أيا قمراً أجمشته فتغضّبا ... وأصبح لي من تيهه متجنّبا
إذا كنت للجمش والعضّ كارهاً ... فكن أبداً يا سيدي متنقِّبا
ولا تظهر الاصداغ للناس فتنةً ... وتجعل منها فوق خدّيك عقربا
فتقتل مشتاقاً وتفتن ناسكاً ... وتترك قاضي المسلمين معذَّبا
قال صاحب التالد والطريف أنشد الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إمام الشافعية لنفسه:
جاء الربيع وحُسْنُ ورده ... ومضى الشتاء وقبح بردِهِ
فأشرب على وجه الحبي ... ب ووجنتيه وحسن خدّه
قال ابن السمعاني قال لي المظفر شعيب بن الحسين القاضي أنشدني الشيخ أبو اسحق الشيرازي هذين البيتين لنفسه ثم بعد مدة كنت جالساً عند الشيخ فذكر بين يديه أن هذين البيتين أنشدا عند القاضي عين الدولة حاكم صور بلد على ساحل بحر الروم فقال لغلامه أحضر ذاك الشأن يريد الشراب فقد أفتانا به الإمام أبو إسحق فبكى الشيخ ودعا على نفسه وقال ليتني لم أقل هذين البيتين ثم قال لي كيف تردهما من أفواه الناس فقلت يا سيدي هيهات قد سار بهما الركبان أورد ذلك ابن البخاري في تاريخه واسمه محمد ويلقب بمحب الدين انتهى.
لطيفة حكى الصفدي رحمه الله بالوافي بالوفيات أن أبا الحسين الجزار رحمه الله تعالى سأله طلبته يوماً للتنزه فقالوا له يا سيدي أنت أجدر بشراء اللحم منا فتقدم للجزار وأطلعه من مكانه ووقف هو وأخذ السكين وقطع قطعاً ثم أنه قطع قطعة رديئة فقالوا له يا سيدي هذه ليست جيدة فقال الشيخ معتذراً والله يا أولادي لما وقفت خلف الفرمة أدركني لؤم الجزارين.
قصد أبو عيينة قبيصة المهلبي واستباحه فلم يسمح له بشيء فأنصرف مغضباً فتوجه إليه داود بن زيد بن حاتم فترضاه وأحسن إليه فقال في ذلك:
داود محمودٌ وأنت مذمّمٌ ... عجباً لذاك وأنتما من عود
ولربَّ عودٍ قد يشقُّ لمسجدٍ ... نصفاً وباقيه لحشّ يهودي
فالحشُّ أنت له وذاك بمسجدٍ ... كم بين موضع مسلحٍ وسجود
وله هجاء في خالد:
أبوك لنا غيثٌ نعيش بوبله ... أنت جرادٌ لست تبقي ولا تذر
له أثرٌ في المكرمات يسرُّنا ... وأنت تعفّي دائماً ذلك الأثر
ولما قتل جعفر بن يحيى بكى عليه أبو نواس فقيل له أتبكي على جعفر وأنت هجوته فقال كان ذلك لركوبه الهوى وقد بلغه والله أني قلت:
ولست وإن اطنبت في وصف جعفرٍ ... بأوّل إنسانٍ خري في ثيابه
فكتب: يُدفع إليه عشرة آلاف درهم ويغسل بها ثيابه.
ودخل أبو دلامة على المهدي وعنده اسماعيل بن علي وعيسى بن موسى والعباس بن محمد وجماعة من بني هاشم فقال له المهدي والله إن لم تهج واحداً ممّن في هذا البيت لأقطعن لسانك فنظر إلى القوم وتحيرّ في أمره وجعل ينظر إلى كل واحد فيغمزه بأن عليه رضاه قال أبو دلامة فازددت حيرة فما رأيت أسلم من أن أهجو نفسي فقلت:
ألا بلّغ لديك أبا دلامة ... فلست من الكرام ولا كرامة
جمعت دمامةً وجمعت لؤماً ... كذاك اللؤم تتبعه الدمامة
إذا لبس العمامة قلت قردٌ ... وخنزيرٌ إذا نزع العمامة
فضحك القوم ولم يبق منهم أحد إلا أجازه.
وكان لأعرابي امرأتان فولدت إحداهما جارية والأخرى غلاماً فرقصته أمه يوماً وقالت معيرة لضرّتها:
الحمد لله الحميد العالي ... أنقذني اليوم من الجوالي
من كلّ شوهاء كشنٍّ بالي ... لا تدفع الضيمَ عن العيال
فسمعتها فأقبلت ضرتها ترقِّص ابنتها وتقول:
تغسل رأسي وتكون الفالية ... وترفع الساقط من خماريه
حتى إذا ما بلغت ثمانية ... أزَّرتها بنقبةٍ يمانية
أنكحتها مروان أو معاوية ... أصهار صدقٍ ومهورٍ غالية
قال فسمعها مروان فتزوجها على مائة ألف مثقال وقال إن أمها حقيقة أن لا يكذب ظنها ولا يخان عهدها فقال معاوية لولا مروان سبقنا إليها لأضعفنا لها المهر لكن لا تحرم الصلة فبعض إليها بمائة ألف درهم.
قيل إن رجلاً قال لولده وهو في المكتب في أي سورة أنت فقال لا أقسم بهذا البلد ووالدي بلا ولد فقال لعمري من كنت ولده فهو بلا ولد.