FluentPlex

Spring of the Righteous

باب

Original text Public domain

Read with the dictionary

إذا شئت أن تلقى صديقاً مصافياً ... لقيت وإخوان الصفا قليل

لم ير الناس أعجب حالاً من الكنيت والطرماح كان الكميت عدنانيا عصيباً، وشيعيا من الغالية، ومتعصباً لأهل الكوفة، والطرماح قحطانيا عصبيا، وخارجيا من الصفرية، ومتعصباً لأهل الشام، وبينهما من الخالصة والمخالصة ما لم يكن بين نفسين قط، لم يكن بينهما صرم ولا جفوة؛ وقيل لهما: علام تصادقتما؟ قالا على بغض العامة!!.

وللكميت:

إذا قبضت نفس الطرماح أخلقت ... عرى المجد واسترخى عنان القصائد

ونحوه تزوج السيد الحميري ببنت الفجاءة واتفاقهما عمرهما.

قال أسماء بن خارجة الفزاري: إذا قدمت المودة سمج الثناء؛ فنظمه من قال:

إذا صفت المودة بين قوم ... ودام ولاؤهم سمج الثناء

قيل لخالد بن صفوان: أي إخوانك أحب إليك؟ قال: الذي يسد خللي، ويغفر زللي، ويقبل عللي.

أبو الحسن ابن فضال النحوي، وقد أحسن ودل على فضله:

وإخوان حسبتهم دروعا ... فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهم سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي

وقالوا قد صغت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن عن ودادي

العتابي:

نود عدوي ثم تزعم أنني ... صديقك أن الرأي عنك لعازب

وليس أخي من ودني رأي عينه ... ولكن أخي من صدقته المغايب

قال لأبي داود السجستاني المحدث صاحب له: استمد من محبتك؟ قال: لا،فانحزل الرجل حياء؛ فقال له: أما علمت أن من شرع في مال أخيه بالاستيذان، فقد استوجب بالحشمة الحرمان.

إياك وكثرة الأخوان فإنه لا يؤذيك إلا من تعرف.

جزى الله عنا الخير من ليس بيننا ... ولا بينه ود ولا نتعارف

فما سامنا خسفاً ولاشفنا أذى ... من الناس إلا من نود ونألف

شبيب بن شيبة: إخوان الصدق خير مكاسب الدنيا، وهم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء.

قرع باب أحد السلف صديق له بالليل، فنهض إليه وبيده كيس وسيف، وهو يسوق جارية له، ففتح الباب وقال: قسمت أمرك بين نائبة فهذا المال، وعدو فهذا السيف، وأيمة فهذه الجارية.

أبو زبيد الطائي:

وأغمض للصديق عن المساوي ... مخافة أن أعيش بلا صديق

آخر:

فما منك الصديق ولست منه ... إذا لم يعنه شيء عناك

أنشد السيرافي:

كم لك في بغداد من صديق ... حتى إذا جاء كساد السوق

باعك بالصاع من الدقيق

قيل للعتابي: نراك زاهداً في استطراف الأخوان؛ قال: إني لم أحمد تالدهم.

كاتب صديقك كما تكاتب حبيبك، فإن غزل الصداقة أرق من غزل الصبابة.

الأصدقاء بمنزلة النار، قليلها متاع، وكثيرها بوار.

كان علي بن الجهم يمدح أبا تمام ويطنب؛ فقيل له: لو كان أخاك ما زدته على هذا المدح، فقال: إلا يكن أخا في النسب فإنه أخ بالأدب والدين والمروءة، أما سمعتم ما خاطبني به:

إن يكد مطرف الإخاء فإننا ... نغدو ونسرى في إخاء تالد

أو يختلف ماء الوصال فماؤنا ... عذب تحدر من غمام واحد

أو يختلف نسب يؤلف بيننا ... أدب أقمناه مقام الوالد

مر بخالد بن صفوان صديقان، فعرج عليه أحدهما وطواه الآخر فقال: عرج علينا هذا لفضله، وطوانا ذاك لثقته.

إذا انكرت أحوال الصديق ... فلست من التجنب في مضيق

طريق كنت تسلكه زماناً ... فأسبع فاجتنبه إلى طريق

يوسف بن صبيح الكاتب: يقال فلان ناصح الجيب إذا كان أمينا.

وما كنت أدري أن مثلك ينثني ... على جيب خوان الصديق مريب

فراق أخ يعطي المودة حقها ... أضر وأبلى من فراق حبيب

قال أعرابي لصاحب له: قطعت أوصالي إذا صرمت وصالي.

قال رجل لآخر: إني لأودك، قال: إني لأجد رائد ذلك.

رجل لمحمد بن واسع: إني أحبك في الله، قال اللهم إني أعوذ بك من أن أحب فيك وأنت لي مبغض.

مسلم بن يسار: ما من عمل إلا وأخاف أن يكون قد دخله ما أفسده إلا الحب في الله؛ ومرضت مرضا فلم أجد شيئاً أوثق في نفسي من قوم كنت أحبهم، ولا أحبهم إلا لله.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account