FluentPlex

The Epistles

مقايسة بين الفيل والبغل

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

أوْطا وأنجى منْ مطايا الإبْلِ ... وكُلُّ جمَّازٍ وذاتِ رحْلِ

وطُول عُمرٍ غير قيل البُطْلِ ... تقْدُمُ في ذلك عيْر الأهْلِ

والخيلَ والإبل وكُلُّ فحْلِ ... قدْ قتل العصْفورَ فرْط الجهلِ

ولو درى كان قليل الشُّغْلِ ... بلذَّةٍ تُسْلمُهُ للقتلِ

فدعْ مديحي وهجاءً بغْلي ... فلوْ ذممت القمر المُجلِّي

وجدت فيه بعض ما قد يقْلي

ولما تعاور أبا الخطَّاب الأعمى أبو دُلف، وجعفر بن أبي زُهيْر، وهما يتعصَّبان لمعدان الأعمى، فقال:

كما شدَّ عيْن البغْلِ طحَّانُ قرْيةٍ ... ليجْمع بال البغلِ للدَّور والطَّحْنِ

ولو أنَّ عيْن البغْلِ زال عصابُها ... لحاكى شهاب القذْفِ في أثرِ الجنِّي

وقال أيضاً:

وليس العمى في كُلِّ حالٍ نقيصةً ... ونقْصُ العمى أجدى عليك من البصرْ

فسائل بغالِ الطَّحْنِ إنْ كُنت جاهلاً ... ولو حجبوا تلك العُيُونَ عن النَّظرْ

ولولا انْطباق العيْن ما كان طاحنٌ ... ولا كان مطحونٌ بصخر ولا مدرْ

لأنَّ أبا دُلف كان قال:

وليس لمكْفوفٍ خواطر مُبْصرٍ ... وذو العيْن والتَّمْييز جمُّ الخواطرِ

لأن أبا الخطَّاب كان فخر عليهم بجودة حفْظ العُميان، وكان جعفر بن وهْب قد قال:

هل الحفْظ إلاَّ للصَّبيِّ، وذُو النُّهى ... يُمارس أشغالاً تُشرِّدُ بالذِّكر

فإن كان قلْب الغُمْرِ للحفظ فارغاً ... تناول أقصاهُ وإنْ كان لا يدْري

يهُذُّ أُمُوراً ليس يعرف قدرها ... وهل يعرف الأقدار غير ذوي القدْرِ

وقال أبو دُلف في بعض تلك المسابقات:

وليس فراغ القلب مجْداً ورفعةً ... ولكنَّ شُغل القلب للْهمِّ دافعُ

وذو المجْد محمولٌ على كُلِّ آلةٍ ... وكُلُّ قصير الهمِّ في الحيِّ وادعُ

فزعم أنَّ الأعمى إنّما يحفظ لقلّة خواطره وشواغله. وعلى قدر الشواغل والخواطر تنبعث الهمة، وتصحّ الرويَّة، وتبعُد الغاية.

الانتفاع بالبغل في الطحن

وقالوا: طحْن الحمير والبغال والبقر والإبل، لا يجيء إلاَّ مع تغطية عيونها، ومنافع الطحن عظيمة جدّاً، وطحن البغال أطيب وأريع، وكيل ما تطحن أكثر؛ وطحين أرحاء القُرى لا يكون له طيب، لأنَّ أرحاء الماء، التي هي أرحاء القُرى، تحدقُ الدَّقيق، وتُفسد الطَّعم. فهذه المنفعة الكثيرة، للبغال فيها ما ليس لغيرها.

ولو كُلِّف البرْذون الطَّحن لهرج في ليلةٍ واحدةٍ.

والبغل لا يصرد كما يصرد الحمار، ولا يهرج كما يهرج البرذون.

وفي أمثال العامّة: الحمار لا يدْفأ في السنة إلاَّ يوماً واحداً، وذلك اليوم أيضاً لا يدفأ، كأنهم قضوا بذلك إذ كان عندهم في الصَّرد ووجدان البرد، في مجرى العنز والحيَّة والجرادة، وإن كان المثل قد سبق في غيره، يقال: " أصرد من جرادة " ، و " أصرد من حيَّة " .

مقايسة بين الفيل والبغل

وقال بعض من يحمد البغل: البغل لا يصرد كما يصرد الحمار، ولا يهرج كما تهرج الرَّمكة في الحرّ، والبغل يطحن، وهو فوق كلّ طاحن. ولو طحن البرذون يوماً واحداً في الصَّيف لسقط. ألا ترى أن الثور يطحن والجاموس أقوى منه وهو لا يطحن، وهو أيضاً مما يهرج.

وليس البغل كالفيلة: الفيلة لا تلقح إلاَّ في أماكنها، والبغلة قد تلقح في جميع البُلدان، ولكنّ أولادها لا تعيش، والفيل الشابّ لا ينبت نابه عندنا.

ولما سمع أبو الربيع الغنويّ أنّ كسرى كان يعول تسعمائة فيل، وينفق عليها وعلى سُوَّاسها، ويقوم بشأنها ومئونتها، قال: يزعمون أنه كان مُصْلحاً، وسائساً مدبِّراً؛ كان - والله - عندي يحتاج إلى أن يُحْجر عليه، انظروا كم كان يستهلك من الأموال عليها في غير ردّ، فإن كان يريد أن يباهي بها، ويهوِّل بها في الحروب، حبس منها بقدر ذلك.

ولقد رأى رجل في المنام أنّه ركب فيلا، وقصّ رْؤياه على ابن سيرين، فقال: " أمرٌ جسيم، ولا منفعة فيه " .

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita