FluentPlex

The Epistles

من أمل حجابه ولم يذم عليه

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: " العلم أكثر من أن يُحصى، فخذوا من كلِّ شيءٍ أحسنه " .

ورُوي عن الشَّعبي أنه قال: " إنّ القلوب تملُّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة " .

وبعض من يُظهر النسك والتقشُّفإذاذُكر الحر والأير والنَّيك تقزَّز وانقبض. وأكثر من تجده كذلك فإنما هو رجلٌ ليس معه من المعرفة والكرم، والنُّبل والوقار، إلاَّ بقدر هذا التصنُّع.

ولو علم أنَّ عبد الله بن عباسٍ أنشد في المسجد الحرام وهو مُحرمٌ:

وهُنَّ يمشين بنا هميسا ... إنْ تصدُقِ الطَّيْرُ ننكْ لميسا

فقيل له: إنَّ هذا من الرَّفث! فقال: إنما الرَّفث ما كان عند النساء.

وقول عليٍّ رضوان الله عليه ودخل على بعض أهل البصرة، ولم يكن في حسبه بذاك، فقال: من في هذه البيوت؟ فقال: عقائل من عقائل العرب. فقال: " من يَطُلْ أيرُ أبيه ينتطْق به " .

فعلى عليٍّ في التَّنزُّه يُعَوَّل.

وقول أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه لبُديل بن ورقاء يوم الحُديبية، وقد تهدَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عضضت ببظْر اللات، أنحنُ نخذُله؟! " .

وقول حمزة بن عبد المطّلب رضي الله عنه: " وأنت يا ابن مقطِّعة البُظور ممن يكثِّر علينا! " .

وحديثٌ مرفوع: " من عذيري من ابن أمِّ سباع مقطَّعة البُظور " .

ولو تتبَّعت هذا وشبهه وجدته كثيرا.

وإنما وُُضعت هذه الألفاظ ليستعملها أهل اللغة، ولو كان الرأي ألاّ يُلفظ بها ما كان لأوّلِ كونها معنىً، ولكان في التَّحريم والصَّون للُغة العرب أن تُرفع هذه الأسماء والألفاظ منها.

وقد أصاب كلَّ الصَّواب من قال: " لكلِّ مقامٍ مقال " .

ولو كان ممّن يتصوَّف ويتقشَّف، علم قول امرأة رفاعة القّرظيّ تَجْبَهه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غير محتشمة: إنّي تزوّجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنّما معه مثل هُدبة الثَّواب، وكنت عند رفاعة فطلَّقني - ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على التبسُّم حتى قضتْ كلامها - فقال: " تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتَّى تذوقي من عُسيلته ويذوق من عُسيلتك " . ورواه ابن المبارك عن معمر عن الزُّهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها لعلم أنّه على سبيل التَّصنُّع والرِّياء.

ولو سمعوا حديث ابن حازمٍ حين زعم أنَّه يُقيم ذكره ويصعد السُّلَّم وامرأته متعلقة بذكره حتَّى يصعد.

وحديث ابن أخي أبي الزِّناد إذْ يقول لعمِّه: أنْخَرُ عند الجماع؟ قال: يا بُنيَّ إذا خلوت فاصنع ما أحببت. قال: يا عمِّ، أتنخرُ أنت؟ قال: يا بنيّ، لو رأيت عمَّك يجامع لظننت أنّه لا يؤمن بالله العظيم!.

وهذان من ألفاظ المُجان.

ورُوي عن بعض الصَّالحين من التابعين رحمه الله، أنه كان يقول في دعائه: اللهمَّ قوِّ ذكري على نكاح ما أحللت لي.

ونحن لم نقصد في ذكرنا هذه الأخبار الردَّ على من أنكر هذهذ الأمور، ولكنَّا لما ذكرنا اختصام الشِّتاء والصيف، واحتجاج أحدهما على صاحبه، واحتجاج صاحب المعز والضَّأن بمثل ذلك، أحببنا أن نذكر ما جرى بين اللاَّطة والزُّناة، وذكرنا ما نقل حُمَّال الآثار وروتْه الرُّواة، من الأشعار والأمثال، وإن كان في بعض البطالات، فأردنا أن نقدِّم الحُجَّة لمذهبنا في صدر كتابنا هذا.

ونعوذ بالله أن نقول ما يُوتغ ويُردي، وإليه نرغب في التأييد والعصمة، ونسأله السلامة في الدِّين والدُّنيا برحمته.

قال (صاحب الغلمان): إن من فضل الغلام على الجارية أن الجارية إذا وُصفت بكمال الحسن قيل: كأنَّها غلام، ووصيفةٌ غلامية.

قال الشاعر يصف جارية:

لها قدُّ الغلام وعارضاه ... وتفتير المبتَّلة اللَّعوبِ

وقال:

فطِبْ لحديثٍ من نديم موافقٍ ... وساقيةٍ بَيْنَ المُراهقِ والحُلْمِ

إذا هي قامت والسُّداسيَّ طالها ... وبين النَّحيف الجسم والحسن الجسم

وقال والبة بن الحُباب:

وميراثيَّة تمشي اختيالاً ... من التكريه قاتلة الكلام

لها زيُّ الغلام ولم أقسْها ... إليه ولم أُقصِّر بالغلامِ

وقال عُكاشة:

مطمومة الشَّعْر في قُمصٍ مزرَّرةٍ ... في زيّ ذي ذكرٍ سيماهُ سيماها

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا