FluentPlex

Fruits of the Leaves

غناء جارية ولحنها بين يدي الواثق

Original text Public domain

Read with the dictionary

فقال بعضهم امرأتي طالق، إن لم أسأل الليلة عبيد الله بن الحسن القاضي عن علة هذا الشعر كيف قال إن التي فوحد ثم قال كلتاهما فثنى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا فيه ومضوا يتخبطون القبائل إلى بني شقرة فوجدوا عبيد الله بن الحسن يصلي فلما فرغ من صلاته قالوا له: قد جئناك في أمر دعتنا إليه الضرورة وشرحوا له الخبر وسألوه الجواب فقال مع زهده وتقشفه: إن التي ناولتني فرددتها عني بها الخمرة الممزوجة بالماء ثم قال كلتاهما حلب العصير يريد الخمرة المتحلبة من العنب والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات انتهى قال الحريري وقد بقي في الشعر ما يحتاج إلى تفسيره أما قوله إن التي ناولتني فرددتها قتلت قتلت فإنه خاطب به الساقي الذي ناوله كأساً ممزوجة لأنه يقال قتلت الخمرة إذا مزجتها فأراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم ما اقتنع بذلك منه حتى دعا عليه بالقتل في مقابلة المزج ثم إنه عقب الدعاء عليه بأن استعطى منه ما لم تقتل يعني الصرف التي لم تمزج وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلاً فالكسر لأنه يفصل بين الحق والباطل قال الحريري وليس على ما اعتمده القاضي عبيد الله من الاستماح وخفض الجناح ما يقدح في نزاهته ويغض من نبله ونباهته والله أعلم.

ونقلت من درة الغواص أن عروة بن أذينة الشاعر وفد على هشام بن عبد الملك في جماعة من الشعراء فلما دخلوا عليه عرف عروة فقال له ألست القائل:

لقد علمتُ وما الإسرافُ من خُلقي ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني

أسعى إلهي فيعييني تطلبهُ ... ولو قعدت أتاني لا يعنيني

وأراك قد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق فقال له يا أمير المؤمنين زادك الله بسطة في العلم والجسم ولا رد وافدك خائبا والله لقد بالغت في الوعظ وأذكرتني ما أنسانيه الدهر وخرج من فوره إلى راحلته فركبها وتوجه راجعا إلى الحجاز فلما كان في الليل ذكره هشام وهو في فراشه فقال رجل من قريش قال حكمة ووفد إلي فجبهته ورددته عن حاجته وهو مع ذلك شاعر لا آمن ما يقول فلما أصبح سأل عنه فأخبر بانصرافه وقال: لا جرم ليعلم أن الرزق سيأتيه ثم دعا مولى له وأعطاه ألفي دينار وقال الحق بهذه ابن أذينة وأعطه إياها قال: فلم أدركه إلا وقد دخل بيته فقرعت الباب عليه فخرج إلي فأعطيته المال فقال أبلغ أمير المؤمنين قولي سعيت فأكديت ورجعت إلى بيتي فأتاني رزقي ويضارع هذه الحكاية ما حكي عن هدبة بن خالد رحمه الله تعالى قال حضرت مائدة المأمون فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض فنظر إلّي المأمون فقال أما شبعت يا شيخ قلت بلى يا أمير المؤمنين ولكن حدثني حماد بن سلمة عن ثابت بن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من التقط ما تحت مائدته أمن من الفقر فنظر المأمون إلى خادم واقف بين يديه فأشار إليه فما شعرت أن جاءني ومعه منديل فيه ألف دينار فناولني إياه فقلت يا أمير المؤمنين وهذا من ذاك انتهى.

ومن لطائف ما جنيت من ثمرات الأوراق أن رجلا من الحذاق كان يكتب كتاباً وإلى جانبه آخر فانتهى في كتابه إلى اسم عمرو فكتبه بغير واو فقال يا مولانا زدها واواً للفرق بينها وبين عمر فقال: والله لقد تفضل مولانا بزيادة الواو بمعنى تفوضل قلت وبعضهم يرى أن الواو تزاد بعد لا النافية في الجواب إذا قيل هل فعلت كذا وكذ فيقول لا وعافاك الله.

قال أبو الفرج بن الجوزي: روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لرجل عربي أكان كذا وكذا فقال: لا أطال الله بقاءك فقال الإمام عمر رضي الله عنه: قد عُلمتم فلم تتعلموا هلا قلت: لا وعافاك الله.

وحكي عن الصاحب بن عباد أنه قال هذه الواو هنا أحسن من واوات الأصداغ في وجنات الملاح. قلت وهذه الواو أعني واو عمرو نظم فيها الشعراء كثيرا منهم أبو نواس قال يهجو أشجع السلمي.

قل لمن يدعي سُليمى سفاهاً ... لست منها ولا قلامة ظفر

إنما أنت من سليمى كواوٍ ... ألحقت في الهجاء ظلماً بعمرو

وقال أبو سعيد الرسمي وأجاد:

أفي الحق أن يُعطى ثلاثون شاعراً ... ويحرم ما دون الرضا شاعرٌ مثلي

كما سامحوا عمراً بواوٍ مزيدةٍ ... وضويق بسم الله في ألف الوصل

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account