قال: ويصاد طير الماء بالقرعة وذلك أن تؤخذ قرعة يابسة صحيحة فيرمى بهم في الماء فإنهم تتحرك فإذا أبصرهم الطير تتحرك فزع فإذا كثر ذلك عليه أنس حتى لربما سقط عليهم، ثم تؤخذ قرعة فيقطع رأسها ويخرق فيها موضع عينين ثم يدخل الصائد رأسه فيهم ويدخل الماء فيمشي إليهم مشياً رويداً فكلما دنا من طائر أدخل يده في الماء فقبض على رجليه ثم غمسه في الماء ثم دق جناحه وخلاه فبقي طافياً فوق الماء يسبح برجله ولا يطيق الطيران، وسائر الطير لا يمكن انغماسه فإذا فزع من صيد ما يريد رمى بالقرعة ثم يلتقطهم ويحملهم.
الحشرات
لعبد الله بن عمر عن أصناف الفار حدّثني يزيد بن عمرو قال. حدّثنا عبد الله بن الربيع قال: أخبرنا هشام بن عبد الله عن قتادة عن عبد الله بن عمرو أنه قال: الفأرة يهودية ولو سقيتهم ألبان الإبل ما شربتهم، والفار أصناف: منهن الزباب وهو أصم.
شعر للحارث بن حلزة قال الحارث بن حلزة:
وهم زباب حائر ... لا تسمح الآذان رعدا
والخلد وهو أعمى؛ وتقول العرب: هو " أسرق من زبابة " وفأرة البيش، والبيش سم قاتل؛ ويقال: هو قرون السنبل، وله فأرة تغتذيه لا تأكل غيره، ومن غير هذا فأرة المسك وفارة الإبل أفاحت أرواحهم إذا عرقت.
قالوا: ومن الحيات ما يقتل ولا يخطئ: الثعبان والأفعى والهندية؛ فأما سوى هذه فإنما يقتل بما يمده من الفزع، لأنه إذا فزع تفتحت منافسه فوغل السم إلى مواضع الصميم وعمق البدن، فإن نهشت النائم والمغمى عليه والطفل الصغير والمجنون الذي لا يعقل لم تقتل.
وأذناب الأفاعي تقطع فتهبت ونابهم يقطع بالعكاز فينبت حتى يعود في ثلاث ليال؛ والحية إن ننفث في فيهم حماض الأترج وأطبق لحيها الأعلى على الأسفل لم تقتل بعضتها أياماً صالحة. " ومن الناس من يبصق في فم الحية فيقتلها بريقه.
والحيات تكره ريح السذاب والشيح، وتعجب باللفاح؛ والبطيخ والحرف والخردل الموخف واللبن والخمر، وليس في الأرض حيوان أصبر على جوع من حية؛ ثم الضب بعدها فإذا هرمت صغرت في بدنها وأقنعها النسيم ولم تشته الطعام، ولذلك قال الراجز
حارية قد صغرت من الكبر
لصاحب الفلاحة في الحية وقال صاحب الفلاحة. إن الحية إن ضربتهم بقصبة مرة أوهنتهم القصبة في تلك الضربة وحيرتهم، فإن ألحت عليهم بالضرب انسابت ولم تكترث.
ما يعالج بن الملسوع قال. ومن جيد ما يعالج به الملسوع أن يشق بطن الضفددع ثم يرفد به موضع لسعة العقرب.
في الضفاع والضفدع لا يصيح حتى يدخل حنكه الأسفل في الماء، فإذا صار في فيه بعض الماء صاح، ولذلك لا تسمع للضفادع نقيقاً إذا خرجن من الماء، قال الراجز:
يدخل في الأشداق ماءً ينصفه ... حتى ينق والنقيق يتلفه
يريد أن النقيق يدل عليه حية البحر، كما قال الآخر:
ضفاع في ظلماء ليلٍ تجاوبت ... فدل عليهما صوتها حية البحر
وقال في السبخ: إنه إن انخرق فيه خرق بمقدار منخر الثور حتى تدخله الريح استحال ذلك السبخ ضفادع. والضفادع لا عظام لها، ويضرب بها المثل في الرسح؛ فيقال: " أرسح من ضفدع " و " أجحظ عينا من ضفدع " .
قالوا: وكل شيء يأكل فهو يحرك فكه الأسفل إلا التمساح فإنه يحرك فكه الأعلى.
سمك الرعاد في مصر من صاد منه سمكة لم تزل يده ترعد وتنتفض ما دام في شبكته أو شصه. والجعل ،إذا دفنته في الورد سكنت حركته حتى يتوهم من رآه قد مات، فإذا أعدته إلى الروث تحرك ورجع في حسه. والعير إذا ابتلع في علفه خنفساء قتلته إن وصلت إلى جوفه حية. وأطول شيء ذماء الخنفساء فإنها يسرج على ظهرها فتصبر وتمشي.
والضب يذبح فيمكث ليلة ثم يقرب من النار فيتحرك.
والأفعى إذا ذبحت تبقى أياماً تتحرك وإن وطئها واطئ نهشته، ويقطع ثلثها الأسفل فتعيش وينبت ذلك المقطوع.
والكلب والخنزير يجرحان الجرح القاتل فيعيشان.
قالوا: وللضب ذكران وللضبة حران، خبرني بذلك سهل عن الأصمعي أو غيره. قال: ويقال لذكره نزك وأنشد:
سبحل له نزكان كانا فضيلة ... على كل حافٍ في البلاد وناعل
وكذلك الحردون. والذبان لا تقرب قدراً فيهم كمأة.
وسام أبرص لا يدخل بيتاً فيه زعفران.
ومن عضه الكلب الكلب احتاج إلى أن يستر وجهه من الذباب لئلا يسقط عليه.