يدعُو تميماً، وتميمٌ تضربُهْ ... تلطُمهُ طوراً، وطوراً تركبْهْ
وقال مُسلم بن الوليد:
تركْت صفاتِ الخيلِ والخيلُ معقلٌ ... وأصبحت في وصف البغال الكوادنِ
حننْتَ إليْها رغْبةً في أُيورها ... فدونك أير البغل يا عبْد مازنِ
وبغلته ودابتَّه، قال بعض الشُّعراء يُخاطب دابتَّه:
فهبيها ليْلةً أدْلجتْها ... فكلي إن شئت تبناً أو ذري
قد أتى مولاك خُبزٌ يابسٌ ... فتغذَّى وتعزَّى واصْبري
وقال آخر:
بتُّ ظمْآن وباتت بغلتي ... تشتكي الخلوة في بيتِ عُمرْ
صُمت يا بغلة من غير تُقىً ... ابْشري بالصَّوْمِ في شهرِ صفرْ
وقال آخر:
وإنِّي إذا ما المرء آثر بغله ... على نفسه آثرْتُ نفسي على بغلي
وأبْذُلُهُ للمُسْتعيرين لا أرى ... له علَّةً ما دام ينقاد في الحبْلِ
وقال آخر:
أيا مُنزلي مالي عليك كرامةٌ ... إذا أنت لم يكرمْ عليك جوادي
وقال دعْبل:
أتيت ابن عمران في حاجةٍ ... هُويِّنة الخطب فالتاثها
تظلُّ جيادي على بابه ... تروثُ وتأكل أرْواثها
غوارث تشكو إليَّ الخلا ... أطال ابن عمران إغراثها
وقال ابن حازم:
وخلَّيْت برْذوني يلوك شكيمه ... خليطاه نعْفٌ دارسٌ وطُلُولُ
وقال سهل بن هارون: بُعثت وأنا صبيٌّ إلى جارٍ لنا أستعير منه بغلاً، فزعم أنه مبطون، فغبرْت أيَّاماً، ثم كتبت إليه:
نُبِّئت بغلك مبطوناً فزعْت له ... فهلْ تماثل أو نأتيه عُوَّادا
ما قيل في طول عمر البغل
قال أهل التجربة: ليس في جميع الحيوان الذي يُعايش الناس، أطول عمراً من البغل، ولا أقصر عمراً من العصفور، وظنُّوا أنّ ذلك لكثرة سفاد العصفور، وقلّة ذلك من البغل.
قالوا: ولذلك وجدنا طول الأعمار في الرُّهبان وأصحاب الصَّوامع خاصَّة، وفي الخصيان عامَّة. ولذلك قال الراجز:
أُحبُّ أنْ أصْطاد ضبّاً سحْبلا ... وخرباً يرعى ربيعاً أرملا
فجعله أرمل، ليكون أقوى له وأسمن.
قالوا: وقال معاوية: ما رأيا رجلاً قطُّ يستكثر من الجماع، إلاّ رأيت ذلك في مُنَّته.
وقال معاوية: كلّ خصال الشباب قد كان فيَّ، إلاّ أنِّي لم أكن نُكحةً، ولا صُرعة، ولا طُلعة، ولا ضُحكة، ولم أك سبّاً.
قالوا: والبغل أطول عمراً من كلّ شيء من الحيوان، ممَّا يُعاش الناس في دُورهم.
قالوا: وكلّ شيء يُنتج ويولد ويتربَّى في منازل الناس، من طائر وسبع وبهيمة، إذا تحوَّل صاحب الدار، لم يتحوَّل معه منها شيء، وآثرت الأوطان على صاحب الدار، إلاَّ الكلب، فإنه يؤثره على وطنه، ويموت دونه، ويصبر على جفائه وإقصائه.
قصيدة لابن داحة يذكر فيها أعمار الحيوان
الذي يعايش الناس
وأنشد إبراهيم بن داحة، لرجل ذهب عنِّي اسمه، قصيدةً وصف فيها أعمار الحيوان التي تعايش الناس، فقال لأخيه:
عزمْت على ذمِّ البعير موفِّقاً ... وأنْ ليس في المرْكوب أجمع من بغلِ
وأنَّ اقْتناء الإبل موقٌ وحُرْفةٌ ... يبيت على يُسْرٍ ويغْدو على ثكْلِ
وبين المنايا والبراذين نُسبةٌ ... وكُلُّ نتاج النَّاس خيرٌ من الإبْلِ
وقلت وشاهدت البغال وغيرها ... فأحمدتها في العمر والهرم المُبْلي
وليس لها بذْخُ الخيول وكبْرُها ... ولا ذِلَّةُ العيْر الضَّعيف عن الرَّحْلِ
ومؤْنته في الصَّيْفِ والشَّتْو واحدٌ ... ولا خيْر في المؤناتِ من حامل الكلِّ
ولا تُركب الأرماك والحجْرُ دونها ... لدى المصْر والبغلات ترْكبُ كالبغلِ
وقد فرَّق الرَّحمن بين شكولها ... كما بين عيْرِ الوحش والآخر الأهْلي
وفي البغْلِ في كلِّ الأمور مرافق ... ومرْكب قاضٍ أو شيوخٍ ذوي فضلِ
فيرْكبها والخيلُ مُحدقةٌ به ... ويؤثرها يوم المباهاة والحفلِ