قومه فقال: يا بني ثعل، إني لست بخيركم إلا أن تروا ذلك فقد كان أبي بمكانٍ لم يكن به أحدٌ من قومه، بنى لكم الشرف ونفى عنكم العار فأصبح الطائي إذا فعل خيراً قال العرب: من حي لا يحمدون على الجود ولا يعذرون على البخل، وقد بلغت من السن ما ترون وآذاني برد الأرض فأذنوا لي في وطاءٍ فوالله ما أريده فخراً عليكم ولا احتقاراً لكم، وسأخبركم: ما على من وضع طنفسةً وقعد حوله إلا أن الحق عليه أن يذل في عرضه وينخدع في ماله ولا يحسد شريفاً ولا يحقر وضيعاً. فقال القوم: دعنا اليوم. ثم غدوا عليه فقالوا. يا أبا طريف ضع الطنفسة والبس التاج. فبلغ ابن دارة الشاعر فأتاه وقال: قد مدحتك. فقال: أمسك عليك حتى أنبئك بمالي فتمدحني على حسبه، لي ألف ضائنةٍ وألفا درهم وثلاثة أعبدٍ، وفرسي حبيسٌ في سبيل الله، هات الآن فقال:
تحن قلوصي في معدٍ وإنما ... تلاقي الربيع في ديار بني ثعل
وأبقى الليالي من عدي بن حاتم ... حساماً كلون الملح سل من الخلل
أبوك جوادٌ ما يشق غباره ... وأن تفعلوا خيراً فمثلكم فعل
فقال: أمسك عليك، لا يبلغ مالي أكثر من هذا. وشاطره ماله.
من كرم معن وجوده جاء رجل إلى معنٍ فاستحمله عيراً فقال معنٌ: يا غلام أعطه عيراً وبغلاً وبرذوناً وفرساً وبعيراً وجاريةً، ولو عرفت مركوباً غير هذا لأعطيتكه.
وكان يقال: حدّث عن البحر ولا حرج وعن بني إسرائيل ولا حرج وعن معنٍ ولا حرج.
الحكم بن عوانة ورجل من كلب قال رجلٍ من كلب للحكم بن عوانة وهو على السند: إنما أنت عبدٌ. فقال الحكم: والله لأعطينك عطيةً لا يعطيها العبد. فأعطاه مائة رأس من السبي.
لكسرى ورجل من أصحابه سرق جاماً ذهبية له وقرأت في بعض كتب العجم أن جامات كسرى. التي كان يأكل فيها كانت من ذهب، فسرق رجلٌ من أصحابه جاماً وكسرى ينظر إليه، فلما رفعت الموائد افتقد الطباخ الجام فرجع يطلبها، فقال له كسرى: لا تتعن فقد أخذها من لا يردها ورآه من لا يفشي عليه. ثم دخل عليه الرجل بعد ذلك وقد حلى سيفه ومنطقته ذهباً، فقال له كسرى بالفارسية: يا فلان هذا، يعني السيف، من ذاك؟ قال: نعم وهذا، وأشار إلى منطقته.
جود خالد بن برمك لأخوته قالوا: لم يكن لخالد بن برمك أخٌ إلا بنى له داراً على قدر كفايته ووقف على أولاد الإخوان ما يعيشهم أبدا ولم يكن لإخوانه ولدٌ إلا من جاريةٍ هو وهبها له.
لابن المقفع وجار له ركبه دين فأراد بيع داره بلغ ابن المقفع أن جاراً له يبيع داراً له لدينٍ ركبه وكان يجلس في ظل داره، فقال: ما قمت إذاً بحرمة ظل داره إن باعها معدماً وبت واجداً، فحمل إليه ثمن الدار وقال: لا تبع. لنهيك بن مالك بن معاوية قال أبو اليقظان: باع نهيك بن مالك بن معاوية إبله وانطلق بثمنها إلى منًى فجعل ينهبه، والناس يقولون: مجنونٌ. فقال: لست بمجنونٍ ولكني سمحٌ أنهبكم مالي إذا عز الفتح.
بين عبد الله بن جعفر وقهرمانه قال: وأتى عبد اللّه بن جعفر قهرمانه بحسابه فكان في أوله حبلٌ بخمسين درهماً، فقال عبد اللّه. لقد غلت الحبال. فقال القهرمان: إنه أبرق. فقال عبد الله: إن كان أبرق فأنا أجيزه. فهو الآن مثل مضروب بالمدينة.
ما كان يقوله أبو سفيان لجار إذا نزل به كان أبو سفيان إذا نزل به جار قال له: يا هذا، إنك قد اخترتني جاراً فجناية يدك عليّ دونك، وإن جنت عليك يدٌ فاحتكم علي حكم الصبي على أهله.
لبعض الشعراء وقال بعض الشعراء - يثني على قوم بحسن الجوار - :
هم خلطوني بالنفوس ودافعوا ... ورائي بركن ذي مناكب مدفع
وقالوا تعلم أن مالك إن يصب ... يعدك وإن تحبس يدك ويشفع
حديث الكرام الحارث بن هشام وعكرمة بن أي جمل وعياش بن أبي ربيعة وروى عبد اللّه بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة عن حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة خرجوا يوم اليرموك حتى آنبتوا، فدعا الحارث بن هشام بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمة فقال: ادفعه إلى عكرمة، فنظر إليه عياشٌ فقال عكرمة: ادفعه إلى عياش. فما وصل إلى عيا شٍ حتى مات ولا عاد إليهم حتى ماتوا، فسمي هذا حديث الكرام.
تعليّق المؤلف على الحديث