِقاً من العَلَم ... كيف تَوَقَيك وقد جَفً القَلَمْ
وأنْشَدني غيرُه:
هِيَ المقاديرُ فَلُمْنِي أو فَدَرْ ... إن كنتُ أخطأتُ فما أخطأ القَمَر
لأبي يوسف القاضي في طالبي الدين والكيمياء والحديث قال أبو يوسف: مَن طَلَب الدين بالكلام تَزَنْدَق، ومَن طلب المال بالكيمْيَاء أفْلَس، ومَن طَلَب غرائِبَ الحديث كَذَب.
لمسلم بن أبى مريم وقد كُسِرت رجله كان مُسْلِمُ بن أبي مَرْيم - وهو مَوْلًى لبعض أهل المدينة وقد حُمِل عنه الحديثُ - شديداً على القَدَرِنة، عائباً لهم ولكلامهم، فانكسَرت رِجلُه فتركها ولم يَجْبُرها، فكُلِّم في ذلك فقال: يَكْسِرها هو وأجبْرُها أنا لقد عاندته إذاً.
بين هشام بن الحكم وبين رجل قال رجل لهِشَام بن الحَكَم: أترى الله عز وجل في فضله وكَرَمه وعَدْله كَلًفَنَا ما لا نُطيق ثم يُعَذَبنا؛ فقال هشام: قد والله فَعَل، ولكننا لا نَسْتَطيع أن نتكلم.
بين قَدري ومجوسي حدثني رجلٌ من أصحابنا قال: صاحَبَ رجل من القَدَرِية مَجُوسِيّاً في سَفَر فقال القدَري: يا مجوسي، ما لك لا تُسْلِم؟ قال: حتى يَشَاء الله! قال: قد شاء الله ذلك، الشيطانَ لا يَدَعُك. قال المجوسي: فأنا مع أقواهما.
بين أبو عَمْرو بن العلاء وعَمْرو بن عبيد اجتمع أبو عَمْرو بن العَلاَء وعمرو بن عُبَيد فقال عمرو: إن الله وَعَدَ وَعْداً وأوْعَد ايعاداً وإنه مُنْجِزٌ وعْدَه ووعيدَه. فقال له أبو عَمْرو: أنت أعْجَم! لا أقول إنَك أعْجَمُ اللسان، ولكن أعجم القَلْب! أما تعلم، وَيْحَكَ! أن العرب تَعُد إنجاز الوَعْد مَكْرُمة، وتَرْكَ إيقاع الوعيد مكرمة ثم أنشد:
وإني وَإنْ أوْعدْتُه أو وعَدْتُه ... لمُخْلِفُ إيعادي ومُنْجِزُ مَوْعدي
بين حبيب بن الشهيد وإياس بن معاوية في القدري