FluentPlex

Spring of the Righteous

الهدية، والرشوة

Original text Public domain

Read with the dictionary

لقلة الهدية معنيان يوحيان القبول، وإن كان لك عند المهدي يد فلا تستنقصها لمزيده، وإن كان مبتدئاً فالتفضل لا يستقل.

شاعر:

تفضل بالقبول علي إني ... بعثت بما يقل لعبد عبدك

كاتب: هذا يوم جرت فيه العادة بإلطاف العبيد السادة، وقدر الأمير يجل عما تحيط به المقدرة، وفي سؤدده ما جل، ولا يستقل لعبده ما قل، فإن رأى أن يتطول بقبول القليل تطوله بإهداء الجزيل فعل.

شاعر:

رأيت كثير ما يهدي قليلا ... لعبدك فاقتصرت على الدعاء

بعث إبراهيم بن المهدي بجراب ملح وجراب أشنان إلى المأمون وكتب: قصرت البضاعة عن بلوغ الهمة، وكرهت أن تطوى صحيفة البر خالية من الذكر، فبعثت بالمبدوء لبركته، وبالمختوم به لنظافته.

كان كل واحد من أبي صالح كاتب الرشيد، وسعدان بن يحيى كاتب زبيدة صاحب مصانعات. فدخل الرشيد يوماً عليها فقال: أما سمعت ما قيل في كاتبك:

صب في قنديل سعدا ... ن مع التسليم زيتا

وقناديل بنيه ... قبل أن يخفي الكميتا

إن سعدان بن يحيى ... قد بنى للقمط بيتا

قالت: ما قيل في كاتبك أشنع، فأنشدته:

قنديل سعدان على ضوئه ... فرخ لقنديل أبي صالح

تراه في مجلسه أحولاً ... من لمحه للدرهم اللائح

فاستحي الرشيد. ومن ثم قيل: صب في قنديله زيتاً إذا رشاه.وسمو المصانعة قندلة، كما تسمى البرطلة. قال:

إذا ما صب في القنديل زيت ... تحولت القضية للمقندل

فبرطل إن أردت الأمر يمشي ... فما يمشي إذا ما تبرطل

وقال ابن لنكك:

أراكم تقلبون الحكم قلباً ... إذا ما صب زيت في القنادل

متابعة الأرطال تبطل سورة الأبطال، مثل فيمن ارتشى فسكن.

في بعض الحديث: استدروا الهدايا برد الظروف، إن حبس الظرف ليس من الظرف.

كتب إبراهيم بن المهدي إلى أخ له: لو كانت التحفة على حسب ما يوجبه حقك لأجحف بنا أداء حق من حقوقك، ولكنها على حسب من يخرج من الوحشة، ويوجب الأنس. والسلام.

قدم علي بن عيسى بن ماهان على الرشيد من خراسان، فسأله أن يركب مع خواصه إلى الميدان لينظر إلى هداياه. وقد أمر علي بكنس الميدان وفرشه بالآس والرياحين، وأقام في أحد جانبيهأربعة آلاف غلام تركي، وعليهم اللباس المرتفع والمناطق المعرقة بالفضة، وبيد كل واحد شهري من فره الدواب، كلها مجللة مبرقعة بالديباج، وعلى رأس كل غلام عمامة من جنس لباسه. وفي الجانب الآخر أربعة آلاف وصيفة تركية، عليهن الديباج والمناطق المعرقة بالذهب، مسبلات الشعور، على كل واحدة تخت ثياب الملحم الفاخر وغيره. وقد بسط في صدر الميدان بسط عليها الأنطاع صبت عليها الأموال حتى صارت جبلاً عظيماً، وبحذائها نوافج المسك مثلها.

فلما رجع (الرشيد) فنزل قال: يا جعفر أين كنا عن هذه الأموال قال: يا أمير المؤمنين، أسرك أن أخذ علي بن عيسى أموال الفقراء والأرامل وجاءك بها ناراً يتقرب بها إليك؟ والله لتعلمن إذا وضحت الأمور أنك تستوخم فائدتها، ولتنفقن بدل كل درهم ديناراً. ثم لا تنجو.

فقال موسى الهادي: عادلت الرشيد حين خرج إلى خراسان، فتنفس تنفسة كادت نفسه تخرج، ثم قال: لله جعفر بن يحيى! وذكر كلمته، وقال: كانت أقوى الأسباب في تغيري للبرامكة. وقد والله أنفقت بدل كل درهم ديناراً، وأراني لا أنجو.

أهدى معاوية إلى الدؤلي هدية فيها حلوى، فقالت ابنته: ممن هذا يا أبه؟ فقال: هذا من معاوية، بعث بها يخدعنا عن ديننا. فقالت:

أبالشهد المزعفر يا ابن حرب ... نبيع عليك أحساباً ودينا

معاذ الله كيف يكون هذا ... ومولانا أمير المؤمنينا

بلغ الحسن بن عمارة أن الأعشى يقع فيه ويقول: ظالم ولي الظالم. فأهدى إليه. فمدحه الأعشى بعد ذلك وقال: الحمد لله الذي ولى علينا من يعرف حقوقنا. فقيل له: كنت تذمه ثم مدحته. فقال: إن خيشمة حدثني عن عبد الله أن رسول الله قال: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها.

أهديت لقتادة نعل رقيقة، فقال: تعرف عقل الرجل بسخف هديته.

عبد الملك بن مروان: ثلاثة أشياء تدل على مقدار عقول أربابها:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account