ليلة المتوكل مثل في ليلة سرور يصاب منها صاحبها، وكانت ليلة الاربعاء لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. قتله باغر التركي بمواطأة ابنه المنتصر في مجلس الشرب.
قال أبو القاسم الزعفراني:
كم آمن متحصن في جوسق ... قد يات منه بليلة المتوكل
زمن البرامكة مثل في الحسن وكثرة الخير والخصب، قال الجماز: أتونا بمائدة كأنها زمن البرامكة. وقال صالح بن طريف:
يا بني برمك واها لكم ... ولأيامكم المقتبلة
كانت الدنيا عروساً بكم ... فهي اليوم ثكول ارملة
وقال آخر:
ولى عن الدنيا بنو برمك ... فلو تولى الخلق ما زادا
كأنما أيامكم كلها ... كانت لأهل الأرض أعيادا
وقال أبو منصور الثعالبي في أبي العباس خوارزم شاه:
رعى الله مأمون بن مأمون الذي ... رعاياه منه في زمان البرامك
ولا برحت أيامه بفعاله ... وانعامه المنشور غر المضاحك
لما قال عبد الملك بن مروان: تمكنا من أم خنورن لم يعش بعدها إلا أسبوعاً، وهي كنية الدنيا، وأصلها في الضبع فشبهت بها لأكلها الناس، كما قيل للسنة الضبع، وخنور عند الكوفيين كسفود، وعند البصرين خنور كعجول.
لابن الرومي:
لابني سمير صروف غير غافلة ... يحسن نقصاً كما أحسن امرارا
هما الملوان.
توفيت خديجة رضي الله عنها وأبو طالب في عام واحد لسنة ست من الوحي، فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك العام عام الحزن.
في عام ثمانين من الهجرة وقع بمكة سيل عظيم، ذهب بالابل عليها الحمولة فقيل له عام الجحاف.
ركوب الكوسج عبارة عن دخول آذرماه. وأصله أن أنسانا كوسجاً كان يتناول في أول يوم من هذا الشهر بعض الأدوية المسخنة، ويطلى ببعض الأطلية الحارة، ويخرج في ثوب واحد، وهي عادة في بغداد وفارس، قال المرادي:
قد ركب الكوسج يا صاح ... فانزل على المزمر والراح
وانعم بآذرماه عينا وخذ ... من لذة العيش بمفتاح
وقال غيره:
قد ركب الكوسج فانزل على ... غمس لحى الفتيان بالراح
يا صاح آذار يقول انتظر ... أن أذر الدنيا بلا صاحى
أردشير بن بابك: لا تتركنن إلى الدنيا فانها لا تبقى على أحد، ولا تتركها فان الآخرة لا تنال إلا بها.
علي رضي الله عنه: أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام.
شاعر:
ما الدهر في صرفه وجاري ... طوريه الا أبو براقش
يجني على أهله كما قد ... جنت على أهلها براقش
علي رضي الله عنه: وأحذركم الدنيا فانها منزل قلعة، وليست بدار نجعة، دار هانت على ربها، فخلط خيرها بشرها، وحلوها بمرها، لم يصفها لأوليائه، ولم يضن بها على أعدائه.
ابن الحنفية: من كرهت عليه نفسه هانت عليه دنياه.
ابن يوسف البصري المعروف بالخاطىء:
دنيا دنت من جاهل وتباعدت ... عن كل ذي أدب له حجر
بالت على أربابها حتى إذا ... وصلت إلي أصابها الأسر
ذم الدنيا رجل عند علي رضي الله عنه، فقال علي: الدنيا دار صدق لمن صدقها، دار نجاة لمن فهم عنها، دار غنى لمن تزود منها، مهبط وحي الله، ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه، ومتجر أوليائه. رجوا فيها الرحمة، واكتسبوا فيها الجنة، فمن ذا الذي يذمها، وقد آذنت بينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها، وشبهت بسرورها السرور، وببلائها البلاء، ترغيبا وترهيبا. فيا أيها الذام لها، المعلل نفسه، متى خدعتك الدنيا؟ ومتى استذمت إليك؟ أبمصارع آبائك في البلى، أم بمضاجع أمهاتك في الثرى؟.
شاعر:
إذا نلت يوماً صالحاً فانتفع به ... فأنت ليوم السوء ما عشت واجد
عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
كفاك عن الدنيا الدنية مخبراً ... علو مواليها وحط كرامها
وأن رجال العز تحت مداسها ... وأن عبيد الغز فوق سنامها
سمت العرب سنة المائة من التاريخ سنة الحمار من حديث حمار عزير.
وقيل لمروان بن محمد: مروان الحمار لأن بني مروان استكملت مائة عام على رأسه.
واشترى رجل حماراً فوجده مسناً، فقال أرى هذا الحمار ولد قبل سنة الحمار.