FluentPlex

Fruits of the Leaves

ترجمة المعتزلة

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال أحسنت والله يا غلام أعطه عشرة آلاف درهم وعشر خلع فأخذها وخرج قال الأصمعي: فلما خرجنا من عنده قال لي مسلم بن الوليد: ألم تر إلى الحسن بن هانىء كيف سرق شعري وأخذ به مالا وخلعا فقلت له وأي معنى سرق لك قال قوله فتمشت في مفاصلهم البيت. فقلت وأي شيء قلت فقال:

كأنَّ قلبي وشاحاها إذا خطرت ... وقلبها في الصمت والخرس

تجري محبتها في قلب وأمقِها ... جري السلافة في أعضاء منتكس

ترجمة المعتزلة

المعتزلة طائفة من المسلمين يرون أن أفعال الخير من الله وأفعال الشر من الإنسان وأن القرآن مخلوق محدث ليس بقديم وأن الله تعالى غير مرئي يوم القيامة وأن المؤمن إذا ارتكب الذنب مثل الزنا وشرب الخمر كان في منزلة بين منزلتين يعنون بذلك أنه ليس بمؤمن ولا كافر وأن إعجاز القرآن في الصرفة لا أنه في نفسه معجز ولو لم يصرف الله العرب عن معارضته لأتوا بما يعارضه وأن من دخل النار لم يخرج منها وإنما سموا معتزلة لأن واصل بن عطاء كان يجلس إلى الحسن البصري رضي الله تعالى عنه فلما ظهر الخلاف وقالت الخوارج بكفر مرتكب الكبائر وقال المجاعة بأنهم مؤمنون وإن فسقوا بالكبائر خرج واصل عن الفريقين وقال إن الفاسق عن الفريقين وقال إن الفاسق من هذه الأمة لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين منزلتين فطرده الحسن رضي الله تعالى عنه عن مجلسه فاعتزل عنه فقيل لأتباعه معتزلة. ولم يزل مذهب الأعتزال ينمو إلى أيام الرشيد فظهر بشر المريسي وأحضر الشافعي مكبلا في الحديد فساله بشر والسؤال ما تقول يا قرشي في القرآن؟ فقال: إياي تعني؟ قال: نعم قال: مخلوق فخلى عنه وأحس الشافعي رضي الله عنه بالشر وأنه الفتنة تشتد في إظهار القول بخلق القرآن فهرب من بغداد إلى مصر ولم يقل الرشيد رحمه الله بخلق القرآن فكان الأمر بين أخذ وترك إلى أن ولي المأمون فقال بخلق القرآن وبقي يقدم رجلا ويؤخر أخرى في الدعوة إلى ذلك، إلى أن قوي عزمه في السنة التي مات فيها وطلب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فأخبر في الطريق أنه توفي فبقي الإمام محبوساً بالرقة حتى بويع المعتصم فأحضر إلى بغداد وعقد له مجلس المناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق، والقاضي أحمد بن أبي دؤاد وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام فلم يقطع في بحث، وسفه أقوال الجميع فأمر به فضرب بالسياط إلى أن أغمي عليه ورمي على بارية وهو مغشي عليه ثم حمل وصار إلى منزله ولم يقل بخلق القرآن ومكث في السجن ثمانية وعشرين شهراً ولم يزل يحضر الجمعة ويفتي ويحدث حتى مات المعتصم وولي الواثق فأظهر ما أظهر من المحنة وقال للامام أحمد لا تجمعن إليك أحداً ولا تساكني في بلد أنا فيه، فاختفى الإمام أحمد لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها، حتى مات الواثق وولي المتوكل، فأحضره وأكرمه وأطلق عليه مالا فلم يقبله وفرقه، وأجرى على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف درهم ولم تزل جارية إلى أن مات المتوكل، وفي أيامه ظهرت السنة وكتب إلى الآفاق برفع ما توقع من المحنة وإظهار السنَّة وتكلم في مجلس بالسنة ولم يزالوا أعني المعتزلة في قوة إلى أيام المتوكل ولم يكن في هذه الأمة الإسلامية أهل بدعة أكثر منهم. ومن مشاهيرهم على ما ذكروا من الفضلاء والأعيان الجاحظ وواصل بن عطاء والقاضي عبد الجبار والرماني النحوي وأبو علي الفارسي وأقضى القضاة الماوردي الشافعي وهذا غريب، ومن المعتزلة أيضاً الصاحب بن عباد وصاحب الكشاف والفراء النحوي والسيرافي وابن جني والله أعلم.

ومما جنيته من ثمرات الأوراق أن الرشيد ساله جعفراً عن جواريه فقال يا أمير المؤمنين كنت في الليلة الماضية مضطجعاً وعندي جاريتان وهما يكسباني فتناومت عنهما لأنظر صنيعهما وإحداهما مكية والأخرى مدنية فمدت المدنية يدها إلى ذلك الشيء فلعبت به فانتصب قائما فوثبت المكية وقعدت عليه فقالت المدنية أنا أحق به لأنني حدثت عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أحيا أرضاً ميتة فهي له. فقالت المكية: وأنا حدثت عن معمر عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس الصيد لمن أثاره إنما الصيد لمن أخذه، فضحك الرشيد حتى استلقى على قفاه وقال هل من سلوة عنهما فقال جعفر هما ومولاهما بحكم أمير المؤمنين وحملهما إليه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account