لما بويع لأبي العباس السفاح اعترضه المحيس بن أرطاة الأعرجي فقال:
أهلاً وسهلاً بخيار الناس ... بهاشمي أهل الندى والباس
تدولوها يا بني العباس ... تداول الأكف للأمراس
فقال: نعم إن شاء الله، وأمر له بمائتي دينار.
يوسف الجوهري في المتوكل:
إن الخلافة لم تزل مشتاقة ... يسمو إليك سريرها والمنبر
حتى اتاك بها الذي أعطاكها ... ليعزها بك إنه بك أخبر
ولئن أتتك وتلك أفضل رتبة ... للطالبين لأنت منها أكبر
ابن عباس: دخلت على علي بذي قار وهو يخصف نعله، فقال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت: لا قيمة لها، فقال: والله هي أحب إلي من إمرتكم، إلا أن أقيم حداً من حدود الله، أو أدفع باطلاً.
وقال للأشتر حين ولاه مصر: وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك، وقدرته منك على ما لا تقدر منه على نفسك، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك، ويكف عنك من غربك، ويفيء إليك ما غرب عنك من عقلك.
وليكن أبعد رعيتك منك، وأشنأهم عندك أطلبهم لمعايب الناس، فإن في الناس عيوباً الوالي أحق من سترها، فلا تكشفن عما غاب منها، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم على ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك.
وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظره في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة. ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلاً.
وعنه: ولقد لقيه دهاقين الأنبار فترجلوا له واشتدوا بين يديه، فقال: ما هذا الذي صنعتموه؟ قالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا، فقال: والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم، وإنكم لتشقون به على أنفسكم، وتشقون به في آخرتكم. وما أخسر المشقة وراءها العذاب! وما أربح للراحة معها الأمان من النار.
وعنه: صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه، وهو أعلم بموضعه.
عابد: ينظر أهل البصائر إلى الملوك بالتصغير والرحمة، وأهل الغفلة بالتعظيم والغبطة.
وقف ملك من ملوك بني إسرائيل على مريض، فقال: ما لك؟ قال: أرحمك، قال: يا رب مرحوم من سقم هو شفاؤه ومغبوط بنعمة هي داؤه.
تزوج ملك من بني إسرائيل بنت ملك، فقالت له: إن أولى الناس بمعرفة النعم من غذي بالنعم، وما احسن من طلب نعيم الآخرة بترك نعيم الدنيا! فهل لك أن تدع ما نحن فيه ونتعبد؟ فلبساً المسوح وتعبداً.
إسحاق بن إبراهيم:
باب الأمير عراء ما به أحد ... إلا امرؤ واضع كفاً على ذقن
أبو العرجاء حمال موسى بن عيسى: لما نزلنا بستان بني عامر بعثني محمد بن سليمان إلى الحسين بن علي صاحب فخ لأتجسس له، فمضيت فما رأيت إلا مصلياً أو مبتهلاً أو ناظراً في مصحف أو معداً للسلاح، فرجعت وقلت: ما أظن القوم إلا منصورين، وأخبرته بخبرهم. فصفق بيده وبكى حتى ظننت أنه سينصرف، ثم قال: هم والله أكرم خلق الله، وأحق بما في أيدينا منا، ولكن الملك عقيم، ولو أن صاحب القبر، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، نازعنا الملك لضربنا خيشومه بالسيف، وسار إليهم وفعل ما فعل.
ولما احتضر محمد بن سليمان كانوا يلقنونه الشهادة، وهو يقول: ألا ليت أمي لم تلدني، ولم أكن شهدت حسيناً يوم فخ ولا الحسن.
إبراهيم بن عبد الله بن رجاء الجلاني في المتوكل:
إذا ما امرؤ طالت إلى المجد كفه ... فكفك منها في ذرى المجد أطول
وحسبك أن الله فوق وحده ... وإنك فوق الناس بالحق تعدل
وقف على الحسن أعمى فقال: تصدقوا على من لا قائد له يقوده، ولا بصر يهديه. فأشار إلى عبيد الله بن زياد وقال: ذاك والله صاحب هذه الدار ما كان له من حشمه قائد يقوده إلى خير، وما كان له من قبل نفسه بصر يبصر به.