الثوري: وإياك الأمراء أن تدنو منهم وتخالطهم في شيء من الأشياء وإياك أن تخدع فيقال له: تشفع وترد مظلمة، فإنما ذلك خديعة إبليس اتخذها فخاً.
قال الحجاج للحسن: أنت القائل: قاتلهم الله! قتلوا عباد الله على الدرهم والدينار؟ قال: نعم، قال: أما علمت سطوتي؟ أما اعتبرت بقتلي أكفاءك ولم يتكلوا بشطر من ذلك؟ قال: حملني على ذلك ما أخذ الله على العلماء، وتلى قوله تعالى: " لتبيننه للناس ولتكتمونه " فسكن غضبه، وأمر أن يدهنوا شعره ثم ندم. وتوارى الحسن فلم يقدر عليه.
كاتب: أعطي قوس السيادة باريها، وأضيفت إلى كفئها وكافيها، وفسخ به شرط الدنيا الفاسد في إهداء حظوظها إلى أوغادها، ونقض حكمها الجائر في العدول بها عن نجباء أولادها. رمقته عين الملك وهو جنين، وجهرته وهو ماء مهين، وقد كان يحيى أوتي الحكمة صبيا، وعيسى كلم الناس في المهد.
غاية النوك خدمة الملوك.
أمارة الطمع أمارة الطبع.
صحب عمرو بن عمار الطائي النعمان بن المنذر، وكان النعمان أقشر أحمر الحماليق، معربداً، فعربد على عمرو فقتله. فقال أبو قردودة الطائي:
لقد نهيت ابن عمار وقلت له ... لا تقربن احمر العينين والشعره
إن الملوك متى تنزل بساحتهم ... تطر بنارك من نيرانهم شروره
يا جفنة كإزار الحوض قد كفؤوا ... ومنطقاً مثل وشي اليمنة الحبره
عبد الملك بن عمرو: رأيت في ديوان معاوية بعد موته كتاباً من ملك الصين الذي علا مربطه ألف فيل، وبنيت داره بلبن الذهب والفضة، والذي تخدمه بنات ألف ملك، والذي له نهران يسقيان الألوة، إلى معاوية.
قيل ليزيد بن المهلب: ما أحسن ما مدحت به؟ قال: قول زياد الأعجم:
فتى زاده السلطان في الحمد رغبة ... إذا غير السلطان كل خليل
قال الأولون: ليس في الأرض عمل أكد لأهله من سياسة الأعوام.
وقد قال الهذلي:
وإن سياسة القوام فأعلم ... لها صعداء مطلعها طويل
الجاحظ: ليس شيء ألذ ولا أسر ولا أنعم من عز الأمر والنهي، ومن الظفر بالأعداء، ومن اعتقاد المنن في أعناق الرجال. لأن هذه الأمور هي نصيب الروح، وحفظ الذهن، وقسمة النفس.
أبو الفتح السبتي:
يا قوم أرعوني أسماعكم ... حتى أؤدي واجب القرض
أشهد حقاً أن سلطانكم ... ليس بظل الله في الأرض
الملك خلافة الله في عباده وبلاده، وليس يستقيم أمر خلافته مع مخالفته.
كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب.
أنوشروان: كل الناس أحقاء بالسجود، وأحقهم بذلك من رفعه الله عن السجود لأحد من خلقه.
ونحوه ما أنشدنيه صديق لي من أهل الشام:
قرن الشجاعة بالخضوع لربه ... ما أحسن المحراب في المحراب
بعض السلف: يا بني، اتق السلطان، فإنه يغضب غضب الصبي، ويصول صيال الأسد.
يقال لأتم مدة الخلفاء ميدان الخلفاء، وهي مدة دوران المشتري أربع وعشرون ساعة. ولم يستكملها إلا الرشيد والمقتدر، وقد قال عقال ابن شيبة بن عبد الملك بن هلال للرشيد: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي خصك بطول البقاء، وجاوز بك ميدان الخلفاء. فتغير وجهه، فما عاش بعدها إلا أقل من سنة.
وليس من آداب الملوك أن يعرض لهم بما يؤذن بالموت.
وعن نصر بن أحمد أن شاعراً جاءه ليلة السذق بقصيدة في أولها عدد أسذاقه وكانت إحدى وعشرين، فأنكر العدد واغتاظ، ولم يسمع ما بعده، ولم يسذق بعدها، إذ لم يدر عليه الحول.
كانت خلافة عبد الله بن المعتز يوماً وبعض يوم، ولقب بالمنتصف بالله، وضربت مثلاً فيما لا تطول مدته وحين قتل لم يجسر على مرثيته إلا ابن بسام فقال:
لله درك من ميت بمضيعة ... ناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه لولا ولا ليت فينقصه ... وإنما أدركته حرفة الأدب