FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

ومن غريب المنقول عن أبي الفرج الأصبهاني أنه قال أخبرني عمي عن أبيه عن الكلبي عن أبيه قال أخبرني شيخ من بني نبهان قال أصابت بني نبهان سنة ذهبت بالأموال فخرج رجل منهم بعياله حتى أنزلهم الحيرة وقال كونوا قريبا من الملك يصبكم من خيره حتى أرجع إليكم ومضى على وجهه يسوق راحلته سبعة أيام حتى انتهى إلى عطن إبل عند تطفيل الشمس فإذا خباء عظيم وقبة من أدم قال فقلت في نفسي ما لهذا الخباء بد من أهل وما لهذه القبة بد من رب وما لهذا العطن بد من ابل فنظرت في الخباء فإذا شيخ كبير قد أوهاه الكبر وهو شبه النسر فجلست خلفه فلما انصرم النهار أقبل فارس لم أر أعظم من شكله وفي خدمته أسودان يمشيان بين جنبيه وإذا مائة من الإبل معها فحلها فبرك الفحل وبركن حوله فقال لأحد عبيده احلب فلان فحلبها ثم وضع اللبن بين يدي الشيخ فكرع منه وأخذه وقدمه إلي فشربت نصفه ثم أمر بشاة فذبحت وشويت وأكلنا منها جميعاً فأملهت حتى إذا ناموا وحكم عليهم النوم ثرت إليى الفحل فحللت عقاله وركبته فاندفع بي وتبعته الإبل فمشيت إلى الصباح فلما أصبحت نظرت فلم أجد أحدا ولما تعالى النهار التفت فإذا أنا بخيال كأنه طائر فما زال يدنو تى تبينته فإذا هو فارس على فرس وإذا هو صاحبي بالامس فعقلت الفحل وعمدت إلى كنانتي فقال: إحلل عقاله فقلت كلا لقد خلفت خلفي عيالا جياعاً بالحيرة قال فإنك ميت حل عقاله لا أم لك وانصب علي خطامه واجعل فيه خمس عقد وقل لي أين تحب أن أضع سهمي فقلت في هذا الموضع فكأنما وضعها بيده ثم أقبل يرمي حتى أصاب الخمس بخمسة أسهم فرددت نبلي وحططت قوسي ووقفت مستسلما فدنا مني وأخذ القوس والسيف ثم أردفني خلفه وقد عرف أني الذي شربت اللبن عنده وأكلت اللحم فقال كيف ظنك بي فقلت أحسن ظن فقال أبشر إنه لن ينالك شر وقد كنت ضيف مهلهل فقلت أزيد الخيل أنت قال نعم أنا زيد الخيل فلماَّ انتهينا إلى منزله قال لو كانت هذه الإبل لي لسلمتها إليك ولكنها لابنة مهلهل فأقم عندي فأقمت عنده أياما فشن الغارة على بني نمير فأصاب مائة بعير فقال هذه أحب إليك أم تلك قلت هذه قال دونكها وبعث معي خفراء من ماء إلى ماء إلى أن وردت الحيرة فلقيني نبطي فقال يا أعرابي احتفظ بابلك فقد قرب مخرج النبي صلى الله عليه وسلم الذي يملك هذه الأرض ويطرد أهلها حتى أن أحدكم ليبتاع البستان بثمن بعير قال فاحتملت بأهلي إلى النبط حتى جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمنا على يديه وما مضت إلا أيام حتى اشتريت بثمن بعير من ابلي بستاناً بالحيرة والله أعلم.

ونقل عن الواقدي قال كان لي صديقان أحدهما هاشمي والآخر نبطي فكنا في الصداقة كنفس واحدة فنالتني ضيقة شديدة وحضر العيد فقالت امرأتي أما نحن فنصبر على البؤس والشدة وأما صبياننا هؤلاء فقد نقطَّع قلبي عليهم رحمة لأنهم يرون صبيان جيراننا وقد تزينوا في عيدهم وهم فرحون ولا بأس بالاحتيال فيما نصرفه في كسوتهم قال فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة عليَّ بشيء فوجه إليَّ كيسا فيه ألف درهم فما استقر قراره حتى كتب إليَّ صديقي الآخر يشكو إلى مثل ما شكوته إلى الهاشمي فوجهت إليه بالكيس على حاله وخرجت إلى المسجد وأنا مستح من امرأتي فلما دخلت عليها لم تعنفني لعلمها بالحال فبينما أنا كذلك إذ أقبل صديقي الهاشمي ومعه الكيس بختمه فقال أصدقني عما فعلته فيما وجهتُ به إليك فاعلمته بالخبر فقال إنك وجهت به إليَّ ولا أملك إلا ما بعثت به إليك وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة فوجه إليَّ كيس بختمه فاخرجنا للمرأة مائة درهم وتقاسمنا الباقي أثلاثا ونما الخبر إلى المأمون فاحضرني وسألني عن الخبر فشرحته له فأمر لنا بسبعة آلاف دينار منها ألف للمرأة وألفان لكل واحد منا.

ويضارع ذلك ما هو منقول عن الأصمعي قال قصدت في بعض الأيام رجلا كنت أغشاه لكرمه فوجدت على بابه بوابا فمنعني من الدخول إليه ثم قال والله يا أصمعي ما أوقفني على بابه لأمنع مثلك إلا لرقة حاله وقصور يده فكتبت رقعة فيها:

إذا كان الكريم له حجابٌ ... فما فضل الكريم على اللئيم

ثم قلت له أوصل رقعتي إليه ففعل وعاد بالرقعة وقد وقع على ظهرها:

إذ كان الكريم قليل مالٍ ... تحجّب بالحجاب عن الغريم

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account