هنيئاً لأهل الري طيب بلادهم ... وأن أمير الري يحيى بن خالد
بلاد إذا جن الظلام تظافرت ... براغيثها من بين مثنى وواحد
ديازجة سود الوجوه كأنها ... بغال بريد أرسلت من مذاود
القمل لا يحدث من الوسخ أو العرق إذا علاهما ثوب أو ريش أو شعر حتى يكون لذلك المكان عفن وخموم.
وعن يحيى بن خالد البرمكي: شيئان يورثان القمل، الإكثار من أكل التين اليابس، وبخار اللبان. وثياب أكثر الناس تقمل إلا ثياب المخدمين المترفين، وربما كان الإنسان قمل الطبع وإن تنظف وتعطر وبدل الثياب، كما عرض لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام حتى استأذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في لبس الحرير، فأذن لهما.
ويسرع القمل إلى الدجاج والحمام إذا لم يغسل ولم ينظف بيته. ويعرض للقرد، فإذا أصاب قملة رمى بها في فيه.
وخرج محمد بن زبيدة في أيام محاربته المأمون منتزهاً، فرأى دعاراً قد تطافروا من الحانات، فأراد أن يدخل عليهم في مساكنهم ويسمع من حديثهم، فقعد ساعة فدبت قملة على ثوبه فتناولها بعض خدمه، فقال: أي شيء تناولت؟ فأخبره، فقال: أرنيها فقد والله سمعت بها وما رأيتها. قال الخادم: فتعجبت من المقادير كيف ترفع رجلاً في السماء وتحط آخر في الثرى.
وألوان القمل على حسب مقاره، فهو في رأس الأسود أسود، وفي رأس الأبيض أبيض، وفي رأس المختضب أحمر، وفي رأس الأشمط أبرق، وفي وقت فصول الخضاب يكون أشكل، فإذا ابيض عاد أبيض. وهكذا تحضر دود البقل وجراده وذبابه.
وليس ذلك بأعجب من حرة بني سليم حيث اسود كل شيء فيها من إنسان وبهيمة وطائر وهامة. وبلاد الترك جميع حيواناتها على صور الترك.
علي عليه السلام: ألا تنظرون إلى صغير ما خلق الله كيف أحكم خلفه وأتقن تركيبه؟ وفلق له السمع والبصر، وسوى له العظم والبشر، انظروا إلى النملة كيف في صغر جثتها ولطافة هيأتها لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها، وتعدها في مستقرها، تجمع في حرها لبردها، وفي وردها لصدرها، لا يغفلها المنان، ولا يحرمها الديدان، ولو في الصفا اليابس، والحجر الجامس.
ولو فكرت في مجاري أكلها، وفي علوها وسفلها، وما في الجوف من شراشيف بطنها، وما في الرأس من عينها وأذنها، لقضيت من خلقها عجباً، ولقيت من وصفها تعباً، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، وبناها على دعائمها. لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه على خلقها قادر.
إذا خافت الذرة على الحب أن يعفن أخرجته إلى ظهر الأرض ليجف. وربما اختارت لذلك الليل، لأن الليل أخفى، وفي القمر لأنها فيه أبصر، وإذا خافت أن ينبت في مكان ند نقرت موضع التقطمير من وسط الحبة، وهي تعلم أنها من ذلك الموضع تبتدئ في النبات.
وعن لقمان: يا بني لا تكونن الذرة أكيس منك تجمع في صيفها لشتائها.
وعن عمر بن عبد العزيز: قاتل الله زياداً، جمع لهم كما تجمع الذرة وحاطهم كما تحوط الأم البرة.
الذرة تفلق الحب أنصافاً مئلا ينبت فيفسد، وأما الكزبرة فتفلقها أرباعاً، لأنها من بين الحب ينبت نصفها. قال الجاحظ: وهذا علم غامض إذا عرفه الفلاح المجرب والأكار الحاذق فقد بلغ الغاية.
وتجد من بعيد رائحة شيء لو وضعته على أنفك لم تجد له رائحة، كرجل دجاجة يابسة، تجد رائحتها من جوف جحرها، فإذا تكلفت حملها وأعجزتها استدعت إليها سائر الذر واستعانت بها.
إذا نضح باب قرية النمل بماء فيه زرنيخ أو كبريت هجرتها وهربت منها. وتهرب من دخان الميعة ودخان قرن الأيل.
الظربان انتن خلق الله فسوة، تصيب الثوب فلا تذهب حتى يبلى، ويفسو في الهجمة وهي باركة فتتفرق، فلا تجمع إلا بجهد.
ويقال: هما يتمسان ظرباناً، إذا تهاجرا. ويدخل جحر الضب فيسد خصاصه وفروجه ببدنه، وهو مستدير لأسفل الجحر حيث أمعن فيه، فما يرسل ثلاثاً إلا خرج الضب وأعطى بيده، وكان الموت أهون عليه.
ليث عفرين ضرب من العناكب له ست أعين، يصيد الذباب صيد الفهود. إذا رأى الذباب لطى بالأرض وسكن أطرافه، فمتى وثب لم يخطئ.
شحمة الأرض: دويبة منقطة بحمرة، كأنها سمكة بيضاء، أعرض من العظاة، تشبه كف المرأة بها.