أبو حازم قال للزهري: إن الناس كانوا يفرون من السلطان وهو يطلبهم، وأنتم تأتون أبواب السلطان وهو يفر منكم.
قيل سعد بن المسيب مال السلطان من الخمس. ولم يقبله الثوري، وقال: إني لأعلم أنه حلال، ولكن أكره أن يقع لهم في قلبي مودة.
كتب عبد الملك إلى ابن المسيب: إلى أخي الخالص دون الناس، إن الناس قد دعوا إلى بيعة ابن أخيك الوليد، فإن رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس لما أرجو فيه من الاستقامة وإصلاح ذات البين فافعل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وليس في عنقه لإمام المسلمين بيعة فميتته ميتة جاهلية.
فلما قرأ سعيد الكتاب قال: كذب والله الذي لا إله إلا هو، ما هو بأخي الخالص دون الناس، إنه لعدوي من دون الناس، هو الذي بعث إلى بيت الله الحجاج، فنصب عليه المجانيق وأحرقه بالنار، ولم تحل مكة لأحد من الخلق إلا لمحمد، أحلت له ثلاث ساعات من النهار. فدعاني أن أبايع لابنه، يريد أن يجعلها هرقلية.
مر بريد لبني مروان في سوق المدينة، فقال له سعيد: كيف تركتهم؟ قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب. فاشرأب الرسول حتى سكن. فقال له المطلب بن السايب: يغفر الله لك، تشيط بدمك بكليمة تلقيها؟ قال: اسكت يا أحمق، والله لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه.
كان ابن سيرين يثبت المهدي، وكان الحسن لا يعرفه، وقال يوماً: إن يكن لهذه الأمة مهدي فهو هذا، يعني عمر بن عبد العزيز.
أرسل عمر بن عبد العزيز محمد بن سعيد رسولاً إلى الروم ليفدي أسارى المسلمين بأسارى المشركين، فقال: دخلت على ملك الروم فإذا هو نازل عن سريره جالس على الأرض، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: أو ما تدري ما حدث؟ مات الرجل الصالح. يعني عمر بن عبد العزيز. ثم قال: لست أعجب ممن أغلق بابه وترهب، ولكني أعجب ممن أمكنته الدنيا وقدر عليها ثم زهد عليها. إني لأحسب لو كان أحد يحيي الموتى بعد عيسى لأحياهم عمر.
استحضر سليمان بن عبد الملك طاووساً فسكت طويلاً ثم قال: هل تعلمون أول ما خلق؟ قالوا: لا، قالا: القلم، ثم قال: فهل تعلمون آخر من يموت؟ قالوا: لا، قال: ملك الموت، قال: هل تعلمون أبغض خلق الله؟ قالوا: لا، قال: إن أبغض خلق الله إليه عبد أعطاه سلطاناً فعمل بمعصيته. فأخذ سليمان يحك رأسه حتى كاد يجرحه.
قال موسى صلوات الله عليه: يا رب، أنت في السماء ونحن في الأرض، فما علامة رضاك من سخطك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم.
النامي:
سأصبر إن جفوت فكم صبرنا ... لمثلك من أمير أو وزير
رجوناهم فلما أخلفونا ... تمادى فيهم غير الدهور
فبتنا بالسلامة وهي غنم ... وباتوا في المحابس والقبور
ولما لم تنل منهم سروراً ... رأينا فيهم كل السرور
مالك بن دينار: إذا غضب الله على قوم سلط عليهم صبيانهم.
محمد بن واسع: والله لسف التراب ولقم القصب خير من الدنو من أبواب السلطان.
نهى الثوري عن القرب من المنبر، فقيل: أليس يقال ادن واستمع؟ قال: ذاك لأبي بكر وعمر والخلفاء، فأما هؤلاء فتباعد عنهم، ولا تسمع كلامهم، ولا ترى وجوههم.
وعنه: لا تجالس الملوك، فإنكم إن باهيتموهم أفقروكم، وإن تفضلوا عليكم حقروكم.
وقيل له: لو دخلت عليهم وتحفظت. قال: أفتأمنونني أن أسبح في البحر فلا تبتل ثيابي.
كتب يعقوب بن داود وزير المهدي إلى عابد يستقدمه، فاستشار محمد بن النصر وقال: لعل الله أن يقضي ديني. فقال محمد: لأن تلقى الله وعليك دين ولك دين خير من أن تلقاه وقد قضيت دينك وذهب دينك.
ابن السماك: الذباب على العذرى أحسن من القارئ على أبواب الملوك.
فضيل: لو كانت لي دعوة مستجابة لما جعلتها إلا في إمام، لأنه إذا صلح الأمام أمن العباد والبلاد. فقبل ابن المبارك رأسه و قال: يا معلم الخير، من يحسن هذا غيرك؟ وعنه: رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على المكتوبة أفضل عندنا من رجل يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويجاهد في سبيل الله ويخالطهم.
سفيان بن عيينة: ما من عمل شيء أرجى عندي من بغض هؤلاء.
هوبر التغلبي:
الملك إن لم يقم بالحق سائسه ... عما قليل لأهل الملك ضرار
لا بارك الله في دنيا إذا انصرمت ... لذاتها كان عقبى أهلها النار