نادرة لطيفة كان أبو بكر المحلي يتولى نفقات أبي المسك كافور والأخشيدي وكان له في كل عيد أضحى عادة وهو أن يسلم إلى أبي بكر المذكور بغلا محملا ذهبا وجريدة تتضمن أسماء قوم من حد القرافة إلى الجبانة وما بينهما قال أبو بكر المذكور وكان يمشي معي صاحب الشرطة ونقيب يعرف المنازل وأطوف من بعد العشاء الأخيرة إلى آخر الليل حتى أسلم ذلك إلى من تضمنت اسمه الجريدة فأطرق منزل كل إنسان ما بين رجل وامرأة وأقول الأستاذ أبو المسك كافور الأخشيدي يهنئك بالعيد ويقول لك أصرف هذا في منفعتك فارفع إليه ما جعل له وفي آخر وقت زاد في الجريدة الشيخ أبا عبد الله ابن جابار وجعل له في ذلك العيد مائة دينار فطفت في تلك الليلة وأنفقت المال في أربابه ولم يبق إلا الصرة فجعلتها في كمي وسرت مع المغيب حتى أتينا منزله بظاهر القرافة فطرقت الباب فنزل إلينا الشيخ وعليه اثر السهر فسلمت عليه فلم يرد علي وقال ما حاجتك قلت الأستاذ أبو المسك كافور يخص الشيخ بالسلام فقال والي بلدنا قلت نعم قال حفظه الله الله يعلم أني أدعو له في الخلوات وادبار الصلوات بما الله سامعه ومستجيبه قلت وقد أنفذ معي نفقة وهي هذه الصرة ويسالك قبولها لتصرف في مؤنة هذا العيد المبارك فقال نحن رعيته ونحبه في الله تعالى وما نفسد هذه المحبة بعلة فراجعته القول فتبين لي الضجر في وجهه واستحيت من الله أن أقطعه عما هو عليه فتركته وانصرفت قال فجئت فوجدت الأمير قد تهيأ للركوب وهو ينتظرني فلما رآني قال إيه يا أبا بكر قلت أرجو الله أن يستجيب فيك كل دعوة صالحة دعيت لك في هذه الليلة وفي هذا اليوم الشريف فقال الحمد لله الذي جعلني لإيصال الراحة إلى عبادة ثم أخبرته بامتناع ابن جابار فقال نعم هو جدير لم تجر بيننا وبينه معاملة قبل هذا اليوم ثم قال لي عد إليه واركب دابة من دواب النوبة واطرق بابه فإذا نزل إليك فإنه سيقول لك ألم تكن عندنا فلا ترد عليه جوابا ثم استفتح واقرأ بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلي الرحمن على العرش استوى له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى يا ابن جابار الأستاذ كافور يقول لك ومن كافور العبد الأسود ومن هو مولاه ومن الخلق ليس لأحد مع الله ملك ولا شركة تلاشى الناس كلهم ههنا أتدري من هو معطيك وعلى من رددت أنت ما سألت وإنما هو أرسل لك يا بن جابار أنت ما تفرق بين السبب والمسبب. قال أبو بكر فركبت وسرت فطرقت منزله فنزل إلي فقال لي مثل لفظ كافور فأضربت عن الجواب وقرأت طه ثم قلت له ما قال لي كافور فبكى وقال لي أين ما حملت فأخرجت الصرة فأخذها وقال علمنا الأستاذ كيف التصوف قلت له أحسن الله جزاءك ثم عدت إليه فأخبرته بذلك فسر وسجد شكراً لله وقال الحمد لله على ذلك.
ونقل ابن خلكان في تاريخه أن أبا عبد الله محمد بن الأعرابي كان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان شيئا وكان يقول جائز في كلام العرب أن يعاقب بين الضاد والظاء فلا يخطىء من يجعل هذا في موضع هذا وينشد:
إلى الله أشكو من خليل أوده ... ثلاثَ خصالٍ كلها لي غائضُ
ويقول هكذا سمعته بالضاد.