ومن غريب ما نقله القرطبي في الأعلام أن الأنصار الذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من أولاد العلماء والحكماء الذين كانوا مع تبع الأول فيما ذكر ابن اسحق وكان تبع من الخمسة الذين كانت لهم الدنيا بأسرها وكان كثير الوزراء فاختاروا واحداص منهم وأخرجه معه لينظر في ملكه فكان إذا أتى بلدة يختار من حكمائها عشرة رجال وكان معه من العلماء والحكماء مائة ألف رجل ثم الذين اختارهم من البلدان وهذا القدر غير محسوب من الجيش فلما انتهى إلى مكة لم تخضع له أهل مكة كخضوع أهل البلاد ولم تعظمه فغضب لذلك ودعا وزيره وكان اسمه عماريا فقال له كيف شاهدت هذه البلد فإنهم لم يهابوني ولم يخشوا عسكري فقال إنهم عرب لا يعرفون شيئاً ولهم بيت يقال له الكعبة وهم معجبون به ويسجدون فيه للأصنام قال فنزل الملك بعسكره ببطحاء مكة وعزم على هدم البيت وقتل الرجال وسبى النساء فأخذه الله بالصداع وتفجر من عينيه وأذنيه ومنخريه وفمه ماء منتن فلم يصبر عنده أحد طرفة عين من نتن الريح فاستيقظ لذلك وقال لوزيره أجمع العلماء والحكماء والأطباء وتكلم معهم في أمري فاجتمع عنده العلماء والحكماء والأطباء فلم يقدروا على الجلوس عنده ساعة وعجزوا عن مداواته وقالوا نحن نقدر على مداواة ما يعرض من أمور الأرض وهذا شيء من السماء لا نستطيع له رداً ثم اشتد أمره ونفرت الناس عنه ولم يزل أمره في شدة حتى أقبل الليل فجاء أحد العلماء إلى وزيره فقال له إن بيني وبينك سراً وهو إن كان الملك يصدقني في حديثه عالجته فاستبشر الوزير بذلك وقال له قل ما شئت فقال أريد الخلوة فأخلي له المكان فلما خلا مجلس الملك قال له العالم أيها الملك أنت نويت لهذا البيت سوء قال نعم نويت خرابه وقتل رجاله وسبي نسائه فقال له العالم أيها الملك هذه النية هي التي أحدثت لك هذا الداء ورب هذا البيت قادر يعلم الأسرار فبادر وأخرج من قلبك ما هممت به من أمر هذا البيت وأهله ولك خير الدنيا والآخرة قال الملك قد أخرجت ذلك من قلبي ونويت لهذا البيت المبارك ولأهله كل خير فلم يخرج العالم من عنده حتى برىء من علته وعافاه الله تعالى بقدرته فآمن بالله من ساعته وخلع على الكعبة سبعة أثواب وهو أول من كسار الكعبة وخرج إلى يثرب وهي يومئذ بقعة فيها عين ماء ليس فيها بيت فنزل على رأس العين هو وعسكره وجميع العلماء الذين كانوا معه ومعهم رئيسهم عماريا الذي يرى الملك برأيه ثم إن العلماء والحكماء أخرجوا من بينهم أربعمائة وهم أعلمهم وبايع كل واحد منهم صاحبه أن لا يخرجوا من ذلك المقام ون قتلهم الملك فلما علم الملك بما عزموا عليه قال للوزير ما شأنهم يمتنعون عن الخروج معي وأنا محتاج إليهم واي حكمة أقتضت نزولهم في هذا المكان واختيارهم إياه على سائر النواحي فسألهم الوزير عن ذلك فقالوا أيها الوزير إن ذلك البيت وهذه البقعة التي نحن فيها يشرفان برجل يبعث في آخر الزمان يقال له محمد ووصفوه له ثم قالوا طوبى لمن أدركه وآمن به ونحن على رجاء أن ندركه أو تدركه أولادنا فلما سمع الوزير مقالتهم هم بالمقام معهم فلما جاء وقت الرحيل أمرهم الملك أن يرتحلوا فقالوا لا نفعل وقد أعلمنا الوزير بحكمة مقامنا فدعا بالوزير فأخبره بما سمع منهم فتفكر الملك وهم أن يقيم معهم رجاء أن يدرك محمداً صلى الله عليه وسلم فأقام وأمر الناس أن يبنوا أربعمائة دار على عدة العلماء والحكماء واشترى لكل واحد منهم جارية وأعتقها وزوجها برجل منهم وأعطى كل واحد عطاء جزيلا وأمرهم أن يقيموا في ذلك المكان إلى أن يجيء زمان النبي صلى الله عليه وسلم ثم كتب الكتاب وختمه بخاتم من ذهب ودفعه إلى عالمهم الكبير وأمره أن يدفع الكتاب إلى محمد صلى الله عليه وسلم إن أدركه وإلا فيوصي به أولاده مثل ما أوصاه به وكذلك الأولاد حتى يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان في ذلك الكتاب، أما بعد فإن آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك وأنا على دينك وسنتك وآمنت بربك وبكل ما جاء من ربك من شرائع الإيمان والإسلام فإن أدركتك فيها نعمت وإلا فإشفع لي ولا تنسني يوم القيامة فإن من أمتك الأولين وقد بايعتك قبل مجيئك وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السلام ثم ختم الكتاب ونقش عليه لله الأمر من قبل ومن بعد وكتب عنوانه إلى محمد بن عبد الله ونبي الله ورسوله وخاتم النبيين
Fruits of the Leaves
الوليد ومسامر الخلفاءOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.