حدّثت عن شيبان بن فروخ عن أبي الأشهب عن الحسن قال: كان رجل يتّجر في البحر ويحمل الخمر يأتي بهم قوماً، فعمد إليهم فمزجها نصفين وأتاهم بهم فباعهم بحساب الصّرف واشترى قرداً فحمله معه في السفينة، فلما لجّج في البحر لم يشعر إلا وقد أخذ القرد الكيس وعلاعلى الصّاري وجعل يلقي ديناراً في البحر وديناراً في السفينة حتى قسمه قسمين.
قال رجلٌ من الحاجّ: أتانا رجل من الأعراب بالرمل في طريق مكّة بغرارة فيهم كمأة، فقلنا له: بكم الغرارة؟ فقال: بدرهمين. فقلنا: لك ذلك. فاخذناها ودفعنا إليه الثمن، فلما نهض قال له رجل منا: في است المغبون عود. فقال: بل عودان، وضرب الأرض برجله فإذا نحن على الكمأة قيامٌ.
قيل لأعرابيّ: ألا تشتري لابنك بطّيخةً. فقال: لا، أو يبلغ من كساده أن يكون إذا تناول من بين يدي البقال وأخذه وعدا رماه بأخرى ولم يعد خلفه.
لأعرابيّ وقد اشترى غلام ما بعيب فيه
اشترى أعرابيّ غلاماً فقال للبائع: هل فيه من عيب؟ فقال: لا، غير أنه يبول في الفراش.
فقال: ليس هذا بعيب، إن وجد فراشا فليبل فيه.
الدّين
لثابت بن عقلة في الدّين
قال ثابت قطنة: الدّين عقلة الشريف.
شعر دليم
وقال دليم:
اللّه لقّى من عرابة ببيعةً ... على حين كاد النّقد يعسرعاجله
ولوّى بنان الكف يسب ربحه ... ولم يحسب المطل الذي أنا ماطله
سيرضى من الرّبح الذي كان يرتجي ... برأس الذي أعطى وهل هو قابله
بين عمر وابن جريج وقد تقنّع تستراً من دائنيه
عبد الرزاق عن ابن جريج قال: رآني عمر وأنا متقنّع، فقال: يا أبا خالد، إن لقمان كان يقول: القناع بالليل ريبة وبالنهار مذلّة. فقلت. إن لقمان لم يكن عليه دينٌ.
محمد بن النضر الحارثي لبعض العباد
كتب يعقوب بن داود إلى بعض العباد يسأله القدوم عليه، فأتى محمد بن النضر الحارثي فاستشاره وقال: لعل اللّه يقضي ديني. فقال محمد بن النضر: لأن تلقى اللّه وعليك دين ولك دين خير من أن تلقاه وقد قضيت دينك وذهب دينك.
لعياض بن عبد اللّه في مضار الذين
قال عياض بن عبد اللّه: الذين راية اللّه في أرضه فإذا أراد أن يذل عبداً جعلها طوقاً في عنقه.
خالد القسري يعرّض بعتبة بن عمرو ورد عتبة عليه
دخل عتبة بن عمرو على خالد القسري. فقال خالد يعرض به: إنّ ههنا رجالاً يدّانون في أموالهم فإذا فنيت ادّانوا في أعراضهم. فقال عتبة: إن رجالاً تكون مروءاتهم أكثر من أموالهم فيدانون على سعة ما عند اللّه. فخجل خالد وقال: إنّك منهم ما علمت.
شعر لأعرابيّ يذكر غرماء له
وقال أعرابيّ يذكر غرماء لها:
جاءوا إليّ غضاباً يلغطون معا ... يشفي أذاتهم أن غاب أنصاري
لما أبوا جهرةً إلا ملازمتي ... أجمعت مكرم بهم في غير إنكار
وقلت إني سيأتيني غداً جلبي ... وإنّ موعدكم دار ابن هبّار
وما أواعدهم إلا لأربثهم ... عني فيحرجني نقضي وإمراري
وماجلبت اليهم غير راحلةٍ ... تخدي برحلي وسيفٍ جفنه عاري
إن القضاء سيأتي دونه زمنٌ ... فاطو الصحيفة واحفظها من الفار
مثله لآخر
وقال آخر لغرمائه:
ولو علّقتموني كلّ يوم ... برجلي أو يدي في المنجنيق
لما أعطيتكم إلا ترابا ... يطيّر في الخيااشم والحلوق
وقال آخر:
إذا جئت الأمير فقل سلامٌ ... عليك وركة اللّه الرحيم
وأما بعد ذلك فلي عريمٌ ... من الأعراب قبّح من غريم
له ألفٌ عليّ ونصف ألفٍ ... ونصف النصف في صكٍ قديم
دراهم ما انتفعت بها ولكن ... وصلت بها شيوخ بني تميم
بين الحارث بن عبد اللّه ورجل من بني مخزوم
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ، قال: جاء رجل من بني مخزوم إلى الحارث بن عبد اللّه ابن نوفل وهو يقضي عن أخيه دينا فقال: إن لي على أخيك حقاً. قال: ثبّت حقّك تعطه. قال: أفمن ملاءة أخيك ووفائه ندّعي عليه ما ليس لنا؟ فقال: أمن صدقك وبرّك نقبل قولك بغير بينةٍ؟