FluentPlex

The Epistles

ما قيل في حب ركوب البغال

Original text Public domain

Read with the dictionary

هي الشمس تسري بها بغلةٌ ... وما خلت شمساً بليلٍ تسير

وقال الآخر:

مرت تزفُّ على بغلةٍ ... وفوق رحالتها قبَّه

زبيريةٌ من بنات الذي ... أحل الحرام من الكعبه

تزفُّ إلى ملكٍ ماجدٍ ... فلا بالرِّفا، وبها الوجبه

ولقي عمر بن ربيعة عائشة بنت طلحة، وهي على بغلة، فاستوقفها وأنشدها:

يا ربةَ البغلة الشهباء هل لكم ... في عاشقٍ دنفٍ لا ترهقي حرجا

قالت: بدائك مت أو عش تعالجه ... فما نرى لك فيما عندنا فرجا

قد كنت جرعتني غيظاً أعالجه ... وإن ترحني فقد عنيتني حججا

فقلت: ولا والذي حجَّ الحجيج له ... ما محَّ حبك من قلبي وما نهجا

وقال الآخر:

قفي يا ربةَ البغل ... أخبرك على رجل

فبينا ذاك إذ نادى ... منادٍ غير ما ختل

فعجنا بامرئٍ ضخمٍ ... على أهواج كالهقل

وعجنا كلَّ مسودٍ ... ومميود القرا عبل

وإذا لم تك ذا رأيٍ ... وذا قولٍ وذا عقل

وقالت أختها الصغرى ... رددناه إلى غفل

ترى الفتيان كالنخل ... وما يدريك ما الدخل

وليس الشأن في الوصل ... ولكن يعرف الفضل

باب ذكر أخبار ومسائل شتى

وحدث مصعبٌ الزبيريّ عن بعض أشياخه، وقال: إنّا لبالأبطح أيام الموسم، إذ أقبل شيخٌ أبيض الرأس واللحية، على بغلة شهباء، وما ندْري أهو أشدّ بياضاَ، أم بغلته، أم ثيابه، فاندفع يغنِّي:

أسعديني بعبْرةٍ أسرابِ ... منْ دُمُوعٍ كثيرة التَّسْكابِ

فارقُوني وقد علمْت يقيناً ... ما لمن ذاق ميتةً منْ إيابِ

ثم ضرب دابته وذهب، فأدركناه، فإذا هو حُنيْنٌ النَّخعيّ، وكان نصرانيّاً مستهتراً بالغناء.

ومن حديث المُغيرة بن عنْبسة عن بعض أشياخه قال: قال كعب الأحبار......فإذا هو شيخ أبيض الرأس واللحية، أبيض الثياب، على بغلة بيضاء.

وحدّثني صديقٌ لي، قال: أوَّلَ يوم دخلت الرَّقة - وذلك في أيام الرشيد - استقبلني الشاعر اليماميّ المتكلم، الذي يقول: " إني تيْميّ " ، فإذا هو أسود ولحيته سوداء، وثيابه سود، وعمامته سوداء، وسرجه أسود، وسمُّور سرجه أسود، وهو على برْذون أدهم، وقد ركبه غُبارٌ، فقلت: أعوذ بالله من هذا الزِّيّ! أهل خُراسان الذين هم أهل الدَّعْوة، ومخْرج الدولة، لا يتكلّفون جميع هذه الخصال كلّها لأنفسهم، واكتفوا بسواد ثيابهم! وإذا هو يتعرّض لصاحب الأخبار، طمعاً في أن يرفع خبره، فينال بذلك مرتبةً، فقلتُ له: والله إنّ هذا الزيّ لقبيح من أهل هذه الدولة، فما ظنُّك بإنسان يماميّ مرّةً وتيميّ مرّة؟! والله أنْ لو رُفعت في الخبر، لارتفعتُ معك حتى أُخبر عنك!.

وحدَّثني عمرو القصافيّ الشاعر، قال: دعانا فلان الفلانيّ، وهم قوم يُعرفون بالدَّعوة، فدعانا إلى منزله في أيام دعوتهم إلى العرب، فإذا هو قد ضرب خيمةً، وإذا حوله غُنيمات، وإذا في الدار بعير أجربُ، وريح الهناء والقطران؛ فدعا بالطَّعام، فإذا خُبزة قد ثرد نصفها في لبن، وكسر بين أيدينا النصف الآخر، ثم دعا بالنبيذ، فإذا هو في عُسِّ خشب، وإذا نبيذُ تمرْ، ثم دعا بنُقل فإذا بأقطٍ ومُقْلٍ وتنُّوم، ثم دعا بريْحان، فإذا خُزامى وعُبيْثرانٌ وشيح، وإذا عنده شادٍ وهو يغنيّ، فتىً أمردُ أجرد أبيض، فقال صاحبي: ما اجتمع هذا الذي رأينا في بيت هذا الفتى عند عقيل بن عُلَّفة، ولا عند الزِّبْرقان بن بدْر، ولا عند عوْف بن القعْقاع؛ فإن هؤلاء كانوا مردة الأعراب.

ما قيل في حب ركوب البغال

وقال أبو الشَّمقْمق في حُبِّ ركوب البغال، وكان قال.......أخْبرْني عن اسمك وبلك ونسبك وشهوتك. قال: أمّا اسمي ونسبي فأنا مرْوان بن محمد، مولى مروان بن محمد، وأمّا بلدي فالبصرة، وأمّا شهوتي فالنبيذ على اللحم السمين. فقال أبو الشمقمق:

مُناي منْ دُنْياي هاتي التي ... تسْلحُ بالرِّزق على عيْري

الجرْدقُ الحاضرُ معْ بضْعةٍ ... منْ ماعزٍ رخْصٍ ومن طيْرِ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account