من كتاب عليّ رضي الله عنه إلى ابن عباس رضي الله عنهما وفي كتاب عليّ رضي الله عنه إلى ابن عباس: لقد رأيت العدو على ابن عمك قد حرب، والزمان قد كلب، قلبت لابن عمك ظهر المجن بفراقه مع المفارقين، وخذلانه مع الخاذلين، واختطفت ما قدرت عليه من الأموال اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى.
في نوم الذئب وشعر لحميد بن ثور ويقولون. إن الذئب ربما نام بإحدى عينيه وفتح الأخرى؛ وقال حميد بن ثور:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
والذئب أشد السباع مطالبة، وإذا عجز عوى عواء استغاثة فتسامعت الذئاب فأقبلت حتى تجتمع على الإنسان فتأكله؛ وليس شيء من السباع يفعل ذلك.
الفيل
قالوا: لسان الفيل مقلوب طرفه إلى داخل.
من أقوال الهند في لسان الفيل والهند تقول: لولا أن لسانه مقلوي لتكلم.
والفيل إذا ساء خلقه وصعب عصبوا رجليه فسكن. وليس في جميع الحيوان شيء لذكوره ثدي في صدره إلا الإنسان والفيل. والفيل المغتلم إن سمع صوت خنوص من الخنازير ارتاع ونفر. والفيل يفزع من السنور.
وتزعم الهند أن نابي الفيل هما قرناه يخرجان مستبطنين حتى يخرقا الحنك ويخرجا أعقفين. وقال صاحب المنطق: ظهر فيل عاش أربعمائة سنة.
وقال حدّثني شيخ لنا قال: رأيت فيلاً أيام أبي جعفر قيل. إنه سجد لسابور ذي الأكتاف ولأبي جعفر، والفيلة تضع في سبع سنين.
الفهد
قالوا: السباع تشتهى رائحة الفهد، فإذا سمن الفهد عرف أنه مطلوب وأن حركته قد ثقلت فأخفى نفسه حتى ينقضي الزمان الذي تسمن فيه الفهود. ويعتري الفهد داء يقالع له خانقة الفهود، فإذا اعتراه أكل العذرة فبرأ. والوحشي المسن منها في الصيد أنفع من الجرو المربب.
الأرنب
قالوا: الأرنب تحيض ولاتسمن إلا بزيادة اللحم. وقضيب الذكر من الأرانب ربما كاد من عضم، وكذلك قضيب الثعلب. والأرنب تنام مفتوحة العين. وإنفحة الأرنب إذا شربتهم المرأة من بعد أن تطهر من المحيض منعت من الحبل. والكلف إن طلي بدم الأرنب أذهبه.
القرد والدب
لعمرو بن ميمون في قردة زنت قال: حدّثني محمد بن خالد بن خداش قال: حدّثني سلم بن قتيبة عن هشام عن حصين وأبي بلج عن عمرو بن ميمون قال. زنت قردة في الجاهلية فرجمهم القرود ورجمتهم معهم.
قالوا: وليس شيء يجتمع فيه الزواج والغيرة إلا الإنسان والقرد.
قالوا: والديسم جرو الدب تضعه أمه وهو كفدرة لحم فتهرب به في المواضع العالية من الذر والنمل حتى تثغد أعضاؤه.
مصايد السباع العادية
السباع العادية: تصطاد بالزبى والمغويات، وهي آبار تحفر في أنشاز الأرض، فلذلك يقال: قد " بلغ السيل الزبى " .
في مصائد السباع العادية قال صاحب الفلاحة: ومما تصاد به السباع العادية أن يؤخذ سمك من سمك البحر الكبار السمان فتقطع قطعاً ثم تشرح ثم تكتل كتلاً ثم تؤجج نار في غائط من الأرض يقرب فيه السباع ثم تقذف تلك الكتل في النار واحدة بعد واحدة حتى ينتشر دخان تلك النار وقتار تلك الكتل في تلك الأرض ثم تطرح حول تلك النار قطع من لحم قد جعل فيها الخربق الأسود والأفيون وتكون تلك النار في موضع لا ترى فيه حتى تقبل السباع لريح القتار وهي آمنة فتأكل من قطع اللحم ويغشى عليها فيصيدها الكامنون لهم كيف شاءوا.
النعام
قالوا في الظليم: إن الصيف إذا أقبل وابتدأ البسر في الحمرة ابتدأ لون وظيفيه بالحمرة ولا يزالان يتلونان ويزدادان حمرة إلى أن تنتهي حمرة البسر، ولذلك قيل له: خاضب.
وفي الظليم: إن كل ذي رجلين إذا انكسرت إحدى رجليه قام على الأخرى وتحامل على ظلع غيره فإنه إذا انكسرت إحدى رجليه جثم، ولذلك قال الشاعر في نفسه وأخيه:
فإني وإياه كرجلي نعامةٍ ... على ما بنا من ذي غنى وفقير
يقول: لا غنى بواحد منا عن الآخر.
وقال آخر:
إذا انكسرت رجل النعامة لم تجد ... على أختهم نهضا ولا باستها حبوا
قالوا: وعلة ذلك أنه لا مخ له في ساقيه، وكل عظم فهو ينجبر إلا عظماً لا مخ فيه؛ وزماخر الشاء لا تنجبر؛ قال الشاعر:
أجدك لم تظلع برجل نعامة ... ولست بنهاض وعظمك زمخر
أي أجوف لا مخ فيه.
شعر لذي الرمة يذكر الظليم