أراد أن يعاقب رجلاً حبسه ثلاثة أيام، فإذا أراد بعد ذلك أن يعاقبه عاقبه، كراهة أن يعجل عليه في أول غضبه.
وأسمعه رجل كلاماً فقال له. أردت أن يتسفزني الشيطان يعز السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غداً، انصرف رحمك الله.
للقمان في ثلاث يكمل بها الإيمان قال لقمان لحكيم: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان: من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له.
وقال لابنه: إن أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه، فإن أنصفك في غضبه وإلا فدعه.
لمعاوية في إطفاء الغضب خطب معاوية يوماً فقال له رجل: كذبت. فنزل مغضباً فدخل منزله، ثم خرج عليهم تقطر لحيته ماءً، فصعد المنبر فقال: أيها الناس إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، فإذا غضب أحدكم فليطفئه بالماء، ثم أخذ في الموضع الذي بلغه من خطبته.
للنبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث المرفوع: " إذا غضب أحدكم فإن كان قائماً فليقعد وإن كان قاعداً فليضطجع وقال الشاعر:
احذر مغايظ أقوامٍ ذوي أنفٍ ... إن المغيظ جهول السيف مجنون
لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقال عمر بن عبد العزيز: متى أشفي غيظي؟ أحين أقدر فيقال لي: لو عفوت، أو حين أعجز فيقال لي: لو صبرت؟ والعرب تقول: " إن الرثيئة مما يفثأ الغضب والرثيئة اللبن الحامض يصب عليه الحليب، وهو أطيب اللبن.
بين المنصور وابن عياش كان المنصور ولى سلم بن قتيبة البصرة ولى مولى له كور البصرة والأبلة، فورد كتاب مولاه أن سلما ضربه بالسياط، فاستشاط المنصور وقال: عليّ تجرأ سلم؛ لأجعلنه نكالاً. فقال ابن عباس - وكان جريئاً عليه - : يا أمير المؤمنين، إن سلماً لم يضرب مولاك بقوته ولا قوة أبيه، ولكنك قلدته سيفك وأصعدته منبرك، فأراد مولاك أن يطأطىء منه ما رفعت ويفسد ما صنعت، فلم يحتمل ذلك، يا أمير المؤمنين إن غضب العربي في رأسه فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد، وإن غضب النبطي في آسته فإذا غضب وخريء ذهب غضبه. فضحك أبو جعفر وقال: فعل اللّه بك يا منتوف وفعل. فكف عن سلمٍ كان يقال: إياك وعزة الغضب فإنها مصيرتك إلى ذل الاعتذار.
لبعض الشعراء قال بعض الشعراء:
الناس بعدك قد خفت حلومهم ... كأنما نفخت فيها الأعاصير
أبو بكر بن عياش عن الأعمش قال: كنت مع رجل فوقع في إبراهيم، فأتيت إبراهيم فأخبرته وقلت. والله لهممت به. فقال: لعل الذي غضبت له لو سمعه لم يقل شيئاً.
باب العز والذل والهيبة
بين سليمان بن عبد الملك ويزيد بن المهلب أبو حاتم عن الأصمعي قال: حدّثنا عمر بن السكن قال: قال سليمان بن عبد الملك ليزيد ابن المهلب: فيمن العز بالبصرة؟ فقال: فينا وفي حلفائنا من ربيعة. فقال عمر بن عبد العزيز: ينبغي أن يكون العز فيمن تحولف عليه يا أمير المؤمنين.
لقريبة قالت قريبة: إذا كنت في غير قومك فلا تنس نصيبك من الذلة.
بين شيخ من قريش ورجل طلب إليه أن يعلمه الحلم قال رجل من قريش لشيخ منهم: علمني الحلم، قال: هويا بن أخي الذل، أفتصبر عليه ؟.
للأحنف وقال الأحنف: ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم، فقال له رجل: أنت أعز العرب، فقال: إن الناس يرون الحلم ذلاً، فقلت ما قلت على ما يعلمون.
من كتاب الهند وقرأت في كتاب للهند أن الريح العاصف تحطم دوح الشجر ومشيد البنيان ويسلم عليها ضعيف النبت للينه وتثنيه.
ويقال في المثل: تطأطأ لهم تخطئك .
لزيد بن عليّ بن الحسين حين خرج من عند هشام وشعر تمثل به وقال زيد بن عليّ بن الحسين حين خرج من عند هشام مغضبا: ما أحب أحد قط الحياة إلا ذل ؛ وتمثل :
شرده الخوف وأزرى به ... كذاك من يكره حر الجلاد
منخرق الخفين يشكو الوجى ... تنكبه أطراف مروٍ حداد
قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد
شعر للمتلمس وقال المتلمس:
إن الهوان، حمار البيت يعرفه ... والمرء ينكره والجسرة الأجد
ولا يقيم بدار الذل يعرفها ... إلا الحمار حمار الأهل و الوتد
وللزبير بن عبد المطلب وقال الزبير بن عبد المطلب :