السطر الأول فيه: الأمل والضرورة أقدماني إليك.
وفي الثاني: ليس على العديم صبرٌ على المطالبة.
وفي الثالث: الرجوع بلا فائدةٍ شماتة العدوِّ والقريب.
وفي الرابع: إمّا " نعمْ " مُثمرة، وإمّا " لا " مؤيسة، ولا معنى للحجاب بينهما.
فوقع تحت كل سطرٍ منها: " زِهْ " .
وأنشد الوليد بن عُبيد البحتريّ في ابن المدبِّر يهجو غلامه بشراً:
وكم جئت مشتاقاً على بُعد غايةٍ ... إلى غير مشتاقٍ وكم ردَّني بشرُ
وما باله يأبى دخولي وقد رأى ... خروجي من أبوابه ويدي صفرُ
وأنشدت لبعضهم:
لعمري لئن حجبتني العبيد ... ببابك ما يحجبوا القافية
سأرمي بها وراء الحجاب ... جزاء قروضٍ لكم وافية
تُصمُّ السَّميع وتُعمي البصير ... ويُسأل من أجلها العافية
وأنشدني أحمد بن أبي فنن، في محمد بن حمدون بن إسماعيل:
ولقد رأيت بباب دارك جفوةً ... فيها لحسن صنيعةٍ تكدير
ما بال دارك حين تُدخل جنّةً ... وبباب دارك منكر ونكيرُ
وأنشدني أبو علي الدِّرهمي اليماميُّ في أبي الحسن علي بن يحيى:
لا يُشبه الرجل الكريم نجاره ... ذا اللُّبِّ غير بشاشة الحجّاب
وبباب دارك من إذا حيَّيته ... جعل التبرُّم والعبوس ثوابي
أوصيته بالإذن لي فكأنّما ... أوصيته متعمِّداً لحجابي
وأنشدني أبو علي البصير في أبي الحسن علي بن يحيى:
في كلِّ يوم لي ببابك وقفةٌ ... أطوي إليها سائر الأبواب
فإذا حضرتُ وغبتُ عنك فإنّه ... ذنبٌ عقوبته على البوّاب
وأنشدني أبو علي اليمامي، وعاتب بعض أهل العسكر في حاجبه، فلم يأذنْ له الحاجب بعد ذلك، فكتب إليه:
صار العتاب يزيدني بُعدا ... ويزيد من عاتبته صدّا
وإذا شكوت إليه حاجبه ... أغْراه ذاك فزادني ردّا
وأنشدني العجينيّ في بعض أهل العسكر، يعاتبه في حاجبه ويهجو حاجبه:
إنما يحسن المديح إذا ما ... أنشد المادح الفتى الممدوحا
وأراني بباب دارك عمِّر ... تُ طويلاً مُقصىً مُهاناً طريحا
إنّ بالباب حاجباً لك أمسى ... مُنْكرٌ عنده ظريفاً مليحا
ما سألناه عنك قطُّ وإلاّ ... ردّ من بُغضه مردّاً قبيحا
وأنشدت لبعضهم في هجاء حاجب:
سأترك باباً أنت تملك إذنه ... ولو كنت أعمى عن جميع المسالكِ
فلو كنت بواب الجنان تركتها ... وحوّلت رحْلي مسرعاً نحو مالكِ
وكتب بعض الكتّاب إلى الحسن بن وهبٍ، في بوّابه:
قد كنت أحسب أنّ طرفك ملَّني ... ورُميت منك بجفوةٍ وعذابِ
فإذا هواك على الذي قد كان لي ... وإذا بليّتنا من البوّاب
فاعلم جعلت فداك غير معلَّمٍأنّ الأديب مؤدَّب الحجاب
وقال رزينٌ العروضيّ لجعفر بن محمد بن الأشعث:
إن كنت تحجبني للذئب مزدهياً ... فقد لعمري أبوكم كلَّم الذيبا
فكيف لو كلَّم الليث الهصُور إذاً ... تركتم الناس مأكولاً ومشروبا
هذا السُّنيديُّ ما ساوى إتاوته ... يكلِّم الفيل تصعيداً وتصويبا
اذهب إليك فما آسي عليك وما ... ألقي ببابك طلاَّباً ومطلوبا
المدائني قال: كان يزيد بن عمر الأسِّيديّ على شرطة البصرة، فأتاه الفرزدق في جماعةٍ فوقف ببابه، فأبطأ عليه إذنه، فقال - وكان ابن عُمر يلقَّب الوقاح - :
ألم يكُ من نكْس الزَّمان على استه ... وقوفي على باب الوقاح أسائله
فإن تك شُرْطيّاً فإني لغالبٍ ... إذا نزلت أركان فخٍّ منازله
وقال أبو عليٍّ البصير، وحجبه محمد بن غسّان، بعد أُنسٍ كان بينهما:
قد أتينا للوعد صدر النَّهار ... فدُفِعْنا من دون باب الدار
وسمعنا، من غير قصدٍ لأن نس ... مع، صوت الغناء والأوتار
فأحْطنا بكل ما غاب من شأ ... نك عنَّا خُبْراً بلا استخبار