FluentPlex

Wise Fools

أبو الشريك

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال الأصمعي: بينما أنا قاعد عند محمد بن سليمان الهاشمي والي البصرة إذ دخل عليه رجل فقال أصلح الله الأمير إن بالمربد أعرابياً مجنوناً من بني سعد لا يتكلم إلا بالشعر، فقال علي به، فأُتي به، فلما نظر الأعرابي إليه أنشأ يقول:

حياك ربّ الناس من أمير ... يا فاضل الأصل عظيم الخير

فقال محمد: وأنت فحياك الله يا أخا بني سعد، فقال الأعرابي:

إني أتاني الفارس الجلواز ... والقلب قد طار به اهتزاز

فقال الأمير إنما بعثنا إليك لنشتري ناقتك، فقال الأعرابي:

ما قال شيئاً في شراء الناقة ... وقد أتى بالجهل والحماقة

قال الأمير وما الذي أتى ؟ فقال:

قد شق سربالي وشق بردتي ... وكان زيني في الملا ومجدتي

فقال الأمير إذاً نخلع عليك، فقال الأعرابي:

نعّمك اللّه وأرخى بالك ... وأكثر اللّه لنا أمثالك

فقال الأمير بكم اشتريتها ؟ فقال:

شراؤها عشر ببطن مكة ... من الدنانير القيام السكة

ولن أبيع الدهر أو أزاد ... إني لربح في الشرا معتاد

قال الأمير فبكم آخذها ؟ فقال:

خذها بعشرٍ وبخمسٍ وازنه ... فإنها ناقة صدق مازنة

فقال الأمير بل تحط وتحسن فقال:

سبحان ربي ذو الجلال العالي ... تسأل احساني وأنت الوالي

قال الأمير فنأخذها منك ولا نعطيك شيئاً فقال:

فأين ربي ذو الجلال الأفضل ... إن أنت لم تخش الآله فافعل

فقال الأمير إني أسألك أن تحط. فقال الأعرابي:

واللّه ما يجبرني ما تعطي ... لا يداني الفقر مني حطّي

فأمر له بألف درهم وثياب من خاصة ملبسه. فقال الأعرابي.

إني رمتني نحوك الفجاج ... أبو عيال معدم محتاج

طاوي المطيّ مع ضيق العيش ... فأنبت اللّه لديك ريشي

شرفتني منك بألفٍ حاضرة ... شرفك اللّه بها في الآخرة

وكسوة طاهرة حسان ... كساك ربي حلل الجنان

قال فضحك الأمير وقال من زعم إن هذا مجنون ؟ وددت إني كنت مثله.

أعرابي

قال العباس بن علي الهاشمي كنت والياً بمكة فجلست ذات يوم في مسجد وعندي جماعة، فوقف بنا إعرابي وقال أيكم الأمير ؟ فأُشير إلي. فقال:

يا من ترفع بالإمارة طاغياً ... إخفض عليك فللأمور زوال

فلئن أفادك ذا الزمان بصرفه ... فبصرفه تتقلب الأحوال

أبو الشريك

قال الأصمعي بينا أنا ذات يوم عند والي البصرة إذ قيل مجنون بالباب يتكلم بالشعر. فقال أدخلوه فدخل، فإذا هو رجل كأنه نخلة سحوق، نتن الأطراف موسوس، فسلم على الأمير، فرد عليه السلام وقال من أنت ؟ فقال:

إني أنا أبو الشريك الشاعر ... من سأل عني فأنا ابن الفاغر

فقال الوالي ما أمدحك لنفسك ! فقال:

لأنني أرتجل ارتجالاً ... ما شئت يا من أُلبس الجمالا

قال الأصمعي فقال لي الأمير ما هذا مجنون. فألق عليه ما عندك فقلت له ما الريم ؟ فقال:

الريم فضل اللحم للجزار ... ينحره للفتية الأيسار

فقلت ما الحلوان ؟ فقال.

أليس ما يعطي على الكهانة ... والحر لا يقنع بالمهانة

فقلت ما الدكاع ؟ فقال:

إن الدكاع هو سعال الماشية ... واللّه لا تخفي عليه خافية

قلت فما التوله ؟ فقال:

عوذة عنق الطفل عندي توله ... وقد تسمى العنكبوت توله

قلت فما الرفة ؟ فقال.

الرّفة التبن فسل ماشيتا ... لقد وجدت عالماً خرّيتا

قال الأصمعي فاستحييت من كثرة ما سألته. فقال قل لي:

ما الهلقس والسحساح ... والحمل الراوح لا يراح

قلت الهلقس الطمع للحريص، والسحساح الذي لا يستقر في موضع والراوح المهزول فقال:

ما أنت إلا حافظ للعلم ... أحسنت ما قلت بغير فهم

فقال الوالي فحبذا كل مجنون مثل هذا. ثم أمر له بعشرة آلاف درهم، فلما قدم إليه المال قال.

أكلّ هذا هو لي بمرّه ... تم سروري واعترتني مسره

ثم أقبل على الأمير فقال.

رشت جناحي يا أخا قريش ... أقررت عيني وأطبت عيشي

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account