FluentPlex

Wise Fools

أبو نصر الجهني

Original text Public domain

Read with the dictionary

أبا خالد لا زلت سبّاح غمرة ... صغيراً فلما شبت خيمت بالشاطي

كسنور عبد اللّه بيع بدرهم ... صغيراً فلما شبّ بيع بقيراط !

قال فقبعت رأسي ودخلت في أضعاف الناس. ولم أعد بعدها إلى مسألته. قال ابن ادريس مررت ذات يوم جمعة بابن أبي مالك فقلت له متى تقوم الساعة ؟ قال: ما المسؤول فيها باعلم من السائل. غير إن من مات فقد قامت قيامته. والموت أول عدل الآخرة. فقلت له المصلوب يعذب ؟ قال إن كان مستحقاً فروحه يعذب. وما أدري لعل البدن في عذاب من عذاب الله. لا تدركه عقولنا. ولا أبصارنا. فإن الله سبحانه لطفاً لا يدرك. وكان جالساً في موضع رماد ومعه قطعة جص يخط بها فيستبين بياض الجص في سواد الرماد. فقلت له يا ابن أبي مالك ! ايش تصنع ؟ قال ما كان يصنع صاحبنا. قلت ومن صاحبكم ؟ قال مجنون بني عامر. قلت وما كان يصنع ؟ قال أسمعه يقول:

ومالي بها من حيلة غير انني ... بلقط الحصى والخط في الدار مولع

قلت ما سمعته فضحك وقال أما سمعت قول الله سبحانه ؟ " ألم تر إلى ربك كيف مدَّ الظل " فهل رأيته ؟ هذا يا ابن ادريس كلام العرب. قال ومر بي وأنا في المسجد فصحت به ليعطف فقال:

أقبل عليّ ان أنت بين يدي ... فأنت بين يدي رب العالمين

قال ابن أويس فأفزعني والله.

أبو نصر الجهني

قال ابن أبي فديك كان عندنا رجل يكنى أبا نصر من جهينة ذاهب العقل. وكان يجلس مع أهل الصفة في آخر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان إذا سئل عن شيء أجاب. فأتيته ذات يوم ودفعت إليه شيئاً كان معي. فقال قد صادفت منا حاجة. فقلت يا أبا نصر ! ما الشرف؟ قال حمل ما ناب العشيرة أدناها وأقصاها. والقبول من محسنها. والتجاوز عن مسيئها. قلت فما المروءة ؟ قال إطعام الطعام. وإفشاء السلام. وتوقي الأدناس والآثام. قلت فما السخاء ؟ قال جهد المقل. قلت فما البخل ؟ قال أُف. وحول وجهه عني. قلت لم ؟ قال لا تجيبني قلت قد أجبتك.

قال ابن أبي فديك قدم علينا يوماً هارون الرشيد سنة ثلاث فأخلى له المسجد فوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى منبره. وفي موقف جبريل عليه السلام. واعتنق اسطوانة التربة. ثم قال قفوا بي على أهل الصفة فلما أتاهم حرك أبو نصر وقيل له هذا أمير المؤمنين. فرفع رأسه إليه وقال أيها الرجل إنه ليس بين عباد الله وأُمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينك وبين رعيتك وبين الله خلق غيرك. وإن الله سائلك عنهم فأعد للمسألة جواباً. فقد قال عمر بن الخطاب لو ضاعت سخلة على شاطيء الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة. فبكى هارون. ثم قال يا أبا نصر ؟ إن رعيتي ودهري غير رعية عمر ودهره. قال دع عنك هذا. والله غير مغن عنك فانظر لنفسك فإنك وعمر لتسألان عما خولكما الله. قال ودعا هارون بمئة دينار فقال ادفعوها إلى أبي نصر. فقال أبو نصر ما أنا إلا رجل من أهل الصفة فادفعوها إلى فلان يفرقها بينهم. ويجعلني رجلاً منهم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account