Wise Fools

شيبان المجنون

Original text Public domain

Read with the dictionary

ومن شعره قوله:

وكان فؤادي خالياً قبل حبكم ... وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح

فلما دعا قلبي هواك أجابه ... فلست أراه عن فنائك يبرح

رميت ببنين منك إن كنت كاذباً ... وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح

وإن كان شيء في البلاد بأسرها ... إذا غبت عن عيني بعيني يملح

فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل ... فلست أرى قلبي لغيرك يصلح

عبيد المجنون

قال ذو النون أردت الخروج إلى بيت الله الحرام، فإذا أنا في الطريق بفتى قد افترش التراب وتوسده، وهو يئن أنيناً شديداً، فقلت لرفيق كان معي: مر بنا نعود هذا العليل، فقال ما هو عليل، بل هو عبيد المجنون، فعدلت إليه، فإذا عليه جبة صوف خلق: قد أدخل رأسه في جيبها، وهو يبكي ويقول:

يا طبيب السقام داوي اعتلالي ... فعليل الفؤاد ليس يعاد

حلف السقم لا يزايل قلبي ... أيزور الفؤاد مني اللحادا

ثم قال عجبت ممن خلقه الله بشرياً سوياً، وجعل له عقلاً سنياً، وبصراً مضياً، كيف تهدي جوارحه، وكيف لا تنوح جوانحه، ثم بكر وقال:

قطعوا الليالي في الظلام فأعقبوا ... يوم المعاد تحيةً وسلاما

عبدان

قال عمرو بن مدرك مر عبدان المجنون يوماً بقوم من بني تيم الله بن ثعلبة، فعبثوا به وآذوه، فقال يا بني تيم الله، ما أعلم ما في الدنيا خير منكم. قالوا: وكيف ذاك ؟ قال بنو أسد ليس فيهم مجنون غيري وقد قيدوني وسلسلوني. وكلكم مجانين ليس فيكم مقيد واحد.

صباح الموسوس

قال محمد بن المغيرة وقف صباح الموسوس على قوم فسألهم شيئاً فردوه فولى وهو يقول:

أسأت إذ أحسنت ظني بكم ... والحزم سوء الظن بالناس

قال محمد بن المغيرة: مر صباح بقوم فظن بهم خيراً فردوه وكانوا سبعة. فسأل أحدهم فقال ما اسمك ؟ قال غليظ، وقال للثاني ما اسمك ؟ فقال الخشن، فقال للثالث وأنت ؟ فقال وعر، فقال للرابع وأنت ؟ فقال شداد، فقال للخامس وأنت ؟ فقال رداد، فقال للسادس وأنت ؟ فقال ظالم، فقال للسابع وأنت ؟ فقال لاطم. قال صباح وأين مالك ؟ قالوا ومن مالك ؟ يا مجنون ! قال ألستم خزنة النار ؟ الغلاظ الشداد !.

شقران المجنون

قال أبو عثمان الواسطي خرجنا غزاةً في الصائفة، فنحن في بعض الثغور، إذ رأيت الناس مزدحمين. فجئت فإذا أنا بمجنون يقال له شقران، وهو يقول الدنيا دار خراب وأخرب منها قلب من يعمرها. والآخرة دار عمران وأعمر منها قلب من يطلبها. وسمعته مرة أُخرى يقول الدنيا دار زوال وانتقال واضمحلال. والآخرة دار جلال وجمال وكمال. قال وسألته من الحكيم؟ فقال من لا يتعرض للعذاب الأليم. قلت وما العذاب الأليم ؟ قال البعد عن الكريم.

هتاهية

قال محمد بن إبراهيم قال لي أبي كان عندنا مجنون يقال له هتاهية. يجن ستة أشهر ويفيق ستة أشهر، فيكون في إفاقته ساكناً، وإذا هاج أكثر الكلام وصعد إلى السطوح. ويقول يا نيام ! انتبهوا من رفدة الغفلة، قبل انقطاع المهلة، واعملوا في إعداد العدة، قبل انقضاء المدة، واعلموا أن أحبالكم مقصوصة، وأعمالكم محفوظة، والموت يأتي بغتة.

بكار العريان

قال أبو يعقوب السوسي رأيت ببلد مجنوناً يقال له بكار العريان. على سوءته خرقة، وبيده قصبة على رأسها كالعلم، وهو يعدو ويقول:

كفى حزناً إني مقيم ببلدة ... أحباي عنها نازحوي بعيد

أقلب طرفي في البلاد ولا أرى ... وجوه أحبائي الذين أُريد

قال قلت ومن أحباؤك ؟ فأخذ بيدي وأدخلني المقابر وأشار إليها، وقال هؤلاء.

شيبان المجنون

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account