البراء بن عازب، عنه عليه السلام: أتدرون أي عري الإيمان أوثق؟ فعددنا شرائع الإسلام كلها، فلما رآنا لا نصيب قال: أوثق عرى الإيمان أن يحب الرجل في الله ويبغض في الله.
موسى بن هلال: قال ثابت البناني: ليزيدك لي حبا قرابتك من مذعور وهو مذعور.
ابن الطفيل القيسي الزاهد: كان يقول أبو جعفر المنصور: ما تلذذت بشيء تلذذي بمصادقة عمرو بن عبيد، ثم وليت هذا الأمر فهجرني، فوالله لساعة منه أحب إلي مما أنا فيه؛ كنت إذا أعسرت ملأ قلبي بأنس القناعة، وإذا اغتممت آنسني بنيل الثواب، ثم أنشأ يقول:
حب الصديق إذا كانت مودته ... في الله فرض على العلامة الفطن
ما إن يكون كعمرو صاحب أبداً ... في كل أمر أخي رشد ولم يكن
ملء الفؤاد من الآداب وذو فكر ... تنبيك آثاره عن فعله الحسن
إذا تنعتع قوم في حديثهم ... أجدى الحديث لهم من مقول لسن
يونس بن عبيد من أصحاب الحسن: شيئان ليس في الأرض أقل منهما ولا يزدادان إلا قلة: درهم حلال يوضع في ق، وأخ يسكن إليه في الإسلام.
محمد بن واسع: إن القلب إذا أقبل إلى الله أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه.
عبد الله بن المبارك: إذا سمعت الرجل ينال من أبي حنيفة لم أتمالك أن أجالسه أو أراه، مخافة أن تنزل آية من آيات الله فتعجل بي معه.
عمر رضي الله عنه: لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا.
إذا صاحبا وصل بحبل تجاذبا ... فلن يلبثا بالجذب أن يقطعا الحبلا
آخر:
لي صديق هو عندي عوز ... من سداد لا سداد من عوز
آخر:
وأخي أنت ولا تنفعني ... لا أخا للمرء إلا من نفع
الأعمش: أدركت أقواما، لا يلقى الرجل أخاه الشهر والشهرين، فإذا لقيه لم يزده على كيف أنت؟ وكيف حالك؟ ولو سأله شطر ماله أعطاه؛ ثم أدركت آخرين، إذا لم يلق الرجل منهم أخاه يوما، سأله حتى عن الدجاجة في البيت، ولو سأله حبة من ماله لمنعه.
مجاهد: لو لم يكن لك من الصاحب الصالح إلا أن حياءه يمنعك من معصية الله كفاك.
وعنه: كان يقال: لا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له.
أحب فقير غنيا في الله، ثم سأله حاجة ثلاث مرات فرده، والفقير لا يتغير عن محبته؛ فقال له في ذلك، فقال يا أخي إنما أحببتك في الله، فلم يفسد ما بيني وبينك شيء من الدنيا؛ فقاسمه الرجل شطر ماله.
ابن المبارك: من حق الصديق أن يحتمل له ثلاث: ظلم الغضب، وظلم الهفوة وظلم الدالة.
وعنه من كانت لأخيه المسلم في قلبه مودة فلم يعلمه فقد خانه.
من رضي بصحبة من لا خير فيه، لم يرض بصحبته من فيه خير.
أخوة أولى الألباب أدوم من أخوة أولى الأكتساب.
كان أشعب الطماع إذا حدث عن عبد الله بن عمر قال: حدثني عبد الله، يبغضني في الله.
وذكر رجل لجعفر البرمكي مودته إياه فقال: لبث قلوبنا حتى ترى أعيننا.
قال رجل للعرجي: جئتك أخطب إليك مودتك. فقال: لا حاجة بك إلى الخطبة، قد جاءتك زنى فهو ألذ لها وأحلى.
قال الحجاج لابن القرية ما الكرم؟ قال: صدق الإخاء في الشدة والرخاء.
أوصى عبد الملك بن مروان أولاده بالتآلف والتعاضد، وتمثل بقول عبد الأعلى القرشي:
أن القداح إذا جمعن فرامها ... بالكسر ذو حق وبطش أيد
عزت فلم تكسر وإن هي بددت ... فالكسر والتوهين للمتبدد
علي رضي الله عنه: يهلك في رجلان: محب مفرط، ومبغض مفرط. وروي: محب غال، ومبغض قال.
وعنه رضي الله عنه حين توفى سهل بن حنيف الأنصاري مرجعه من صفين، وكان من أحب الناس إليه: لو أحبني جبل لتهافت.
وعنه عليه السلام: القلوب وحشية فمن تألفها أقبلت عليه.
تقول العرب: لولا الوئام هلك الأنام. يعني أنهم يتآنسون ويتعايشون، ولولا ذلك لأهلكتهم الوحشة. يقال واءمه: وافقه.
وعن بعضهم: كان عندنا فروج وحمام، فكان يأنس بالحمام، فجئنا بدراج فترك الحمام إليه، ثم جئنا بفروج فلزم الفروج، ثم جئنا بدجاجة فصار إليها؛ فذكرت قول عبد بني فزازة: إن الوئام شرع في جميع الطمش، لا تقرب العنز الضأن ما وجدت المعز.
قال رجل لشهر بن حوشب: إني أحبك؛ فقال: ولم لا تحبني وأنا أخوك في كتاب الله، ووزيرك على دين الله، ومؤونتي على غيرك؟.