FluentPlex

The Travels of Ibn Jubayr

ذكر مطة المكرمة واثارها

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وفي أعلى السارية التي تليها منقوش أيضاً: أمر عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين، أصلحه الله، بصرف الوادي مجراه على عهد أبيه ابراهيم، صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم، وتوسعته بالرحاب التي حول المسجد الحرام لحاج بيت الله وعمارة. وتحتها أيضاً منقوش ماتحت الأول من ذكر توسعة الباب الأوسط. والوادي المذكور هو الوادي المنسوب لإبراهيم، صلى الله عليه وسلم ،ومجرا على باب الصفا المذكور، وكان السيل قد خالف مجراه فكان يأتي على المسيل بين الصفا والمروة ويدخل الحرام، فكان مةة بالأمطار يطاف حول الكعبة سبحاً، فأمر المهدي، رحمه الله، برفع موضع في أعلى البلد يسمى رأس الردم، فمتى جاء السيل عرج عن ذلك الردم مجراه واستمر على باب ابراهيم الموضع الذي يسمى المسلفة ويخرج عن البلد ولايجري الماء فيه إلا عند نزول ديم المطر الكثير. وهو الوادي الذي عنى، صلى الله عليه وسلم، بقوله حيث حكى الله تبارك وتع عنه: رنا اني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع، فسحان من أبقى له الآيات البينات.

ذكر مطة المكرمة واثارها

هي بلدة قد وضعها الله عز وجل بين جبال محدقة بها، وهي بطن واد مقدس، كبيرة مستطيلة، تسع من الخلائق مالا يحصيه إلا الله عز وجل. ولها ثلاثة أبواب: أولها باب المعلى، ومنه يخرج الجبانة المباركة، وهي بالموضع الذي يعرف بالحجون. وعن يسار المار إليها جبل في أعلاه ثنية عليها علم شبيه البرج، يخرج منها طريق المعرة، وتلك الثنية تعرف بكداء، وهي التي عنى حسان بقوله في شعره:

تثير النقع موعدها كداء

فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح: ادخلوا من حيث قال حسان. فدخلوا من تلك الثنية. وهذا الموضع الذي يعرف بالحجون هو الذي عناه الحارث بن مضاض الجرهمي بقوله:

كأن لم يكن بين الحجون الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر.

وبالجبانة المذكورة مدفن جماعة من الصحابة والتابعين والأولياء والصالحين قد دثرت مشاهدهم المباركة وذهبت عن أهل البلد أسماؤهم. وفيه الموضع الذي صلب فيه الحجاج بن يوسف، جازاه الله، جثة عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما. وعلى الموضع بقية علم ظاهر اليوم، وكان عليه مبنى مرتفع، فهدمه أهل الطائف غيرة منهم على ما كان يجدد من لعنة صاحبهم الحجاج المذكور. وعن يمينك، اذا استقبلت الجبانة المذكورة، مسجد في مسيل بين جبلين، يقال إنه المسجد الذي بايعت فيه الجن النبي، صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم.

وعلى هذا الباب المذكور طريق الطائف وطريق العراق والصعود عرفات، وجعلنا الله ممن يفوز بالموقف فيها. وهذا الباب المذكور بين الشرف والشمال، وهو المشرق أميل.

ثم باب المسفل: وهو جهة الجنوب، وعليه طريق اليمن، ومنه كان دخول خالد بن الوليد، رضي الله عنه، يوم الفتح.

ثم باب الزاهر: ويعرف أيضاً بباب العمرة، وهو غربي، وعليه طريق مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، وطريق الشام وطريق جدة، منه يتوجه التنعيم، وهو أقرب ميقات المعتمرين، يخرج من الحرم إليه على باب العمرة، ولذلك أيضاً يسمى هو بهذا الاسم.

والتنعيم من البلدة على فرسخ، وهو طريق حسن فسيح، فيه الآبار العذبة التي تسمى بالشبيكة.

وعندما تخرج من البلدة بنحو ميل تلقى مسجداً بإزائه حجر موضوع على الطريق كالمصطبة يعلوه حجر آخر مسند فيه نقش دائر الرسم يقال إنه الموضع الذي قعد فيه النبي، صلى الله عليه وسلم، مستريحاً عند مجيئه من العمرة. فيتبرك الناس بتقبيله مسح الخدود فيه، وحق ذلك لهم، ويستندون إليه لتنال اجسامهم بركة لمسه. ثم بعد هذا الموضع بمقدار غلوة تلقى على قارعة الطريق، من جهة اليسار للمتوجه العمرة، قبرين قد علتهم أكوام من الصخر عظام، يقال إنهما قبرا أبي لهب وامرأته، لعنهما الله، فما زال الناس في القديم هلم جراً يتخذون سنة رجمهما بالحجارة حتى علاهما من ذلك جبلان عظيمان.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit