FluentPlex

The Epistles

مناقب الترك

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال : وقناة الخارجىّ طويلة صماء، وقناة التركيّ مطرد أجوف والقنىُّ المجوفة القصار أشد طعنة وأخف في المحمل. والعجم تجعل القنى الطوال للرجالة، وهي قنى الأبناء، على أبواب الخنادق والمضايق. والأبناء في هذا الباب لا يجرون مع الأتراك والخراسانية؛ لأن الغالب على الأبناء المطاعنة على أبواب الخنادق وفي المضايق، وهؤلاء أصحاب الخيل والفرسان وعلى الخيل والفرسان تدور الجيوش، لهم الكر والفر. والفارس هو الذي يطوي الجيش طيَّ السجل، ويفرقهم تفريق الشعر. وليس يكون الكمين إلا منهم ولا الطليعة ولا السَّاقة. وهم أصحاب الأيام المذكورة والحروب الكبار والفتوح العظام، ولا تكون المقانب والكتائب إلا منهم. ومنهم من يحمل البنود والرايات، والطبول والتجافيف والأجراس. وهم أصحاب الصهيل والقتام، وزجر الخيل، وقعقة الريح في الثياب والسلاح ووقع الحوافر، والإدراك إذا طَلبوا، والغوث إذا طُلبوا. ولم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم للفارس سهمين وللراجل من المقاتلة سهماً واحداً إلا لتضاعيف الرد في القتل والفتوح، والنهبة والمغانم.

ثم قال: ولعمري إن الأبناء من القتال في السكك والسجون والمضايق ما ليس لغيرهم. ولكن الرجال أبداً أتباعٌ ومأمورون ومنقادون، وقائد الرجال لا يكون إلا فارساً، وقائد الفرسان من الممتنع أن يكون راجلاً. ومن تعود الطعان والضرب والرمي راكباً إن اضطر إلى الطعن والرمي راجلاً كان على ذاك أدفع على نفسه، وأرد عن أصحابه، من الراجل إذا احتاج أن يستعمل سلاحه فارساً. وعلى أنه ما أكثر ما ينزلون ويقاتلون. وقد قال الشاعر:

لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا ... وأخو الحرب من أطاق النزولا

وقال الضبيُّ: وعلام أركبه إذا لم أنزل.

وقال آخر: فمعانقٌ ومنازل.

وقال حميد: وليس في الأرض قومٌ إلا والتساند في الحروب، والإشتراك في الرياسة ضارٌ لهم، إلا الأتراك. على أن الأتراك لا يتساندون ولا يتشاركون؛ وذلك أن الذي يكره من المساندة والمشاركة اختلاف الرأي، والتنافس في السر، والتحاسد بين الأشكال، والتواكل فيما بين المشتركين.

والأتراك إذا صافوا جيشاً إن كان في القوم موضع عورةٍ فكلهم قد أبصرها وعرفها؛ وإن لم تكن هناك عورةٌ لم يكن فيهم مطمع، وكان الرأي الانصراف، فكلهم قد رأى ذلك الرأي وعرف الصواب فيه. وخواطرهم واحدة، ودواعيهم مستوية بإقبالهم معاً. وليس هم أصحاب تأويلاتٍ ولا أصحاب تفاخرٍ وتناشدٍ، وإنما شأنهم إحكام أمرهم؛ فالاختلاف يقل بينهم.

وكانت الفرس تعيب العرب إذا خرجوا إلى الحرب متساندين، وكانت تقول: الاشتراك في الحرب وفي الزوجة وفي الإمرة سواء.

قال حميد: فما ظنك بقومٍ إذا تساندوا لم يضرهم التساند، فكيف يكونون إذا تحاسدوا.

فلما انتهى الخبر إلى المأمون قال: ليست بالترك حاجةٌ إلى حكم حاكم بعد حميد؛ فإن حميداً قد مارس الفريقين، وحميد خراساني وحميد عربي، فليس للتهمة عليه طريق.

قالوا: وأتى الخبر ذا اليمينين طاهر بن الحسين فقال: ما أحسن ما قال حميد. أما إنه لم يقصر ولم يفرط.

فهذا قول الخليفة المأمون، وحكم حميد، وتصويب طاهر.

وخبرني رجلٌ من أهل خراسان أو من بني سدوس قال: سمعت أبا البط يقول: ويلكم، كيف أصنع بفارسٍ يملأ فروج دابته منحدراً من جبل، أو مصعداً في مقطعٍ عفير، ويمكنه على ظهر الفرس ما لا يمكن الرقاص الأبلَّىَّ على ظهر الأرض.

قال: وقال سعيد بن عقبة بن سلمٍ الهنائي، وكان ذا رأيٍ في الحرب وابن ذي رأيٍ فيها: فرق ما بيننا وبين الترك أن الترك لم تغز قوماً قط، ولا صافت جيشاً ولا هجمت على عدو كانوا عرباً أو عجماً، فأخرجوا إليهم أعدادهم ولقوهم بمثلهم. وليس غايتهم إلا أن ينقادوا ليكفوا عنهم بأسهم ومعرتهم، ويصرفوا عنهم كيدهم.فإن هم امتنعوا من الصلح واعتزموا على الحرب فليس شأنهم والذي يدور عليه أمرهم إلا منع أنفسهم وتحصين عسكرهم، والاحتراس منهم. فأما أن ترقى هممهم وتسمو أنفسهم إلى الاحتيال عليهم، والتماس غرتهم، فإن هذا شيءٌ لا يخطر على بال من يحاربهم.

ثم قال: وقد عرفتم حيلهم في دخول المدن من جهة حيطانها المصمتة العريضة، وحيلتهم في عبور نهر بلخ.

وسعيدٌ هذا هو الذي قال:إذا حاربتم وكنتم ثلاثةً فاجعلوا واحداً مددا، وآخر كمينا. وله كلام في الحرب غير هذا كثير.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit