كان شاذان بن عبد في مجلسه وحوله الناس، فجاءته امرأة فقالت: أ أنت شاذان بن عبد؟ ففاضت عيناه وقال: ألا من رآني فلا يتزوجن امرأة ذات مال، لأن امرأتي رفعت اسم أبي عني. وكان عبد رجلاً غنياً زوج شادان بنته فنسب إليه، ونسي اسم أبيه.
النصيحة، والموعة، والزجر عن القبيح
والشفقة، والرحمة، وما يجري مجراها جرير بن عبد الله: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم.
وعنه صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.
عمر بن عبد العزيز: من وصل أخاه بنصيحة له في دينه، ونظر له في صلاح دنياه فقد أحسن صلته.
مطرف: وجدنا أنصح العباد لله الملائكة، ووجدنا أخشى العباد لله الشياطين.
أكثم: رأي النصيح دليل لا يجور.
النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه.
مسعرر: ما نصحت أحداً إلا فتش عن عيوبي.
من كتم السلطان نصحه، والأطباء مرضه، والإخوان بثه، فقد خان نفسه.
قال بعض الخلفاء لجرير بن يزيد: إني قد أعددتك لأمر. فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله ورسوله قد أعد لك مني قلباً معقوداً بنصيحتك، ويداً مبسوطة بطاعتك، سيفاً مشحوذاً على عدوك.
أنشد الأصمعي:
النصح أرخص ما باع الرجال فلا ... ترده على ناصح نصحاً ولا تلم
إن النصائح لا تخفى مناهجها ... على الرجال ذوي الألباب والفهم
آخر:
ومن يكن الأشرار شبعة ... فليس إلى موحي النصيحة سامعا
رأي مخضته ونصح محضته.
قال رجل لعمر بن عبد العزيز في وفاة ابنه عبد الملك: آجرك الله يا أمير المؤمنين، وأشار بشماله، فقال عمر: أسر بيمينك، فقال: سبحان الله! أما في موت عبد الملك ما يشغلك؟ قال: لا، ما في موت عبد الملك ما يشغلني عن نصيحة المسلم.
نصح الصديق تأديب، ونصح العدو تأنيب.
في نوابغ الكلم: وجد قريناً يناصحه فنه قرناً يناطحه.
مامنع قول الناصح أن يروقك، وهو الذي ينصح خروقك.
كان معاذ بن مسلم الهراء النحوي - قيل له الهراء لأنه يبيع الهروي - صديق الكميت بن زيد، وكانا يتشيعان، فنهاه أن يأتي خالد ابن عبد الله القسري، فخالفه، فحبسه وعزم على قتله، فقال معاذ:
نصحتك والنصيحة إن تعدت ... هوى المنصوح عز لها القول
فخالفت الذي لك فيه ح ... فغالك دون ما أملت غول
آخر:
يخبركم أنه ناصح ... وفي نصحه حمة العقرب
سليمان الخواص: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه عن رؤس الناس فإنها فضيحة.
محمد بن تمام: الموعظة جند من جنود الله، ومثله مثل الطين يضرب به على الحائط فإن استمسك نفع، وإن وقع أثر.
أبو جعفر المصري: إنما القلب بمنزلة القمع الذي يصب فيه الزيت أو العسل فيخرج منه وتبقى فيه لطاخته.
علي عليه السلام: ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بلغت في إيلامه فإن العاقل متعظ بالأدب، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب.
أنشد الجاحظ:
وليس يزجركم ما توعظون به ... والبهم يزجره الراعي فينزجر
آخر:
أهان وأقصى ثم ينصحونني ... ومن ذا الذي يعطي مودته قسرا
آخر:
تنخلت آرائي وسقت نصيحتي ... إلى غير طلق للنصيح ولا هش
آخر:
ولقلما تجدي نصيحة قائل ... أفعاله أفعال غير مصيب
كتب رجل إلى صديق له: أما بعد، فعظ الناس بفعلك، ولا تعظهم بقولك. واستحي من الله بقدر قربه منك، وخفه بقدر قدرته عليك، والسلام.
الأصمعي: كان يقال: منك من نهاك، وليس منك من أغراك. من كان له من نفسه واعظ، كان له من الله حافظ.
خذ نفسك عن هواها بالشكائم، وائنها عن رداها بالخزائم.
أنشد المبرد:
أهدت لي اللوم أوفى وهي المة ... واللوم تجزع منه جلة الإبل
وما نصحت لحي ما نصحت لهم ... واحتلت لو أرشدت عمياءهم حيلي
أشار فيروز بن حصين على يزيد بن المهلب أن لا يضع يده في يد الحجاج، فلم يقبل منه، وصار إليه، فحبسه وأهله. فقال فيروز:
أمرتك أمراً حازماً فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادما